مع تزايد أعداد المعتقلين السياسيين داخل سجون الانقلاب وانتشار التعذيب كوسيلة تستخدمها ميلشيات الانقلاب لإجبار المعتقلين على الاعتراف باتهامات لا يعرفون عنها شيئا؛ بدأت حالة من القلق والتملل داخليا حتى بين عصابة العسكر. وخارجيا من جانب المنظمات الحقوقية وبعض الدول الغربية التي لاتزال تتمسك ببعض المبادئ والقيم وتحرص على حقوق الإنسان سواء في الغرب أو الشرق. 

جرائم التعذيب

على المستوى المحلي طالبت 6 منظمات حقوقية مصرية، بمحاسبة المتورطين في ارتكاب جرائم تعذيب، كخطوة أولى لمواجهة هذه الانتهاكات لحقوق الإنسان والقضاء عليها.

وقالت المنظمات، في بيان مشترك إن :"محاسبة المسئولين عن جرائم التعذيب أولى خطوات مكافحته".

وقّع على البيان مؤسسات، مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، المفوضية المصرية للحقوق والحريات، المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، مركز النديم لتأهيل ضحايا التعذيب، الجبهة المصرية لحقوق الإنسان، ومؤسسة كوميتي فور جستس.

وأشار البيان إلى عدد من المحبوسين في قضايا سياسية ممن تعرضوا لانتهاكات في أماكن احتجازهم أو أثناء التحقيق معهم وأثبتوا ذلك في محاضر رسمية.

وقالت المؤسسات إن: "مكافحة جرائم التعذيب تتخطى حدود التعديلات القانونية، أو التوقيع على البروتوكول الاختياري الملحق للاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب، إذ تستوجب إرادة سياسية مُعلنة، تبدأ بتعهد علني من السيسي بوقف جريمة التعذيب، ومعاقبة الجناة وتفعيل دور النائب العام".

أوضاع صعبة

في سياق متصل رصدت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان الأوضاع الصعبة للسجناء والمعتقلين السياسيين الموزّعين على 78 سجنا، بينها 35 سجنا تمّ بناؤها بعد ثورة 25 يناير 2011.

و قالت الشبكة في تقرير لها إن :"داخلية الانقلاب تُواصل عبر إدارة السجون ممارسة التمييز بين السجناء، على أساس خلفية السجين وأسباب سجنه، مشيرة إلى أن السجناء السياسيين المعارضين أو المنتقدين المنتمين لثورة يناير ينالهم التنكيل والقمع والحرمان من الحقوق التي كفلها لهم الدستور والقانون، مثل الزيارة أو استقبال الأطعمة أو حق المكالمة الهاتفية أو الرعاية الصحية، بل وحرمانهم من حضور جلسات تجديد حبسهم".

وأضاف التقرير : في المقابل تقوم داخلية الانقلاب بتوفير رعاية ووسائل ترفيه وخدمات لمتّهمين في قضايا مالية وفساد مؤكدا أنّ النيابة العامة الانقلابية تتغاضى عن التجاوزات التي تمارسها داخلية الانقلاب في حق السجناء، عبر إهمال التحقيق في الشكاوى المقدمة لها، أو تمديد حبس المحبوسين احتياطيا دون حضورهم، وحبسهم لأكثر من الحد الأقصى المقرر قانونا. وفي أحيان أخرى تقوم بتدوير المعتقلين وحبسهم في قضايا جديدة، دون وجود أدلة أو مبررات ، ما يجعلها كمن يستخدم الحبس الاحتياطي كعقوبة.

وأشارت الشبكة إلى أن :"داخلية الانقلاب وأجهزة دولة العسكر لا تعترف بوجود سجناء سياسيين من الأساس، رغم أنّ الكثير من السجناء والمحبوسين احتياطيا وبعضهم لمدة سنوات كان السبب خلف سجنهم تعليق على فيسبوك أو مقالة في موقع أو تظاهرة سلمية أو حوار مع قناة فضائية".

وقالت :"رغم أن القانون والدستور يلزمان أجهزة دولة العسكر بإعمال المساواة بين السجناء، فإن عددا من أسر السجناء قامت برفع قضايا ؛لإلزام داخلية الانقلاب بالسماح لهم بزيارة ذويهم السجناء، وتقديم بلاغات عن حرمان معتقلين من الزيارة، وحرمان سجناء من الإفراج الصحي أو الشَرطي، بينما سجناء آخرون، مثل زبانية نظام مبارك وأولاده، الذين تم سجنهم لفترات بسيطة، كانت تتم زيارتهم، من أقاربهم وأصدقائهم، كما تم الإفراج عن متّهمين بالقتل، مثل هشام طلعت مصطفى، أو متهمين بالبلطجة، مثل صبري نخنوخ".

مؤسسات متواطئة

وكشف التقرير أن :"داخلية الانقلاب تستخدم في التعتيم على القمع ومحاولة إخفائه وتجميل صورتها مؤسسات حقوقية متواطئة، مثل "المجلس القومي لحقوق الإنسان"، وكذلك توظيف دولة العسكر لوسائل الإعلام التي باتت تحت سيطرتها في تقديم صورة زائفة عن أوضاع السجناء المتردية".

وأشار إلى أن :"عدد السجون الجديدة التي صدر قرار بإنشائها بعد ثورة يناير وحتى الآن، أي في خلال 10 سنوات بلغ ، 35 سجنا، لتضاف إلى 43 سجنا كانت تعمل قبل ثورة يناير، ليصبح عدد السجون الأساسية نحو 78 سجنا".

وأكدت الشبكة أن :"عدد السجناء والمحبوسين احتياطيا والمحتجزين حتى بداية مارس2021 بلغ نحو 120 ألف سجين، بينهم نحو 65 ألف سجين ومحبوس سياسي، وحوالي 54 ألف سجين ومحبوس جنائي، ونحو ألف مُحتجز لم نتوصل لمعرفة أسباب احتجازهم".

ولفتت إلى أنه :"من ضمن السجناء والمحتجزين بلغ إجمالي السجناء المحكوم عليهم نحو 82 ألف سجين، ومجمل عدد المحبوسين احتياطيا  حوالي 37 ألف محبوس احتياطي".

قلق وتململ

هذه الأوضاع الكارثية دفعت الكثيرين إلى حالة من القلق والتململ على مستقبل البلاد حتى داخل عصابة العسكر  حيث طالبت قيادات بأمن الانقلاب بالإفراج عن أعداد كبيرة من المعتقلين، وتسوية هذا الملف بأية صورة من الصور من خلال بحث حالات المحكوم عليهم، واستصدار قرارات بالعفو عنهم .

وكشفت مصادر أن :"هذه المساعي تتسق مع عدد من المبادرات الحقوقية والأهلية التي انطلقت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، للإفراج عن المعتقلين ،ويأتي على رأس هؤلاء الصحفيين الذين رفضت أجهزة أمن الانقلاب إطلاق سراحهم، رغم مساعي نقابة الصحفيين".

وقالت المصادر إن :"المطالب تشمل إطلاق سراح عدد من الطلاب والشباب الذين حُكم عليهم بالسجن لمدد طويلة على خلفية أحداث عامي 2013 و2014 في أعقاب انقلاب الثالث من يوليو ، وقضوا نصف مدد العقوبة أو أكثر، ولا يزالون بعيدين عن قوائم العفو المقترحة".

وأضافت أن :"بعض قيادات أمن الانقلاب اقترحت إصدار قرار عفو عن بعض المحكومين الذين قضوا نصف المدة في قضايا التظاهر والانتماء لجماعة الإخوان المسلمين، إلا أن خلافات انقلابية عطلت هذا المقترح".

وكشفت المصادر أن :"قيادات انقلابية زعمت أن إصدار مثل هذا القرار في ظل الاتصالات الجارية حاليا مع تركيا لتحسين العلاقات الثنائية، قد يُفهم "داخليا"  باعتباره رسالة إيجابية لجماعة الإخوان في الداخل تحت ضغوط  تركية". 

Facebook Comments