يسعى رئيس الانقلاب عبدالفتاح السيسي من خلال ما يسمى بتجديد الخطاب الديني إلى تفريغ الإسلام من معانيه وقيمه، الأمر الذي تصدى له شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب في بعض المواقف، حيث رفض موقف السيسي من الطلاق الشفهي ورفض رغبة السيسي في تكفير الإخوان المسلمين، وهو الذي كان رفض من قبل تفكير الدواعش مؤكدا أن ذلك يمثل صورة من صورة الزلل والسقوط لأن تكفير الأزهر لهم يمنحهم نفس الحق في تكفير المخالف وبالتالي فإن ذلك سيمثل سقطة للأزهر عليه ألا يقع فيها.

حرب السيسي على الإسلام بدأها بالمذابح المروعة لآلاف المسلمين المعارضين لانقلابه الدموي، ثم اقتحام المساجد وقتل  المصليين وشيطنة التيار الإسلامي الواسع، الذي تمثله حركة الإخوان المسلمين كبرى الحركات الإسلامية في العالم، ثم اتجه إلى تأميم الخطاب الديني والهيمنة المطلقة على المساجد والمنابر، وتحت دعوى الحرب على الإرهاب جرى قصف مجسم لمسجد في إحدى تدريبات الجيش المصري في موقف بالغ الخزي والعار وسيظل يلاحق السيسي ونظامه وجنرالاته إلى الأبد.

وبعد شهادة الشيخ محمد حسين يعقوب أمام المحكمة فإن السيسي ونظامه يستهدفون تشويه من تبقى من السلفييين حتى أولئك الذين دعموا الانقلاب مثل حزب النور أو سكتوا عنه، كالشيخين محمد حسين يعقوب ومحمد حسان.

رغبة في وأد الإسلاميين

في كل الأحوال ما جرى ما يعقوب يعكس رغبة جامحة لدى النظام في وأد أي إسلامي سواء كان عالما أو داعية أو مشروعا أو حتى مؤسسة، يبرهن على ذلك توالي تشريعات برلمان الانقلاب في إصدار تشريعات تحظر على أي أحد ممارسة الدعوة أو الافتاء من غير المختصين، والذين حددتهم في المنتمين لوزارة الأوقاف ودار الإفتاء فقط، وهو ما لا يدخل معهم خريجي الأزهر أو العاملين في لجان الأزهر ودوائره العلمية أو التدريسية.

ووصل الأمر يوم الاربعاء 23 يونيو 2021م، إلى أن طالبت دعوى قضائية مرفوعة أمام محكمة القضاء الإداري بحل جمعيتي أنصار السنة والجمعية الشرعية، تفعيلا لقانون تنظيم ممارسة العمل الأهلي. واتهمت الدعوى الجمعيتين بممارسة أنشطة سياسية وحزبية تخالف أغراض إنشاء الجمعيات الأهلية.

كما اتهمت الدعوى الجمعيتين بتكوين جمعيات ومجالس وتشكيلات سرية ذات طابع ديني تدعوان من خلالها إلى تأييد وتمويل العنف الفكري والمادي والتنظيمات الإرهابية وممارسة أنشطة من شأنها الإخلال بالنظام العام والوحدة الوطنية والأمن القومي، بحسب الدعوى.

التمييز بحسب العقيدة

وأضافت الدعوى أن الجمعيتين تدعوان أيضا إلى التمييز بين المواطنين على أساس الدين والعقيدة، بسبب علاقاتهما الممتدة بالشيخ "محمد حسين يعقوب". وذكرت أنه ثبت دعم الجمعيتين المعلن في وقت سابق للمرشح الرئاسي السابق والمحسوب على التيار الإسلامي "حازم صلاح أبوإسماعيل" والرئيس الراحل "محمد مرسي" لتمكينهما من منصب رئيس الجمهورية وذلك من خلال إنشاء روابط مثل مجلس شورى العلماء، والهيئة الشرعية للحقوق الإصلاح، ومجلس علماء جمعية أنصار السنة المحمدية.

وتزعم الدعوى أن الجمعيتين تستهدفان أيضا تهيئة النشء وتربيتهم على الفكر المتشدد لجعلهم لبنة للدواعش والتكفيريين كما هو ثابت في قضية خلية "داعش إمبابة" المنظورة أمام القضاء الجنائي. يذكر أن الدعوى المرفوعة تأتي بعد جدل واسع أثارته شهادة "محمد حسين يعقوب" أمام محكمة جنايات أمن الدولة طوارئ في القضية المعروفة إعلاميا بخلية "داعش إمبابة".

وكانت ما تسمى بمحكمة جنايات أمن الدولة طوارئ قد أمرت بضبط وإحضار كل من "يعقوب" والشيخ "محمد حسان" بسبب تخلفهما عن المثول للاستماع لشهادتهما في القضية. وحضر "يعقوب" الأسبوع الماضي، إلى قاعة المحكمة على كرسي متحرك. وقال رئيس المحكمة لـ"يعقوب" إن "كثيرا من المتهمين اتخذوا من أحاديثكم حجة في أقوالهم"، ولذلك من الضروري الحضور للشهادة أمام المحكمة.

Facebook Comments