تحت شعار "تقنين أوضاع التوك توك" تعمل دولة العسكر على قطع لقمة عيش أكثر من 10 ملايين مصرى وحرمانهم من مورد الرزق الوحيد بالنسبة لهم دون أن توفر لهم البديل، بالإضافة إلى حرمان الغلابة من وسيلة نقل أساسية فى متناول الجميع ولا يمكن الاستغناء عنها.

كانت وزيرة التجارة والصناعة بحكومة الانقلاب أصدرت القرار رقم 139 لسنة 2021، والذى ينص على تشكيل لجنة لوضع آليات تنفيذية لمشروع إحلال سيارات بديلة للتوك توك، رغم أن هناك أكثر من 5 ملايين توك توك توفر فرص عمل ومصدرا للرزق.

كما طالبت لجنة الصناعة بمجلس نواب الانقلاب بوقف استيراد التوك توك، واستبداله بعربات أكثر أمانا وصديقة للبيئة وفق تعبيرها. ولا تكتفى دولة العسكر بقطع لقمة عيش سائقى التوك توك بل توجه لهم اتهامات وكأنهم من شعب آخر وليسوا من المصريين، وتزعم أنهم بلطجية ولصوص، وأن "التوك توك"، لأنه غير مرخص ولا يحمل لوحات معدنية تُشير إلى بيانات صاحبه، ارتبط بأعمال إجرامية في الشارع المصرى كالسرقة والقتل.

وشدد مجلس وزراء الانقلاب على ضرورة تقنين أوضاع التوك توك، وإصدار تراخيص له، معترفا بأن عدد ما تم ترخيصه حتى الآن لا يتجاوز ١٠٪ من إجمالى مركبات التوك توك في ٢٢ محافظة. وكلف بأن تعمل سيارات المينى فان التى سيتم تسليمها كبديل للتوك توك ضمن مبادرة إحلال السيارات بالغاز الطبيعى.

 

"4" ملايين سائق

من جانبه، كشف الدكتور حمدى عرفة، أستاذ الإدارة المحلية وخبير البلديات، أن «التوك توك» يوفر ٢٥٠ ألف فرصة عمل سنويا، حيث يستقله ٢٨ مليون راكب يوميا على مستوى الجمهورية، مشيرا إلى أنه يحقق ١٠ مليارات و٨٠٠ مليون جنيه دخولًا شهرية لـ٤ ملايين سائق توك توك، وأن متوسط الدخل الصافى ١٢٠ جنيها لكل توك توك فيكون مجمل الإيرادات بالمحافظات ٣٦٠ مليون جنيه يوميا.

وقال عرفة فى تصريحات صحفية، إن عمر التوك توك ١٦ عاما، مؤكدا أن إصدار وتجديد تراخيص للتكاتك يحقق لدولة العسكر نحو ٣ مليارات جنيه على الأقل سنويا. وأضاف أن سعر التوك توك كاش يصل لـ٤٣ ألف جنيه، موضحا أن هناك ٩ محافظات تمنع إصدار تراخيص التوك توك هى: القاهرة، بورسعيد، الإسكندرية، الأقصر، البحر الأحمر، مطروح، جنوب سيناء، السويس، الوادي الجديد، رغم أن قانون الإدارة المحلية رقم ٤٣ لسنة ١٩٧٩، وقانون المرور يوجب ترخيص «التوك توك» ويعامل معاملة الدراجة النارية.

وتابع عرفة: "بالنسبة لتجارب الدول الأخرى في مشروع التوك توك، التجربة الأولى يتم ترخيصه ولهم خط سير معين مثل الدراجات الهوائية، التجربة الثانية يعمل التوكتوك بالنجوع والكفور، التجربة الثالثة ترخيص التكاتك بأعداد معينة".

وأوضح أن حكومة الانقلاب قررت استبدال التوك توك بالفان وصدر قرار بذلك منذ سنة تقريبًا، لكن تراجعت حكومة الانقلاب عن قرارها، وأعلنت أنه متاح لمن يرغب استبداله أو ترخيصه.

وأكد عرفة أن أفضل تجربة للتعامل مع التوك توك أن يتم استخدامه في القرى والنجوع والكفور نظرا لقلة المواصلات، حيث يقوم «التوك توك» بمهمة كبيرة، لأن عدد من يتم نقلهم في القرى يقارب ٢٤ مليون في اليوم الواحد، أما بالنسبة للعاصمة فهي تحتاج إلى مجلس تنفيذي من خلال كل محافظة يحدد خط سيره لأن هناك أماكن عشوائية بالعاصمة لا ينبغى أن يدخلها التوك توك نظرا لضيق شوارعها.

فئات مهمشة

وقال الدكتور الحسين حسان، خبير إدارة الأزمات والتطوير الحضارى، إن التوك توك يعد أحد أبواب الرزق للفئات المهمّشة،  مؤكدا أنه وسيلة نقل ضروربة لدخول الأماكن الضيقة التى يصعب على السيارات دخولها. وكشف حسان فى تصريحات صحفية، أن التوك توك دخل مصر عام ٢٠٠٥ بترخيص من وزارة التجارة والصناعة وليس وزارة الداخلية، مؤكدا أن هناك الآن أكثر من ٤ ملايين توك توك على مستوى الجمهورية، المرخص منها لا يتجاوز 250 ألف توك توك.

وأشار إلى أن هناك صعوبة في إلغاء التوك توك دفعة واحدة، لأن هناك مناطق وقرى ونجوع معزولة وطرقها غير ممهدة لا يصلح أن تسير عليها السيارات، بينما يمكن للتوك توك قطعها بسهولة. وطالب حسان بأن تكون هناك مراحل لاستبدال التوك توك بسيارات المينى فان، وإعطاء مهلة لكل محافظة في تقنين التوك توك وتحديد خط سيره وتعديل التشريعات والقوانين الخاصة به.

 

مشكلة رباعية

وقال الدكتور محمود ربيع، خبير الإدارة المحلية، إن التوك توك مشكلة رباعية الأطراف، الطرف الأول هو حكومة الانقلاب، والثانى الجمهور المستخدم، والثالث ملاك التوك توك، والرابع العاملون عليه «العمالة غير المباشرة والمباشرة والسائقون»، موضحا أن «التوك توك»، يعتبر آلة أو أداة تستخدم في الانتقال والنقل وهى لها جوانب إيجابية وأخرى سلبية.

وأضاف ربيع فى تصريحات صحفية: من الجوانب الإيجابية سرعة الوصول للأماكن المراد الوصول لها، حيث إنه امتص الكثير من البطالة، مؤكدًا أنه حتى الآن لا توجد إحصائية رسمية بعدد التكاتك، ولكن تقديرا يصل عددها لنحو ٤ ملايين توك توك، ويصل حجم المتعاملين عليه سواء العمالة المباشرة أو غير المباشرة لأكثر من ١٠ ملايين فرد، وهؤلاء الأفراد لديهم أسر، فإذا تم سحبه تماما سيكون هناك عدد كبير من العاطلين عن العمل، كما أن الأسر ستفقد موارد الرزق الخاصة بها. وأكد أنه لا مانع من تقنين أوضاع التوك توك، وليس إحلاله بسيارة مينى فان، محذرا من أن يكون الهدف من تقنين التوك توك إيذاء المواطن وحرمانه من مصدر رزقه.

Facebook Comments