دعت منظمة حقوقية بارزة الكونجرس الأمريكي إلى استجواب رئيس المخابرات المصرية هذا الأسبوع بشأن تقارير تفيد بأنه سمح لطائرة سعودية بالتوقف في القاهرة لالتقاط المخدرات غير المشروعة التي استخدمت في مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، بحسب ما أفاد موقع “ميدل إيست آي”.

وطالبت منظمة “الديمقراطية من أجل العالم العربي الآن”، وهي مجموعة خاشقجي تأسست في العام الأخير من حياته، الكونجرس بالاستفادة من زيارة عباس كامل إلى واشنطن هذا الأسبوع من خلال استدعائه للاستجواب. وكانت “ياهو نيوز” ذكرت الأسبوع الماضي أن طائرة “غلف ستريم” التي كانت تقل “فرقة النمور” السعودية من القتلة توقفت في منتصف الليل في القاهرة في طريقها إلى إسطنبول.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية للمنظمة: “التقارير التي ظهرت بأن السلطات المصرية قدمت المخدرات القاتلة التي استخدمت لإعدام جمال خاشقجي صادمة. وأضافت “يجب أن يكون هناك تحقيق في الكونجرس” مضيفة أنها تعتقد أنه “من المستحيل أن تكون طائرة حكومية سعودية قد هبطت في مصر من دون علم السلطات المصرية وإذنها”.

وقتل خاشقجي، وهو معارض سعودي ومقيم في الولايات المتحدة، في القنصلية السعودية في إسطنبول في أكتوبر2018 وكان الصحفي قد ذهب إلى القنصلية للحصول على الأوراق اللازمة لزواجه المعلق، لكن فرقة الهجوم السعودية كانت تنتظره بدلا من ذلك.

بعد دخوله القنصلية، أدرك خاشقجي بسرعة أنه سيخدر قسرا و”حاول الهرب”، وفقا لملاحظات من النيابة السعودية خلال محاكمة مغلقة للقتلة. ويعتقد أن طبيبا سعوديا من وزارة الداخلية حقن خاشقجي بجرعة قاتلة من المخدرات، التي يعتقد الآن أنها تم شراؤها من القاهرة قبل ساعات قليلة.

 

كامل يذهب إلى واشنطن

ويزور عباس كامل واشنطن هذا الأسبوع للقاء مسؤولين في المخابرات الأمريكية وأعضاء في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ.

وقال موظفون لصحيفة “ياهو نيوز” إن عددا من أعضاء مجلس الشيوخ يستعدون لسؤال كامل عن توقف القاهرة، الذي كان أيضا موضوع افتتاحية لصحيفة “واشنطن بوست” يوم الأحد، وقال الموظفون لـ “ياهو” إن أعضاء مجلس الشيوخ مهتمون على وجه التحديد بالسؤال عما إذا كان مسؤولو المخابرات المصرية قد سلموا أو ساعدوا في تسهيل التسليم المزعوم للمخدرات.

كما صرح النائب توم مالينوفسكى لياهو بان لجنة الشئون الخارجية بمجلس النواب التى هو عضو فيها، تحاول ترتيب اجتماعها الخاص مع كامل. وقال مالينوفسكى إنه إذا عقد الاجتماع ، فإنه يعتزم أيضا استجواب كامل حول اغتيال خاشقجى.

وقال لوكالة الأنباء: “أود أن يعرفوا أننا نعرف أنهم ساعدوا السعوديين على قتل صحافي مقيم في الولايات المتحدة”.

من جانبها، أشارت ويتسن أيضا إلى علاقة العمل الوثيقة بين المملكة العربية السعودية وحكومة عبد الفتاح السيسي، الذي دعم الرياض انقلابه عام 2013.

شغل “كامل” منصب رئيس مكتب السيسي قبل توليه منصب مدير المخابرات العامة في يناير 2018، ويعتقد أنه عمل ككبير مسؤولي الاتصال مع السعوديين، حيث تواصل مباشرة بشأن المسائل الاستخباراتية مع سعود القحطاني، المقرب من ولي عهد محمد بن سلمان، الذي فرضت عليه وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات بسبب دوره في مقتل خاشقجي.

وقالت ويتسن: “من المستحيل أن ينسق أي شخص آخر غير المسؤولين الحكوميين المصريين مع مسؤولين حكوميين سعوديين بشأن تسليم المخدرات التي نعرف الآن أنها استخدمت في قتل جمال خاشقجي”.

ولم تعلق سلطات الانقلاب على تقارير عن شراء مخدرات سعودية مزعومة. لم ترد وزارة الخارجية الأمريكية على طلب ميدل إيست آي للتعليق حتى وقت نشر هذا المقال.

 

لا نية لمحاسبة السيسي

في حين تعهد الرئيس الأمريكي جو بايدن، خلال حملته الانتخابية، باتخاذ إجراءات صارمة ضد انتهاكات حقوق الإنسان في مصر، انتقدت جماعات حقوق الإنسان سياسته حتى الآن، والتي أيدت الوضع الراهن.

وقد أعربت جماعات حقوق الإنسان عن غضبها بشكل خاص الشهر الماضي عندما تم الكشف عن أن ميزانية الدفاع للعام المالي 2022 لبايدن لم تعكس أي تغيير على الإطلاق في المساعدات العسكرية التي قدمتها واشنطن لمصر بقيمة 1.8 مليار دولار.

وقالت ويتسن إن دعوة كامل إلى واشنطن لإجراء محادثات واجتماعات مع أعضاء الكونجرس ليست سوى علامة أخرى على أن بايدن لا ينوي محاسبة السيسي. وقالت إن “زيارة كامل هذه هي في الأساس بمثابة انتصار للمصريين في أعقاب ما كانوا يخشون أن يكون بايدن على وشك أن يصبح جادا في تغيير العلاقة مع مصر”. “وما تعلموه هو أنه ليس كذلك”. 

وفي مارس، انضمت الولايات المتحدة إلى 30 دولة في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في التعبير عن “قلقها العميق بشأن مسار حقوق الإنسان في مصر”، داعية حكومة السيسي إلى إنهاء هجومها على حرية الصحافة وحرية التعبير، وضمان المساءلة عن انتهاكات حقوق الإنسان، والمشاركة البناءة مع الأمم المتحدة.

ومنذ صعوده إلى السلطة بعد انقلاب عام 2013 ضد الرئيس المنتخب ديمقراطيا محمد مرسي، حكم السيسي بقبضة من حديد، وجرم جميع أشكال المعارضة السياسية تقريبا وسجن المنشقين بالآلاف – بمن فيهم المواطنون الأمريكيون وأفراد أسرهم.

وفي الأسبوع الماضي، حثت مجموعة من السياسيين والناشطين المصريين المغتربين الولايات المتحدة والأمم المتحدة والهيئات المتعددة الجنسيات في أوروبا وإفريقيا على الضغط على القاهرة لوقف إعدام 12 عضوا في جماعة الإخوان المسلمين.

وجاء في الرسالة التي بعث بها المرشح الرئاسي المصري السابق أيمن نور ووزير الاستثمار المصري الأسبق يحيى حامد” إن من واجبكم الأخلاقي استخدام نفوذكم كممثل أعلى للاتحاد الأوروبي لمنع نظام السيسي من استخدام عقوبة الإعدام والسجن مدى الحياة ضد المعارضين السياسيين”.

https://www.middleeasteye.net/news/khashoggi-murder-rights-group-congress-egypt-intel-chief-drugs

Facebook Comments