في ظل انشغال الأجهزة الأمنية بنظام الانقلاب في ملاحقة المعارضين السياسيين انتشرت المطاعم وعربات الوجبات السريعة أو الـ"تيك أواي" في الشوارع.. ورغم أهمية تلك العربات في علاج البطالة التي تضرب صفوف الشباب المصري، إلا أن بعضها يستخدم لحوما وكبدة قد تكون فاسدة، ما يتسبب فى انتشار الأمراض والاوبئة بين المصريين وقد تتسبب في قتل بعضهم.

وفي هذا الصدد تشير الإحصاءات إلى أن الغذاء الفاسد يكلف اقتصاد الدولة 19% من موازنتها لعلاج الأمراض الناتجة عن تناول أغذية متنهية الصلاحية. وتؤكد التقارير أن عدد ضحايا تناول أغذية فاسدة، الذين يصابون بأمراض معوية وأمراض مزمنة وبعضهم تنتهى حياته بسبب «أكلة فاسدة»، يقدر بالملايين.

كانت الهيئة العامة للخدمات البيطرية كشفت فى تقرير لها مؤخرا، أن إجمالى ما تم ضبطه من لحوم ودواجن وأسماك ومنتجات غير صالحة للاستخدام الآدمي وذبح خارج المجازر على مستوى الجمهورية خلال عام 2020 بلغ حوالى 1865 طنا. 

وأشار التقرير إلى أن الكميات المضبوطة تتمثل في دواجن ولحوم وأسماك مجمدة غير صالحة للاستخدام الآدمي، وبعضها تتم إعادة تصنيعه، وتم تحرير 12015 محضرا بتلك المخالفات.

 

التيك أواي

من جانبها حذرت الدكتورة مها رادميس خبيرة التغذية العلاجية، من تناول الأطعمة «التيك أواي» وعلى رأسها «الحواوشى والكبدة والسجق والكفتة والبيتزا» من العربات المنتشرة في الشوارع والمطاعم البعيدة عن أعين الأجهزة الرقابية، مؤكدة أن تلك الأطعمة تعتبر السبب الرئيسى في إصابة المواطنين بسرطان المعدة وجلطات القلب وضغط الدم والسمنة.

وقالت د. مها فى تصريحات صحفية: "بعض المطاعم وعربات الـ «تيك أواي»، الموجوده في الشوارع تضيف ألوانا على لحوم تصنيع الكفتة، بالإضافة إلى وضع «التوابل» للحصول على اللون والطعم المناسب وإبعاد رائحة العفن من تلك اللحوم وهو أمر خطير جدا ويعبر عن غياب الضمير من أجل تحقيق مكاسب حتى ولو كانت على حساب صحة المصريين.

وأعربت عن أسفها من انتشار ظاهرة عربات الكبدة والسجق واللحوم المستوردة التى تقوم ببيع ساندوتشات في الشوارع واستمرارها رغم وباء فيروس كورونا، وإقبال المواطنين عليها رغم التحذيرات المستمرة من خطورة تلك العربات والمطاعم وتأثيرها على صحتهم.

وأشارت د. مها إلى أن أكل الشارع غير خاضع لأي تقييم صحي، ولا يوجد ضمان لمصدر اللحوم أو ما بداخل السندوتشات أو طريقة الطهي سواء كانت صحية أم لا، بجانب عدم التأكد من صحة ونظافة الشخص الذي يقوم بإعداد الطعام على عربات الكبدة والسجق.

وأضافت: "لا يمكن تحديد ما قد يصيب الإنسان من الأمراض عند تناوله سندوتشات الكبدة والسجق واللحوم المجمدة من عربات الشوارع بسبب عدم معرفة نوع المادة الغذائية المطهية من الأساس، حيث تشمل الكبدة والسجق واللحوم المجمدة أنواعا عديدة من الميكروبات التي قد تتطور وتتشكل في ميكروبات جديدة قد تصيب الإنسان بمرض ما.

 

معايير صحية

وأكد الدكتور رامي صلاح، الخبير بالمعهد القومي للتغذية، أن عربات المأكولات المنتشرة فى الشوارع لا تلتزم بأية معايير صحية تتعلق بتقديم الطعام بداية من معد الطعام الذي لا يوجد معه شهادات صحية تؤكد خلوه من أية أمراض مزمنة، إضافة إلى عدم وجود مياه جارية والاعتماد على جردل مملوء بالمياه لغسل الأدوات الصحية وهي أول مسببات نقل البكتيريا خاصة في ظل وباء كورونا. 

وقال د.صلاح، في تصريحات صحفية، إن عربات الفول والكبدة والتيك أواي قد تكون أحد أسباب نقل فيروس كورونا. لافتا إلى أنه إذا أكل شخص مصاب من هذه الأطباق ثم تم شطفها بمياه فى جردل دون المياه الجارية فقد يتسبب ذلك فى إصابة من يأكل بعده.

وأوضح أنه في حال بيع اللحوم المجمدة الفاسدة للمواطنين أو لعربات الشوارع لطهيها وتقديمها فإنها تصيب من يأكلها ببعض أنواع بكتيريا الجهاز الهضمي مسببة له أعراض نزلات معوية وارتفاعا فى درجات الحرارة وقيئا وإسهالا وارتجاع المرىء، وأحيانا قد تصيب الجهاز العصبي بالتسمم، كما تصيب بسرطان المعدة، خاصة مع توالي تناول «أطعمة الشوارع». مؤكدا أنه مع مرور الوقت تتراكم الميكروبات داخل الجسم وتصبح المهدد الأول لحياته وحياة أسرته إذا كان هذا هو نمط تغذيتهم وطعامهم.

وأشار د.صلاح إلى أن أكثر الأنواع التي تتكون عليها البكتيريا هي اللحوم التي تحتاج إلى تعامل من نوع خاص حتى لا تتلف، ولهذا يجب حفظ اللحوم المجمدة عند درجة حرارة معينة ولا يجب تعرضها للإذابة إلا عند استخدامها وتذاب لمرة واحدة فقط ويتم طهيها ولا يعاد تجميدها مرة أخرى وهذا لا يحدث في عربات الشوارع التي تتركها معرضة لنمو البكتيريا والعفن الفطري.

 

الفك والتجميد

وقالت الدكتورة شيرين زكي رئيس لجنة سلامة الغذاء بنقابة الأطباء البيطريين أن المشكلة لا تقتصر فقط على الكبدة وسوء استعمالها؛ بل تصل إلى الأدوات غير الصحية المستخدمة في التقطيع وطرق النقل على التروسيكلات غير السليمة التي تسبب أضرارا فادحة على الكبدة واللحم المفروم المستخدم في السجق داخل عربات الأكل السريع في الشوارع.

وأضافت د. شيرين، في تصريحات صحفية، أن البحوث أشارت إلى أن عملية «الفك والتجميد» أكثر من مرة يشكل خطرا على صحة الإنسان ويسبب له السرطان وهذا ما يحدث داخل عربات أكل الكبدة والسجق بالشوارع.

وأشارت إلى أن مديريات التفتيش بالطب البيطري مسئولة عن الإشراف على اللحوم قبل الطهي؛ فإذا تم الطهي تخرج المسئولية إلى مفتشي الأغذية والتفتيش الصحي، لما لهم من سلطة على أخذ عينات من تلك العربات والتأكد من صحتها وسلامتها.

وحذرت د. شيرين من خطورة اللحوم المستوردة التي تباع على عربات الكبدة فرغم صلاحيتها إلا أن بها نسبة عالية من العفن البكتيري وغير صحية. مؤكدة أن عدم الحفظ السليم للحوم المستوردة والكبدة قد يتسبب في وجود نسب عالية جدا من التلوث والعفن البكتيري الضار على صحة المواطنين.

Facebook Comments