أقر برلمان الانقلاب في جلسته العامة يوم الإثنين 28 يونيو 2021م، مشروع قانون “الصكوك السيادية” والذي يهدف إلى استحداث حكومة الانقلاب آليات ووسائل جديدة لتمويل عجز الموازنة العامة للدولة، وتنويع مصادر التمويل؛ وذلك بتقديم منتجات جديدة لسوق أدوات الدين وتطوير آلياته، بما يعمل على تحفيز الطلب على الإصدارات الحكومية من الأوراق المالية وأدوات الدين التي يتم إصدارها بالعملة المحلية والعملات الأجنبية.

وشهدت الجلسة العامة لمجلس النواب تنديدا بين النواب عند مناقشة مشروع القانون، حيث رأى برلمانيون أنها لافائدة منها، بينما رحب البعض بإقرارها. حيث قال هشام هلال، النائب عن حزب مصر الحديثة، أنه يرفض مشروع القانون، قائلًا: "الصكوك السيادية يمكن أن تكون إيجابية في دول أخرى وليس مصر؛ لأن البيئة الاستثمارية قد لا تكون مواتية لهذا النوع من الصكوك". وعلق النائب ضياء داود، قائلًا: "ابعدوا عن قناة السويس والسد العالي والمشروعات القومية المهمة".

بدوره، ساق النائب محمد عبادة، جملة من الاعتراضات على مشروع القانون، من بينها الانتقاص من دور هيئة الرقابة المالية. وقال خلال الجلسة: إن الدستور جعل رقابة الهيئة عامة، وتشمل كافة أنواع الصكوك، والقانون المعروض خفف من رقابة الهيئة بشكل كبير يصل لحد الانتقاص من اختصاصها الدستوري.

وينص التعريف الوارد بمشروع القانون على أن "الأصول هي أي من الأموال الثابتة أو المنقولة ذات القيمة الاقتصادية المملوكة ملكية خاصة للدولة أو لأي من الأشخاص الاعتبارية العامة، عدا الموارد الطبيعية".

أما جودة عبد الخالق، وزير التضامن الاجتماعي فى حكومة الانقلاب الأسبق، يرى في أدوات الدين الدولية فخا يجب الحذر منه، واتهم الحكومة بأنها "وبخلاف إحلال الديون، تقترض لسداد الديون القائمة". وحذر بشدة، في مقال له، من فقاعة ديون يمكن أن تنفجر أي لحظة، لافتا إلى أن خدمة الدين أصبحت مثل الثقب الأسود تكاد تبتلع كل الموارد، ووصف الموازنة الجديدة بأنها جباية واستدانة، وليست موازنة تنمية مستدامة.

 

جدال فقهى

فى المقابل، اتفق عدد من الخبراء على أن ماهية دور مشروع قانون الصكوك، أوضحت المخاوف التى ثارت حول إمكانية بيع أصول الدولة، عبر هذا القانون. وأكد الخبراء ضرورة أهمية وضع تعريف محدد للملكية العامة والخاصة التى تصدر بشأنها الصكوك، كما أجمع الخبراء على ضرورة قصر بعض الاكتتابات على المصريين فقط، فى حال المشروعات السيادية، أو تلك المختصة بتقديم خدمات مثل مشروعات المياه والكهرباء والطرق الرئيسية، مع وضع حد أقصى لحصة الأشخاص والجهات الاعتبارية، فى إصدارات الصكوك ونسبة لا تتخطى %25 للمجموعات المرتبطة، فضلاً عن اشتراط موافقة مجلس الشعب على الأصول التى يتم إصدار صكوك مقابلها.

بدوره طالب محمد ماهر، عضو مجلس إدارة الجمعية المصرية للأوراق المالية «ECMA »، بوضع تعريف محدد للملكية العامة ينص على أن الأصول المملوكة للدولة ملكية عامة، ولا تدخل فى بنود وحسابات الموازنة العامة للدولة، لتجنب بيع أصول الدولة، فضلاً عن وضع حد أقصى للأشخاص والجهات الاعتبارية والمجموعات المرتبطة.

وعن التعديل الخاص بمنع الحجز على الأصول أو بيعها حال تعثر الدولة، قال ماهر إن طبيعة الاستثمار تحتم على المستثمر أن يتحمل نسبة من المخاطرة.

وأشار خالد أبوهيف، الخبير الاقتصادى، إلى صعوبة استثناء الأصول المملوكة للدولة من طرح صكوك. واقترح أن ينص القانون على عدم طرح مشروعات تفوق قيمتها نسبة %25 من قيمة الأصل، مشيرًا إلى إمكانية تأسيس شركة مساهمة عامة، وتحديد نسبة تملك الأجانب مقابل الصكوك بـ10 إلى %15 فقط كحد أقصى لتلافى تملك الأجانب لأصول الدولة.

 

ديون جديدة

أستاذ التمويل والاقتصاد بجامعة إسطنبول، الدكتور أشرف دوابة، قال إن طرح الصكوك السيادية، هي وسيلة من وسائل التمويل وتعني المزيد من الديون". وأكد أن التطبيقات الموجودة على أرض الواقع تشير إلى أن 90% من الصكوك بالأسواق العالمية فيها مخالفات شرعية، وهي شبيهة بالسندات الدولية. والدولة تبنت سياسة ترقيع الديون "وتوقعاتي أن البعد الشرعي لن يكون متوافرا" في هذه الصكوك.

وتساءل: "هل سيتم استخدامها (الصكوك) في مشروعات تنموية أم لسد عجز الموازنة؟ هل الصكوك سيتم فيها ضمان رأس المال والعائد أم لا؟ وهو ما يعني أنها مخالفة للشرع في حال وجدت".

واستدرك دوابة: هناك نقطة مهمة هي أن الصكوك سوف تستخدم للحصول على تمويل، وهي مبنية على الأصول، والأصل موجود لكنه شكلي من أجل الصورة الشرعية، وحملة الصكوك لن يتملكوا ملكية حقيقة للأصل، فالأصل يخرج من يد الحكومة شكلا.

 

ملخص مشروع القانون:

تستهدف حكومة الانقلاب –بإصدار هذه الصكوك- جذب مستثمرين جدد مصريين وأجانب، ممن يفضلون المعاملات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية؛ حيث إنهم يعزفون عن استثمار أموالهم في الأنواع المعروفة حاليًا من الأوراق والأدوات المالية الحكومية، وبموجب مشروع القانون المعروض يشترط أن تصدر الصكوك السيادية في إحدى الصيغ المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، باعتبارها إحدى مصادر التمويل الإسلامي.

وتختلف الصكوك عن الأوراق المالية الحكومية الأخرى (كالسندات وأذون الخزانة) في أنها تخضع للمضاربة وتتعرض للخسارة أو الربح؛ لأنها تمثل حصصًا شائعة في حقوق منفعة الأصول المملوكة للدولة ملكية خاصة، أو لأي من الأشخاص الاعتبارية العامة، فالممول شريك في حقوق الانتفاع بالأصول المذكورة، أما السندات وأذون الخزانة فهي أوراق مالية محددة بأجل ومضمونة بعائد فائدة إضافي لقيمتها يتم صرفه بانتهاء أجلها.

أهم التعديلات علي مشروع قانون الصكوك السيادية:

المادة الثانية: حذفت اللجنة عبارة “ولجنة الرقابة المنصوص عليها فى القانون المرافق” الواردة في عجز هذه المادة، على النحو الوارد بالجدول المقارن؛ وذلك لأنه من المفترض أن تصدر اللائحة التنفيذية أولًا قبل تشكيل لجنة الرقابة، فكيف سيؤخذ رأي هذه اللجنة في اللائحة التنفيذية قبل تشكيلها؟!.

كما أضافت اللجنة عبارة “وبعد أخذ رأي الأزهر الشريف” لهذه المادة؛ وذلك لتضمن توافق اللائحة التنفيذية للقانون مع أحكام الشريعة الأسلامية.

المادة الثالثة: استبدلت اللجنة عبارة ”اليوم التالي” بعبارة “أول الشهر” الواردة في الفقرة الأولى من هذه المادة، على النحو الوارد بالجدول المقارن؛ حيث رأت أنه لا داعي للانتظار فترة طويلة للعمل بأحكام هذا القانون، وأنه من الأفضل العمل به من اليوم التالي لتاريخ نشره.

Facebook Comments