في الوقت الذي يتمسك السيسي بالدبلوماسية والحوار مع كل من ينتهك حقوق مصر بالخارج، كإثيوبيا التي تهدد حياة ملايين المصريين في ملف سد النهضة، وأيضا مع السعودية والإمارات وإسرائيل التي تمارس ضغوطا عدائية على مصر في ملفات الحدود والمصالح التجارية وامتدادات السياسة الخارجية في الشرق الأوسط، يتجبر السيسي بوحشية مَقِيتة في مواقفه ضد الداخل المصري سواء المواطن العادي الذي يُنْزِلُ عليه سياط الغلاء والضرائب والرسوم والاسعار المنفلتة، أو المعارضين بالاعتقالات والإخفاء القسري والتصفية الجسدية والقتل البطيء بالمعتقلات وبالإعدامات المسيسة، التي تُخرج مصر عن دائرة المجتمعات المدنية المتحضرة إلى دولة تعيش شريعة الغاب.
هذا التناقض المقيت بين الوهن بالخارج، والتجبر والوحشية ضد الداخل تضيع مكانة مصر ويُهدد استقرارها المجتمعي.
وفي سياق وحشية جمهورية السيسي التي يطبل لها إعلام الانقلاب العسكري، أعدمت حكومة السيسي، الأحد، الطالب معتز حسن بعد اتهامه بمحاولة اغتيال مدير أمن الإسكندرية السابق اللواء "مصطفى النمر".
وقالت مصلحة السجون بمصر، في بيان: "إن حكم الإعدام تم بسجن الاستئناف بالقاهرة، بحضور أحد أعضاء النيابة العامة، وقيادات السجن، وطبيب شرعي، وأحد رجال الدين، مؤكدة نقل الجثة إلى مشرحة "زينهم"، تمهيدا لتسليمها لأسرته لدفنها".
محاكمات مسيسة 
وفي منتصف يونيو 2020، قضت محكمة مسيسة، برئاسة القاضي الانقلابي محمد شيرين فهمي، المعروف بأحكامه القاسية ضد المعارضين السياسيين، بالإعدام على معتز حسن، ومتهمين اثنين آخرين في القضية، هما أحمد عبدالمجيد عبدالرحمن، ومصطفى الطنطاوي محمود.
وتعرف القضية إعلاميا بـ"محاولة اغتيال مدير أمن الإسكندرية".
وكانت المحكمة أصدرت قرارها في جلسة 27 يناير 2020، بإرسال أوراق الدعوى للمفتي بشأن إعدام المتهمين.
ومن وقت لآخر، تُنفّذ سلطات الانقلاب أحكاما بإعدام معارضين سياسيين بتهم ارتكاب جرائم عنف، لكن معظم المتهمين نفوا تلك التهم أمام السلطات القضائية، مؤكدين أن اعترافاتهم بها تم انتزاعها تحت تعذيب شديد، لكن لم يستمع لهم أحد.
وتأتي تلك التطورات، بينما تترقب أوساط مصرية ودولية بقلق إمكانية تنفيذ أحكام إعدام نهائية بحق قيادات بارزة بجماعة الإخوان، تم تأكيدها قبل أيام، في قضية فض اعتصام "رابعة العدوية"، أبرزهم د. عبد الرحمن البر ود. محمد البلتاجي ود. أسامة ياسين ود. أحمد عارف ود. صفوت حجازي نتيجة دورهم في ثورة يناير 2011 ورفض الانقلاب العسكري في 2013.

68 مصريا في انتظار الإعدام

فيما ينتظر 68 محكوما بالإعدام تنفيذ الحكم بعد استنفاد كل إجراءات ومراحل نظر قضاء العسكر في أحكامهم. وبحسب "الشبكة المصرية لحقوق الإنسان"، فإن كافة هؤلاء المعتقلين تعرضوا لمختلف أنواع  الانتهاكات؛ بدءا بالاعتقال التعسفي والإخفاء القسري لفترات متفاوتة في أماكن احتجاز سرية، مرورا بانتزاع اعترافات تحت وطأة التعذيب، والتحقيق مع عدد كبير منهم من دون حضور محام.
وأضافت أن" الانتهاكات شملت مثول بعضهم أمام محاكم عسكرية والبعض الآخر أمام دوائر الإرهاب، وصولا إلى إصدار أحكام إعدام عشوائية ضدهم في قضايا سياسية وصفتها مئات من التقارير الحقوقية لمنظمات محلية ودولية بأنها غير عادلة، ولم تتوفر فيها أدنى معايير المحاكمات العادلة. 
ونشرت "الشبكة" بيانا مفصلا بأسماء المعتقلين الذين ينتظرون تنفيذ أحكام الإعدام، وتواريخ اعتقالهم والأحكام التي صدرت في حقهم، إضافة إلى أرقام وأسماء القضايا التي اُتهموا فيها وجاء كالآتي:
– 10 معتقلين أُدينوا بالإعدام بتاريخ 20 فبراير 2017، قبل أن تؤيد محكمة النقض المصرية الحكم في قضية "مذبحة بور سعيد".
– الداعية "فضل المولى حسني"، الموظف بنادي نقابة الصحفيين بالإسكندرية، الذي قضت محكمة جنايات القاهرة بإعدامه في 5 يونيو 2016، ثم ثبتت محكمة النقض الحكم ضده في 24 إبريل 2017، في قضية أحداث شغب الإسكندرية.
– 6 معتقلين حكم عليهم بالإعدام في حكم صدر بتاريخ 7 سبتمبر 2015، وأيدته محكمة النقض في 7 يونيو 2017 في قضية قتل الحارس بالمنصورة.
– 3 معتقلين أدانتهم محكمة الجنايات بالإعدام في 18 يونيو 2016، قبل أن تثبت محكمة النقض الحكم ضدهم في 16 سبتمبر 2017، في قضية التخابر مع قطر.
– 6 معتقلين أدانتهم محكمة جنايات المنيا بالإعدام في 7 أغسطس 2017، في قرار أيدته محكمة النقض في 28 إبريل 2018، في قضية "أحداث مطاي".
– 3 معتقلين أدانتهم محكمة شمال القاهرة العسكرية بالإعدام بتاريخ 17 يناير 2018، في قرار أيدته محكمة الطعون العسكرية في الأول من إبريل 2019، في قضية قتل وائل طاحون، الضابط في الشرطة.
– المعتقل "أسامة جمعة علي داود" "36 عاما"، من محافظة الإسماعيلية مركز التل الكبير الذي أدانته محكمة جنايات الإسماعيلية بالإعدام بتاريخ 16 يوليو 2017، قبل أن تُثبت محكمة النقض الحكم في يناير 2019، في قضية قتل شخص خلال مسيرة نُظمت بمركز التل الكبير في 13 يوليو 2013.
– المعتقل بكر محمد السيد محمد أبوجبل، مدرس اللغة الفرنسية، الذي قضت محكمة جنايات الجيزة ضده بالإعدام بتاريخ 19 فبراير 2018، ثم ثبتت محكمة النقض الحكم ضده في 5 يونيو 2019، في قضية "خلية أوسيم" التي شهدت إعدام 10 مدانين في 3 أكتوبر 2020.
– 7 معتقلين دانتهم محكمة جنايات القاهرة بالإعدام بتاريخ 10 أكتوبر 2017، قبل أن ترفض محكمة النقض طعونهم في يونيو 2020 في قضية اقتحام قسم شرطة حلوان.
– 2 معتقلين أدانتهما محكمة جنايات أمن الدولة طوارئ برئاسة المستشار قاضي العسكر محمد شيرين فهمي، في حكم غير قابل للطعن، بالإعدام في 14 يونيو 2020، إلى جوار الطالب معتز مصطفى الذي نفذ فيه الحكم مؤخرا، في هزلية محاولة اغتيال مدير أمن الإسكندرية السابق اللواء مصطفى النمر، والتي أدت إلى مقتل اثنين من مرافقيه.
– 6 معتقلين أدانتهم محكمة جنايات القاهرة بالإعدام بتاريخ 18 أغسطس 2019، قبل أن تؤيد محكمة النقض الحكم في 28 سبتمبر 2020، في قضية "اللجان الشعبية بكرداسة".
– المعتقل "محمود عبادة عبد المقصود عيد" (25 عاما) الذي رفضت محكمة النقض في 9 مارس 2021، الطعن الذي قدمه ضد حكم الإعدام الصادر في حقه.
– 6 معتقلين أدانتهم محكمة جنايات الزقازيق بالإعدام بتاريخ 30 سبتمبر 2020، قبل أن تؤيد محكمة النقض الحكم في 13 إبريل 2021، في قضية خلية ميكروباص حلوان.
– 12 معتقلا سياسيا أيدت محكمة النقض في 14 يونيو 2021، حكم الإعدام الصادر في حقهم في قضية فض اعتصام رابعة، بينهم "البلتاجي" و"البر" و"ياسين" و"حجازي" و"عارف" و"الزناتي" و"الفرماوي".
– المهندس رامي محمد شحاتة، الذي قضت محكمة جنايات أمن الدولة طوارئ في حكم نهائي بإعدامه في 21 يونيو 2021.
وهكذا تقف مصر على بركان من الدماء وأشلاء الشباب والمعارضين السياسيين، في وقت توقف فيه دول العالم حكم الإعدام. 

Facebook Comments