تستمر المشاورات بين الدول الأعضاء في مجلس الأمن بشأن مشروع القرار الخاص بسد النهضة في انتظار تحديد موعد التصويت عليه؛ إذ عقدت جلسة مجلس الأمن ثم انفضت ربح فيها من ربح وخسر فيها من خسر.

وترى حكومة الانقلاب على لسان مسؤوليها أنها نجحت في تدويل الأزمة وتوصيل رسالة حازمة بالدفاع عما وصفته بحقها في الحياة ضد تهديد وجودي، أما السودان فقد ندد بالإجراءات الأحادية لإثيوبيا وأبرز مخاطر سد النهضة على سد الرصيرص وحياة السودانيين.

أما إثيوبيا فقد أرسلت وزير الري وليس الخارجية تأكيدا منها على رفض تسييس أزمة سد النهضة وأثنت على مواقف دول المجلس بالعودة للاتحاد الإفريقي.

فإن كانت الدول الثلاث حسب تصريحات مسؤوليها قد حققت أهدافها من جلسة مجلس الأمن فما مستقبل الأزمة وما الخيارات المتبقية لدى مصر والسودان.

سيناريوهات الأزمة

من جانبه أكد محمد عبدالعاطي وزير الري والموارد المائية في حكومة الانقلاب أن الدولة لن تسمح بحدوث أزمة مياه وأن حكومته جاهزة للتعاون مع السيناريوهات كافة بشان أزمة سد النهضة.

جاء ذلك خلال جلسة مفتوحة نظمها المجلس الأعلى للإعلام بمنطقة القناطر الخيرية للوزير الانقلابي مع عدد من المزارعين، وأشار عبدالعاطي إلى وجود تنسيق كامل بين جميع أجهزة الدولة للتعامل مع الأزمة من دون تسرع في اتخاذ أي قرار حتى يتم تحديد الوقت المناسب لتنفيذ أي سيناريو على حد تعبيره.

وفي السياق قال وزير الري والموارد المائية السوداني ياسر عباس إن بلاده ترحب بانخراط مجلس الأمن الدولي في مناقشة قضية سد النهضة الإثيوبي.

ودعا عباس في تغريدة عبر حسابه على تويتر إلى استئناف المفاوضات المكثفة وحث إثيوبيا على الإحجام عن اتخاذ مزيد من الإجراءات الأحادية المتعلقة بسد النهضة.

وكان المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية دينا مفتي قال إن أعضاء مجلس الأمن الدولي قد عبروا موقف موحد بأن سد النهضة ليس من اختصاص المجلس لأنه مشروع تنموي، على حد قوله.

وأضاف مفتي أن دول المجلس أكدت دعمها للمفاوضات بين البلدان الثلاثة برعاية الاتحاد الإفريقي.

وزعم يلما سيلاشي، عضو الوفد الإثيوبي في مفاوضات سد النهضة، إن "قرار مجلس الامن بإحالة ملف سد النهضة للاتحاد الإفريقي هو القرار الصحيح للدول الثلاث، مضيفا أن أديس أبابا لا تريد الذهاب لمجلس الأمن فقط السودان ومصر مصرتان على اللجوء لمجلس الأمن على الرغم من وجود مفاوضات بشأن السد منذ أكثر من 8 سنوات تحت رعاية الاتحاد الإفريقي وهو الطريق الصحيح". وفقا لتصريحه.

وأضاف سيلاشي في حواره مع الجزيرة مباشر، أن اتهامات السودان ومصر لإثيوبيا بإفشال المفاوضات لا أساس لها من الصحة، مضيفا أنه عندما قامت مصر والسودان ببناء سدودهما اتخذتا قرارهما بطريقة أحادية، مضيفا أن الاختلاف بين الدول الثلاث لا تتعلق ببناء السد نفسه بل باستخدام مياه النيل الأزرق.

حجم الأضرار

وادعى أنه في المستقبل بعد اكتمال بناء السد سيكون الأمر متعلقا بشأن استخدام هذه المياه ونحن نتفهم ذلك، ولا أعتقد أن الأمر يتعلق بالأضرار فخلال هذه المفاوضات انحسر الاختلاف في كيف سيتم اقتسام المياه بعد 10 سنوات او حتى 100 سنة ولا يمكننا أن نحسم هذا الأمر لأن السودان ومصر لديهما احتياجاتهما وإثيوبيا كذلك لها احتياجاتها الزراعية واستغلال المياه في توليد الكهرباء ولا يمكننا إعطاء وعود على الأمد القصير.

ولفت إلى أن تعبئة السد ليست هي المشكلة وقد مضينا في بناء السد وقطعنا أشواطا متقدمة فيما يخص التخطيط لاستغلال هذا السد بالاتفاق والتشاور مع جيراننا والأمر لا يتعلق بالتعبئة وطالما أننا لم نصل إلى اتفاق بخصوص الاستغلال المستقبلي ذلك هو الإشكال وليس مسألة التعبئة الثانية أو الثالثة وغيرها.

وحول حاجة إثيوبيا لمياه النيل الأزرق على الرغم من هطول أكثر من 900 مليار متر مكعب من المياه سنويا، قال سيلاشى إن هذا الرقم ليس صحيحا على أرض الواقع فـ75% من هذا القدر يتبخر ويذهب إلى غير الاحتياجات ولا تستغل إثيوبيا سوى 25% فقط من هذا القدر وهذا يتوقف على مواسم الأمطار وكمية الفيضان، في المقابل فإن الكميات المتوفرة لمصر والسودان بعد ملئ السد وإمكانية تحلية مياه البحر المتوسط وغيرها من الموارد ولا تعول مصر على هذه المياه أو السد.

وفيما يتعلق باقتسام الموارد المائية للنيل، فالسودان ومصر يتقاسمان هذه الكميات بمفردهما فلماذا يغضبون عندما تريد إثيوبيا نصيبها، والسؤال الآن كيف سيتم تقاسم هذه المياه بعد 50 أو 100 سنة وكيف يمكننا استئناف المفاوضات إذا لم نعرف ما هو مستقبل الكميات التي سنحصل عليها وإلا فإن تقاسم المياه مباشرة لا يمكن أن يطرح أصلا لذلك نحن نواصل استخدام النهر في الحصول على الطاقة الكهربائية والملاحة كما تفعل مصر والسودان وهذا موجود في مسودة الاتفاقية في الفصل الرابع.

وأوضح أن عملية الإنشاء تتقدم ببطء وانطلقنا في عملية الملء الثاني وبدأ تخزين المياه تدريجيا، وهذا العام يعد عاما متميزا بسبب كميات الأمطار التي هطلت ولا نعاني من الجفاف كما حدث في السنوات السابقة.

وأشار إلى أن الدول الثلاث مخولة لاستخدام مياه النيل بعد تقاسمها سواء بطريقة تجارية أو بأخرى وعندما نحصل على نصيبنا من المياه يصبح أمرا آخر، والمياه ليست سلعة للبيع بل سنستخدمها مثل مصر والسودان في الزراعة وتوليد الكهرباء ولا أعتقد أن الأمر سيصل إلى مرحلة بيع المياه فالمياه هبة من الله سنستخدمها لصالح شعوبنا.

وحول رؤيته لنصيب بلاده من مياه النيل الأزرق، قال إن تحديد نصيب بلاده أمر يصعب تحدديه على الأمد القريب وعلى الدول الثلاث الجلوس على طاولة المفاوضات لاقتسام مياه النيل، مستنكرا حديث مصر والسودان عن حصصهما التاريخية في مياه النيل دون أن يكون لإثيوبيا نصيب من المياه لأن ذلك غير عادل، فأغلبية هذه المياه تنبع من إثيوبيا وعندما نتفاوض مع جيراننا يقولون ليس لديكم الحق في الحصول على المياه، مضيفا أن بلاده ترى أ، النيل الأزرق هبة للدول الثلاث وعلى الدول الثلاث تقاسم المياه بكل أخوة وأن نساند بعضنا حتى نتمتع بهذه الهبة الربانية.

 وعن السبب وراء رفض بلاده لاتفاق واشنطن الذي كان في عهد ترامب أوضح أن ذلك يرجع إلى سببين الأول أنه كان هناك مسودة مفروضة على إثيوبيا ومارست واشنطن ضغوط على إثيوبيا للقبول بالأمر الواقع خاصة ما يتعلق باستخدام المياه وفضنا التحكم في مصير الأجيال المقبلة، والثاني يتعلق بخطأ المبدأ في هذه المسودة لأنه يحد من التنمية ومن استخدام هذه المياه في المشاريع الهيدروليكية التي طالبنا بإدراجها في هذه الاتفاقية إضافة إلى استخدام المياه للشرب ووصلنا إلى نفق مسدود فكيف نعطي الحق لمصر والسودان بتنفيذ مشاريعهما ولا يسمح لنا بذلك.

تصريحات مغلوطة

بدوره استنكر الدكتور محمد نصر الدين علام، وزير الري الأسبق، تصريحات عضو فريق التفاوض الإثيوبي بشأن اقتسام مياه النيل، مضيفا أن الأمر تكرر قبل ذلك إبان حكم الرئيس جمال عبدالناصر عندما أرسل سيلاسي عام 1959 يطالبه بالدخول في اتفاقية 1950 فرد عبدالناصر أن ما يجمع مصر وإثيوبيا اتفاقية 1902 التي وقعها إمبراطور إثيوبيا وتعهد بعدم إنشاء أي سدود أو منشآت على النيل الأزرق أو بحيرة تانا أو نهر السوباط بما يعيق تدفق المياه إلى السودان مقابل تنازل السودان عن مقاطعة بني شنقول.

وأضاف علام ، في حواره مع الجزيرة مباشر، أنه إذا رأت إثيوبيا أن لها حصة في مياه النيل فيجب اللجوء لمحكمة العدل الدولية لفض اتفاقية 1902 وعودة أراضي مقاطعة بني شنقول للسودان وبالتالي يصبح سد النهضة على أراضي السودان.

وأوضح أن إثيوبيا استغلت ثورة 2011 وانشغال مؤسسات الدولة وتم وضع حجر أساس السد دون إخطار مصر والسودان وتم دعوة كل سفراء العالم باستثناء سفيري مصر والسودان لحفل وضع حجر الأساس، مضيفا أن اتفاقية 2015 جزء من اتفاقية 1902 لأنها نصت على أنه لو تم إنشاء سدود يكون بموافقة مصر والسودان وبالتالي حصل سد النهضة على السند القانوني لإنشائه لكن لم يتم الاتفاق على سعة السد بل عارضت مصر والسودان السعة بعد انتهاء اللجنة الدولية من تقييم الدراسات الإثيوبية لسد النهضة في 2013 .

وأشار إلى أن اتفاق المبادئ كان له تداعيات سلبية خطيرة وأعطى شرعية للسد ما ساهم في تقديم كثير من دول العالم قروض لإثيوبيا لاستكمال إنشائه، مضيفا أنه من المبكر اعتبار جلسة مجلس الأمن انتصار لإثيوبيا وأن مصر لن تقف مكتوفة الأيدي أمام تعنت إثيوبيا.

ولفت إلى أن رفض مجلس الأمن مسودة مشروع القرار التونسي والذي ينص على استكمال المفاوضات تحت مظلة تضمن الجدية وفق إطار زمني فهذا يعني تخويل مصر والسودان للتصرف لحماية أمنهما القومي والمائي.

وحول السبب وراء رفضه لاتفاق المبادئ أوضح أنه من خلال عمله في الوزارة أدرك جيدا كيف تفكر إثيوبيا وأن هدفها فرض سيطرتها على المياه دون اعتبار للشعوب الأخرى، مضيفا انه في مايو 2013 تم تكوين لجنة دولية مع خبراء محليين لتقييم الدراسات بشأن سد النهضة وأكدت أن الدراسات الإثيوبية لا تصلح سواء من الناحية الإنشائية أو البيئية، ومن مايو 2013 حتى نهاية 2014 لم تتفق الدول الثلاث على المكتب الاستشاري المكلف بعمل هذه الدراسات ومع ذلك وقع المفاوض المصري على اتفاق المبادئ وحتى الآن لم تسلم إثيوبيا مصر والسودان الدراسة الإنشائية للسد على الرغم من أن الخبراء الدوليين أكدوا أن السد قابل للانهيار إن لم يتم اتخاذ احتياطات معينة وحتى الآن لم يتم إخبار مصر والسودان هل تم اتخاذ هذه الإجراءات أم لا كما أن الدراسة البيئية كشفت عن وجود مخاطر بيئية على مصر والسودان ولابد من تجنب هذه المخاطر وحتى الآن لم يتم إجراء دراسة جديدة، كما أن إعلان المبادئ نص على اتفاق الدول الثلاث على قواعد الملء والتشغيل. 

وحول مخاطر سد النهضة على مصر والسودان أوضح أن هذا السد أول السدود المقترحة على النيل الأزرق حسب المخطط الإثيوبي الذي أعلن عنه في 2011-2012 في مجلات إنجليزية ويكشف عن نية إثيوبيا إنشاء 7 سدود على النيل الأزرق بهدف تخزين أكثر من 150 مليار متر مكعب من المياه وحجب أي نقطة مياه من النيل الأزرق تذهب لمصر والسودان، مضيفا أن تخزين 74 مليار متر مكعب في سد النهضة قد يتسبب في جفاف مصر عامين متتاليين.

 

 https://www.youtube.com/watch?v=zBFs4dgSbIM

Facebook Comments