كان رد فعل البورصة سريعا بعد إعلان إثيوبيا بدء الملء الثاني لسد النهضة؛ حيث أوقفت التداول على أسهم 37 شركة، بعد تراجع مؤشراتها بنحو جماعي في افتتاح تعاملات يوم الثلاثاء الماضي، بينما خسر رأس المال السوقي نحو 12 مليار جنيه خلال نصف ساعة، و13.2 مليار جنيه في نهاية التداول. وأشار خبراء ومراقبون إلى أن التراجع والمنطقة الحمراء التي باتت سمة البورصة في مصر جاءت أخيرا عقب إبلاغ إثيوبيا، مصر والسودان ببدء الملء الثاني لسد النهضة، بالإضافة إلى التأثر بقرار تأييد إعدام 12 من الشخصيات الوطنية والثورية.

ويرى مراقبون أن تراجع تعاملات البورصة لا يمكن أن يقف حائلا أمامه التدخل الحكومي للمساندة ولإظهار جاذبيتها والتغطية على أحوال تراجع نشاطها، فإن البورصات على المدى الطويل مرآة للأوضاع الاقتصادية.

 

مؤشرات الركود

وكان الخبير الاقتصادي، هاني توفيق، قال إن "انخفاض البورصة المصرية خلال العام الماضي بحوالي ٣٠٪؜ ، ما هو إلا انعكاس لمناخ استثماري عام غير مشجع. وأعتقد أنه قد حان الوقت لدراسة جادة تربط بين أداء البورصة والاقتصاد الحقيقي".

وأضاف أن ارتفاع معدل الانكماش الاقتصادي للشهر السادس على التوالي، مشددًا على أن ذلك يعني انخفاض معدل التشغيل والسيولة والقوة الشرائية.

وعبر "فيسبوك"، حذر من "ارتفاع معدل الانكماش الاقتصادي لسادس شهر على التوالي في مصر، هذا معناه انخفاض الاستهلاك، ومعناه انخفاض معدل التشغيل والسيولة والقوة الشرائية، وإذا ما صاحب ذلك ارتفاع عالمي ومحلي في أسعار السلع والخدمات؛ فقد يؤدي ذلك إلى ركود تضخمي، وهو أسوأ ظاهرة قد تصيب أي اقتصاد في العالم".

ديون هائلة

ونبه نقيب الصحفيين الأسبق والخبير الاقتصادي ممدوح الولي إلى أن نسبة  311 % كانت نمو الدين العام المحلى خلال 7 سنوات، مشيرا إلى أن بيانات البنك المركزى المصرى إلى بلوغ الدين العام المحلى بنهاية يونيو 2020 – أى منذ عام كامل وهى آخر بيانات متاحة من المركزى – 4.742 تريليون جنيه ، مقابل 4.282 تريليون بنهاية يونيو 2019 ، بزيادة 460 مليار جنيه خلال عام ، بنسبة نمو 10.7 % .

وأضاف أنه بذلك يكون متوسط الزيادة الشهرية للدين العام المحلى خلال العام المالى 2019/2020 قد بلغ 38.333 مليار جنيه شهريا، ومتوسط الزيادة اليومية خلال العام 1.278 مليار جنيه يوميا. وأوضح أن الدين العام الداخلى كان قد بلغ 1.527 تريليون جنيه بنهاية يونيو 2013 ، ليزيد خلال السنوات المالية  السبع التالية حتى يونيو  2020 بنحو 3.215 تريليون  جنيه بنسبة نمو 311 % .

وأشار إلى أن الدين العام المحلى استمر فى الزيادة خلال العام المالى الأخير 2020/2021 والذى انتهى منذ أسبوع ، نتيجة الاستمرار فى إصدار أذون وسندات الخزانة وإقتراض الحكومة  من البنوك ومن البنك المركزى.

تأثير الإعدامات الجائرة

واعتبر د. علاء السيد، الخبير الاقتصادي والإستراتيجي‏ في لقاء له على قناة "وطن"، أن القرار والحكم بإعدام قيادات ورموز ثورة يناير وجماعة الإخوان قرار بإعدام الاستثمارات. وربط بين تأثير مناخ الظلم وانعدام العدالة وفساد القضاء في مصر المحتلة على الاستثمار المحلي والأجنبي وعلى مستقبل القروض الأجنبية التي تعتبر وقود استمرار حكومة الانقلاب.

وقال إن لهذه الأحكام سلبياتها في إعطاء صورة للوضع السياسي المؤشر على الاقتصاد ومناخ الاستثمارات في مصر، وهو ما كان يحدث أيضا في عهد المخلوع مبارك؛ ولذلك كان الأخير محافظا على هذه الصورة.

وأشار إلى أن حكومة الانقلاب تفعل كل ما من شأنه تدمير الاقتصاد المصري، الذاهب للتدمير الشامل، وحالة شبه الإفلاس، وعدم القدرة على سداد الديون، بحالة أسوأ مما كانت عليه مصر في عهد الخديوي إسماعيل، الذي أثبتت دراسات حسابية أنه كان قادرا على سداد الديون ولم يكن مجبرا على بيع ما باعه من أصول مصرية".          


 

Facebook Comments