سمعة أجهزة المخابرات والأمن المصرية دوليا معلومة للجميع؛ فجميع الحكومات الغربية وأجهزة الاستخبارات تعلم مدى وحشية النظام العسكري في مصر؛ فأجهزة مصر الأمنية والمخابراتية شاركت في تعذيب معتقلي جوانتنامو بالوكالة عن الاستخبارات الأمريكية “سي إي إيه”، والتي كشفت وثائقها السرية أن مئات المعتقلين من جنسيات عربية وإسلامية في المعتقل الأمريكي الشهير جرى نقلهم إلى القاهرة للتحقيق معهم واستنطاقهم تحت التعذيب، وذلك في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، كما كشفت وثائق سرية أمريكية عن دلائل جديدة في قضية اغتيال الصحفي السعودي “جمال خاشقجي”، أكدت وجود تواطؤ مصري في العملية التي نفذتها فرقة قتل تابعة لولي العهد السعودي “محمد بن سلمان”، في قنصلية المملكة بإسطنبول، في 2 أكتوبر 2018م.

وبحسب المعلومات الجديدة التي أوردها تحقيق نشره موقع “ياهو نيوز”، فقد توقفت طائرة من طراز “جلف ستريم”، كانت تقل عدد من قتلة “خاشجقي”، في وقت مبكر من صباح 2 أكتوبر 2018، في القاهرة، ثم أكملت طريقها إلى إسطنبول. وكان الغرض من التوقف هو جلب جرعة قاتلة من “مخدر” أو مسكن قوي للآلام محظور استخدامه، تم حقنه بعدها بساعات في الذراع اليسرى لـ”خاشقجي”؛ ما أدى لمقتله في غضون دقائق. وذكر الموقع أن ماهية هذا المخدر أو المسكن ومن قدمه، في منتصف الليل في مطار القاهرة، لا يزال لغزا. غير أنه أشار إلى أن توقف الطائرة وتسليم المخدر المحظور استخدامه، والذي يكشف عنه لأول مرة؛ يشير إلى احتمال وجود متواطئين مصريين في مقتل “خاشقجي”.

كما أن المعلومات الجديدة، تعتبر بمثابة أدلة مقنعة أن فرقة القتل التي أرسلها “محمد بن سلمان” كانت تعتزم قتل “خاشقجي” قبل أن تقلع طائرتهم من الرياض، وقبل دخول “خاشقجي” للقنصلية في إسطنبول، وهو ما نفته الحكومة السعودية.

وأوضح التحقيق أن ثلاثة من أعضاء فرقة القتل السعودية قاموا بتثبيت “خاشقجي” بعد دخوله القنصلية، بعد نشوب شجار بينه وبينهم، وقام “صلاح الطبيقي”، وهو طبيب شرعي بوزارة الداخلية السعودية، بحقنه في ذراعه اليسرى بجرعة كبيرة (تكفي لقتله) من المخدر المحظور الذي أحضره فريق القتل خلال توقف طائرتهم بالقاهرة.

ويظهر تطبيق “بلان فيندر” (Plane Finder) للتتبع مسار الرحلات، أن طائرة “جلف ستريم” التي أقلعت من الرياض وعلى متنها فريق القتل السعودي، مساء الأول من أكتوبر ، توقفت في القاهرة قبل أن تهبط في إسطنبول في الساعة 3:30 في اليوم التالي.

وذكر التحقيق أن مسؤولي المخابرات الأمريكية رفضوا التعليق حول ما إذا كانت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية على علم بعلاقة القاهرة أو بأن أشخاصا آخرين في العاصمة المصرية قد زودا فريق القتل السعودي بالمخدر المحظور.

لكن “ريتشارد كلارك”، مستشار البيت الأبيض لمكافحة الإرهاب في عهد الرئيسين “بيل كلينتون” و”جورج دبليو بوش”، قال إن التفسير “الأكثر ترجيحًا” لتوقف فرقة القتل السعودية في القاهرة هو أن المخابرات المصرية، التي تربطها علاقة وثيقة بالسعوديين، هم من زودوا فريق القتل السعودي بالمخدر الذي قتل “خاشقجي”. وقال “كلارك”، في مقابلة: “هناك الكثير من أموال الحكومة السعودية التي تذهب لدعم حكومة عبدالفتاح السيسي، ويمكنك الحصول على الكثير مقابل هذه الأموال”. وعقّب: “لا أعتقد أنه كان على فريق القتل السعودي الكشف عن الهدف لنظرائهم المصريين”.

وعلى إثر كشف تلك المعلومات، دعت منظمة “الديمقراطية في العالم العربي الآن” (منظمة حقوقية مقرها واشنطن) الثلاثاء، أعضاء في الكونجرس الأمريكي إلى إثارة القضية ، خلال زيارة رئيس المخابرات المصرية “عباس كامل” إلى واشنطن هذا الأسبوع، فيما قالت مصادر برلمانية أمريكية إن هناك تحضيرات تجرى لذلك بالفعل، وفق إعلام أمريكي.

وعلى أية حال، وسواء أثيرت القضية أم لا، وفق اعتبارات وتقديرات مصالح نظام بايدن الذي أعطى السيسي شيكات على بياض، بمنحه حرية انتهاكات حقوق الإنسان، والتغاضي عن أحكام الإعدام المسيسة والجائرة ضد معتقلين سياسيين، بعد مشاركة السيسي بدور فاعل في وقف الحرب الأخيرة على الفلسطينيين، بعد أن وجهت المقاومة الفلسطينية ضربات مؤثرة إستراتيجيا لقلب تل أبيب، وهو ما تجلى في اتصالات مشتركة بين بايدن والسيسي، وإقرار بايدن مساعدة عسكرية لمصر بقيمة 1,3 مليار جولار بلا شروط تتعلق بحقوق الإنسان.

التورط المصري في قتل خاشجقي على هذا النحو تكشف الوجه القاتل للسيسي، ويمكن أن يُعوَل على ما جرى مع خاشقجي على قضية اغتيال الرئيس محمد مرسي ونجله عبدالله. وهل يمكن ثبوت دور الأمن المصري والنظام في جريمة تسميم الرئيس مرسي بسم طويل المدى على موعد مثول الرئيس في جلسة المحاكمة، وهو ما أشارت إليه منظمات دولية، في تقارير حقوقية موثوقة، كما أن الأمر تكرر مع نجله عبدالله الذي جرى تسميمه أيضا ليموت بعد ساعتين من التسميم على طريق الواحات بالجيزة، بعدما تعهد بعقد مؤتمر ومداخلات صحفية تكشف أسرارا جديدة بشأن ما تعرض له والده الرئيس في معتقله. كما تؤكد تلك المعلومات عن عقلية القتل والإجرام لدى أجهزة السيسي الأمنية.

لا ننسى أيضا أن قضية مقتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني ورسائله فضحت زيف الادعاءات المصرية، ومن قبل ذلك مشاركة الأمن المصري في خطف أمير سعودي منشق من إيطاليا إلى مصر وإخفائه لاحقا…وهي قرائن فاضحة لإجرام السيسي..فهل يتحرك العالم لمواجهة جرائم السيسي وعصابته؟ ومتى يتحرك والضحايا كل يوم يتزايدون؟!

Facebook Comments