يُعد المرشد العام السابق للإخوان المسلمين محمد مهدي عاكف من بين القلائل الذين صمدوا في وجه البطش والظلم والديكتاتوريات على مر عدة عقود، وكان أسد المعتقلين "عاكف" نموذجا قلما تجود الأزمة به، ففي محنته وشيخوخته وكبر سنه الذي بلغ 90 عاما أصبح عميدا لمعتقلي العالم الحر، وظل رافعا رأسه لا ينحني مهما عصفت به غيابات السجون وأقعدته حبيسا بين جدران الظلم والظلام العسكري.
وُلد مهدي عاكف، في عام 1928 بالدقهلية، وحصل على الثانوية العامة من مدرسة "فؤاد الأول"، وتخرج من المعهد العالي للتربية الرياضية سنة 1950، ثم التحق بعدها بكلية الحقوق جامعة القاهرة 1951.
شارك "عاكف" في إعداد لعمليات الجهاد في فلسطين عام 1949،ثم رأس معسكرات جامعة إبراهيم في الحرب ضد الإنجليز في القناة، اُعتقل في 1954 ضمن حملة شنها عبدالناصر، خرج بعدها في عام 1974في عهد أنور السادات، وزاول عمله كمدير في وزارة التعمير، ثم قُدّم للمحاكمة العسكرية 1996 في قضية "سلسبيل"، واُختير بعدها في 2004 مرشدا عاما لجماعة الإخوان المسلمين خلفا للراحل محمد المأمون الهضيبي.
ويعد "عاكف" صاحب أول لقب مرشد سابق لجماعة الإخوان، عقب رفضه عدم الترشح لفترة ثانية، ليتم انتخاب الدكتور محمد بديع مرشدا جديدا للإخوان المسلمين، والذي يقبع الآن في سجون المنقلب عبد الفتاح السيسي.
https://soundcloud.com/amr-gamal-231/ruspapreh5ry

ربيع الإخوان المسلمين
بعد الانقلاب اعتقل "عاكف" وظل حتى استشهد في مستشفى قصر العيني بالقاهرة رافضا أن يخرج أولا "كنوع من العفو الصحي" حتى يخرج أصغر معتقل في سجون الانقلاب.
مهدي عاكف الذي تدهورت صحته جراء التعمد لقتله، نُقل حيث كان محبوسا على ذمة قضايا عديدة، إلى مستشفى القصر العيني للعلاج بعد تدهور حالته الصحية نتيجة إصابته بسرطان في القنوات المرارية، كان "أوصى بعدم إقامة سرادق عزاء له، حتى دفن ليلا تحت حراسة مشددة.

جهاد حتى الاستشهاد
وبعد ما قاد قطاع الطلاب في الجماعة، اُنتخب مدرس التربية البدنية السابق عضوا في مكتب إرشاد الجماعة في ثمانينات القرن الفائت، قبل انتخابه مرشدا عاما في العام 2004، وهو بعمر 76 عاما.
يقول عنه الكاتب الصحفي جمال الهواري: إن محمد مهدي عاكف سجين كل العصور، شيخ المعتقلين، الوحيد الذي حمل لقب "المرشد العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين" بعد رفضه للترشح لمرة ثانية وفاءا لوعد قطعه وليكون قدوة ويقدم درسا في تداول السلطة داخل الجماعة رغم الضغوط ليعدل عن قراره، المجاهد ضد الاحتلال الإنجليزي، الخصم الذي اتفق على عداوته كل من حكموا مصر من العسكر بدءا من جمال عبد الناصر وصولا للسيسي.
تزامنت ولادته عام 1928 مع بزوغ جماعة الإخوان المسلمين ورحل عن عالمنا والجماعة تمر بأصعب مِحَنها وأزماتها ورغم كل هذا لم ينحنِ المجاهد الشيخ ويُرضي غرور العسكر طمعا في الإفراج الصحي، الذي رفضه القضاء قبل فترة قصيرة رغم كل التقارير الطبية التي قدمها محاميه، والتي تثبت مرضه الشديد وتوافر كل الشروط المطلوبة للإفراج الصحي، ونسي المدافعون عن الشيخ أن منظومة الانقلاب ترى فيه عدوا لدودا لها حتى وإن كان غير قادر على الحركة، فهو أحد أدلة خيانتهم وانقلابهم على إرادة الشعب المصري ومصادرة ثورته وأحلامه ومقدراته.

المرشد الصريح 

محمد مهدي عاكف الملقّب بالمرشد الصريح بعد أن أقدم على خطوة مهمة في تاريخ جماعة الإخوان المسلمين عندما عرّف عن نفسه في وسائل الإعلام بالمرشد العام للجماعة. وفي عهده كانت جماعة الإخوان المسلمين أكثر ظهورا في المشهد السياسي، وأعلنت النزول في مظاهرات عام 2005، وأطلقت مبادرة شهيرة للإصلاح والحوار مع مختلف التيارات المدنية، وزار عاكف جميع الأحزاب السياسية تقريبا بما فيها أعتى خصوم الإخوان الذين كان الهجوم على الجماعة أبرز أنشطتهم وأسباب تواجدهم على الساحة وتقربهم من السلطة ونيلاً لرضاها.
وتحت قيادته، فازت الجماعة بنحو 20% من مقاعد مجلس الشعب في انتخابات العام 2005، وهو إنجاز مهم للحركة التي كانت السلطات تحكم إبانها بالنار والحديد وتحت حكم أمن الدولة في عهد المخلوع الراحل حسني مبارك.

Facebook Comments