نشر موقع الجزيرة مقالا للحقوقي أحمد مفرح، مدير منظمة "كوميتي فور جستس"، تطرّق خلاله إلى الصمت الدولي على تأكيد حكم الإعدام بحق 12 من قيادات ثورة يناير في قضية فض رابعة، وأن المجتمع الدولي لا يمارس أي ضغوط على المنقلب  عبدالفتاح السيسي؛ لتغيير أساليبه الوحشية.

وقال مفرح إنه: "في 14 يونيو، قبل أسبوعين فقط من الذكرى الثامنة للانقلاب على الرئيس محمد مرسي، أكدت محكمة مصرية أحكام الإعدام الصادرة بحق 12 من مؤيدي الرئيس الراحل، ولم يكن هذا القرار مفاجئا لمجتمع حقوق الإنسان، فمنذ الانقلاب على الرئيس مرسي، عضو جماعة الإخوان المسلمين، في 3 يوليو 2013، حكم عبد الفتاح السيسي مصر بقبضة من حديد، في محاولة للقضاء على أي شكل من أشكال المعارضة".

وأضاف مفرح أن" السيسي قتل أكثر من 1000 شخص في أحداث عام 2013، وسجن عشرات الآلاف، واختفى العديد منهم بالقوة وعُذبوا، ومنذ الانقلاب، وثقت منظمة " كوميتي فور جاستس " الحقوقية التي تتخذ من جنيف مقرا لها قضايا 92 سجينا سياسيا أُعدموا في مصر، ويمكن تنفيذ أحكام الإعدام الصادرة بحق 64 آخرين، والتي أيدتها أعلى محكمة استئناف وقد يصادق عليها السيسي، في أي لحظة".

وأوضح أن" تأكيد أحكام الإعدام الـ 12 هو ذروة واحدة من أكثر المحاكمات هزلية في تاريخ مصر التي تناولت الفض الوحشي لاعتصام الإخوان المسلمين في ميدان رابعة العدوية في القاهرة في أعقاب الانقلاب، وبدلا من محاكمة قوات الأمن التي ارتكبت ما وصفته هيومن رايتس ووتش بأنه "واحدة من أكبر عمليات قتل المتظاهرين في العالم في يوم واحد في التاريخ الحديث"، قدمت سلطات الانقلاب قادة الاعتصام للمحاكمة، وقد سُجن العديد ممن نجوا من المذبحة في ظروف ترقى إلى القتل العمد، وقد توفي عدد منهم بالفعل في السجن، بمن فيهم الرئيس مرسي نفسه".

وكانت أجهزة الاستخبارات تَعِدُ الرأي العام لعدة أشهر لتحرك محتمل ضد قادة اعتصام رابعة، وبالإضافة إلى حملة إعلامية لتشويه صورة المظاهرات المناهضة للانقلاب، وصور مسلسل تلفزيوني تم بثه في رمضان المتظاهرين على أنهم إرهابيون، بينما يُعفي قوات الأمن من أي مسؤولية عن المذبحة.

وعلى الرغم من الإدانات المتكررة من قبل منظمات حقوق الإنسان، لا يبدو أن السيسي يشعر بالتهديد من أي رد فعل دولي محتمل ضد عمليات الإعدام، وفي الواقع، يبدو أنه حاليا في ذروة سلطته، على الصعيدين المحلي والإقليمي.

وأشار مفرح إلى أنه" خلال فترة ولاية دونالد ترامب كرئيس للولايات المتحدة، شعر السيسي بالجرأة للمُضي قُدما في سياساته القمعية، وعندما خسر ترامب الانتخابات الرئاسية الأمريكية أمام جو بايدن في نوفمبر 2020، سعى السيسي إلى استباق أي انتقاد من الإدارة الأمريكية الجديدة من خلال الظهور بمظهر غير مساره في مجال حقوق الإنسان، وفي ديسمبر 2020، أعلنت خارجية الانقلاب أن الحكومة تعمل على "استراتيجية وطنية لحقوق الإنسان" ثم بدأت وسائل الإعلام في التكهن بالإفراج الوشيك عن السجناء السياسيين".

ولفت إلى أن" السيسي اتخذ أيضا خطوات نحو تطبيع العلاقات مع قطر، التي تضررت بعد انضمامه إلى المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين في فرض حصار على البلاد في عام 2017، وفي مايو، عندما شنت إسرائيل هجومها الأخير على غزة، اغتنم السيسي هذه اللحظة ببراغماتية غير مسبوقة؛ ليظهر كوسيط مهم للسلام ومدافع عن المصالح الغربية، وتوسط لوقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل، وحظي بإشادة واسعة النطاق في الغرب، وفي الوقت نفسه، واصل إعادة ترتيب نفسه بالابتعاد ببطء عن الإمارات، وتحسنت علاقاته مع قطر، إلى الحد الذي تم فيه تأييد أحكام الإعدام أثناء وجود وزير خارجيتها سامح شكري في الدوحة، في حديث لقناة الجزيرة".

ونوّه مفرح بأن" القمع المحلي نجح في إسكات كل المعارضة في مصر، بدعم نشط من القضاء، منذ اغتيال النائب العام هشام بركات في عام 2015، قام النظام عمدا بإخضاع النظام القضائي وتسليحه ضد معارضيه، وقد أضفت المحاكم المصرية الشرعية على حبس عشرات الآلاف من الأشخاص قبل المحاكمة لسنوات، وأصدرت أحكاما بالإعدام، ومكّنت الدولة من مصادرة أصول رجال الأعمال الناجحين، وفي عام 2015، كان من غير المصلحة الوطنية الموافقة على قرار السيسي بنقل جزيرتين استراتيجيتين في البحر الأحمر إلى المملكة العربية السعودية".

وتابع: "في مواجهة القليل من الانتقادات من الغرب والشعور بمزيد من الثقة في الداخل وفي المنطقة، لا يشعر السيسي بالضغط لوقف حملته القاتلة ضد المعارضة، ولذلك فمن غير المرجح أن يمتنع عن التصديق على أحكام الإعدام أو تخفيفها إلى أحكام بالسجن مدى الحياة، ومن الأرجح أن تُنفذ عمليات الإعدام، حيث لا توجد مؤشرات على أنه سيكون هناك رد فعل حاد من الغرب أو المجتمع الدولي ككل، وبدلا من ذلك، قد يصدق السيسي على أحكام الإعدام، لكنه يؤجل تنفيذ أحكام الإعدام إلى أجل غير مسمى من أجل استخدامها كورقة مساومة مع معارضيه في الخارج، أو في حالة ظهور ضغوط خارجية على حقوق الإنسان أو التحول الديمقراطي".

واختتم قائلا: "يتناقض صمت المجتمع الدولي بشأن حملة السيسي التدريجية لإبادة المعارضة تناقضا حادا مع الأحداث الأخيرة في لاهاي، حيث تم تأكيد الحكم بالسجن مدى الحياة على الزعيم العسكري الصربي راتكو ملاديتش، الملقب ب "جزار البوسنة"، ملاديتش والسيسي قاتلان متسلسلان، لكن حياة أحدهما المهنية قد انتهت، في حين أن الآخر يزدهر وسط الإفلات من العقاب".

 

https://www.aljazeera.com/opinions/2021/7/4/egypts-sisi-still-has-a-blank-cheque-for-repression

 

Facebook Comments