في الوقت الذي يزعم فيه نظام الانقلاب نجاحه في مواجهة الموجة الثالثة لفيروس كورونا يواجه العالم كله سلالة جديدة للفيروس تهدد بقتل الملايين تعرف باسم متحور «لامبدا»، وهو المتحور الأشد شراسة لفيروس كورونا حتى الآن، حيث شكّل 70% من الإصابات في كل من تشيلي والأرجنتين بقارة أمريكا اللاتينية.

ويكتفي نظام الانقلاب بدغدغة مشاعر المصريين وخداعهم والقول إن مصر آمنة لن تدخلها هذه السلالات الجديدة وأن وزارة صحة الانقلاب مستعدة لمواجهة أي تحور جديد رغم انهيار المنظومة الصحية وفشلها في مواجهة الفيروس؛ ما تسبب في إصابة ووفاة الملايين من المواطنين.

كانت منظمة الصحة العالمية حذرت من خطورة متحور «لامبدا»، وقالت كاريسا إتيان، مديرة المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية، إن "القرائن المتوفرة حتى الآن عن هذه الطفرة تشير إلى خطورتها العالية، من حيث سرعة سريانها وقدرتها على مقاومة المناعة الناشئة عن اللقاحات والتعافي من الوباء".

وكشفت مديرة المكتب الإقليمي في تصريحات صحفية أنه "لم يتم تحديد مدى خطورة هذه الطفرة ومواصفاتها النهائية، لكن المؤشرات العلمية التي تجمعت حتى الآن لدى الخبراء لا تبعث على التفاؤل".

وأشارت إلى أن "المتحور الجديد اكتُشف لأول مرة بالبيرو بأمريكا الجنوبية في يناير 2020؛ ليتسبب في إصابات أكثر من 80% من حالات كورونا الجديدة في البلاد، بأبريل الماضي".

 

17 طفرة

يشار إلى أن "العالم يشهد حاليا عدة متحورات لفيروس كورونا، وصلت إلى 17 طفرة، بحسب دراسة حديثة، نشرها موقع «بي بي سي» البريطاني، موضحة أن الفيروسات تتحور باستمرار، لذلك يرصدها العلماء لمعرفة متغيراتها".

وأكدت الدراسة أن «لامبدا» قادر على مقاومة لقاح «كورونافاك» الصيني، بنسبة 64% من الحالات، ومواجهة لقاحي فايزر وموديرنا بنسبة 22%".

وأشارت إلى أن "الفيروس يتحور، إذا توافرت له عوامل تجعله موضعا لإثارة القلق، على رأسها سرعة الانتشار والاستحواذ على مكان السلالات السابقة، والقدرة على تطوير طفرات جينية تغيّر جانبا مهما من سلوك الفيروس، فضلا عن إصابة الخلايا بشكل أكبر من ذي قبل".

وأوضحت الدراسة أن "هذا التطور في الفيروس يولد عبر تغير في البروتين الشوكي، أو مستقبلات الفيروس التي تعد سلاحه الأساسي في الالتصاق بمستقبلات الخلايا البشرية قبل أن يخترقها ليجندها من أجل إنتاج حمضة النووي، كونه يقاتل لتسهيل اختراق خلايا الجسم".

 

 ضعف المناعة

 حول هذا المتحور الجديد قالت الدكتورة نهلة عبدالوهاب، أستاذ المناعة، إن «كوفيد 19» مثل غيره من الفيروسات أحادية الشفرة «Rn virus»، كثيرة الطفرات، والتي ينتجها بشكل يومي في معركته من أجل البقاء في جسم الإنسان".

وأكدت نهلة عبدالوهاب في تصريحات صحفية أن "الفيروس يستغل أصحاب المناعة الضعيفة لتشكيل المتحور الجديد، حيث يتشدد بمستقبلاته المنتشرة في أجهزة الجسم، عبر بناء مستعمرة مواتية للتحور، ثم  تنتقل من شخص لآخر، محققا طفرة جديدة بين الأفراد".

وأضافت أن "التحور ينتج عبر انقسامات بالتركيب الجيني للفيروس، ثم التغيير من خصائصه للانتقال بين المواطنين، ما يشكل متحورات جديدة تنتقل سريعا".

ولفتت نهلة عبدالوهاب إلى أن "لقاحات كورونا توفر حماية أمام كورونا وتحوراتها، لذلك يجب على الجميع المسارعة في الحصول على تطعيمات كورونا".

 

الأجسام المضادة

 وكشف الدكتور محمد سليمان، أستاذ جراحة القلب بمستشفى كاترينا، تفاصيل ظهور المتحور الجديد "لامبدا"، مشيرا إلى أن "فيروس كورونا مستمر في التحور ليبقى في محاربة المناعة، وهذا شيء طبيعي في علم البيولوجي".

وقال سليمان في تصريحات صحفية إن "التحور الجديد يشابه أي تحور يحدث في البداية، يبدو أنه سريع الانتشار، معربا عن رفضه للقول بأنه يقاوم الأجسام المضادة التي تكونت في جسم الإنسان، إذ أنه ظهر هذا التحور في يونيو الماضي، تحديدا في بيرو بأمريكا اللاتينية، ثم انتشر بعد ذلك في 27 دولة".

وأشار إلى أن "التحور الجديد منتشر في دول أمريكا الجنوبية مثل تشيلي وباراجواي وأوروجواي والأرجنتين وكولومبيا، موضحا أنه بالرغم من أن تعداد هذه الدول حوالي 8% من التعداد العالمي إلا أن نسبة الإصابة بفيروس كورونا 20% من إصابات العالم".

وأوضح سليمان أن "تحور لامبدا يشابه إلى حد بعيد تحور دلتا، إذ أن أي تحور في بدايته يبدو أنه سريع الانتشار؛ لأن الأجسام المضادة التي تكونت لا تتعامل مع التحور بصفة مباشرة، لافتا إلى أن المهم ليس سرعة انتشاره ولكن شدته، ولم يثبت في أي من التحورات التي ظهرت هذا العام بداية من التحور البرازيلي والإنجليزي والهندي إضافة لتحور لامبدا أنها تسبب إصابة أشد بفيروس كورونا".

ونوّه إلى أن "حديث منظمة الصحة العالمية بشأن أن التحور الجديد يستطيع مقاومة المناعة الناشئة عن اللقاحات والتعافي من الوباء صحيح، ومبني على مبدأ نظري موضحا أن «أي تحور جديد مش بنبقى عارفينه، هل هو تحور كلي في الفيروس ولا جزئي، ولازم المنظمة يبقى لها احتياطات شديدة؛ لأن محدش عارف تأثير المرض».

 

فيروس أحادي

وقال الدكتور أحمد شاهين، أستاذ علم الفيروسات بجامعة الزقازيق، إن "هناك فيروسا أحادي الشريط الوراثي وهو النوع الذي يتعرض لطفرة أكثر من الفيروس ثنائي الشريط الوراثي مشيرا إلى أن فيروس كورونا ذو شريط أحادي، وهذا يتسبب فيما يطلق عليه «الطفرات» لفيروس كورونا".

وأضاف شاهين في تصريحات صحفية أن "المقصود بالطفرة التغير في وضع الجينات وتغير صفات أو سمات الفيروس موضحا أن الفيروس الثنائي لو حصل تغير في أحد الشريطين الثاني بيصلح التغيير ولو كان فيروس أُحادي الشريط بيتعرض للتغيير أكتر".

وأشار إلى أن "التحور يعني تغير في الجينات الخاصة بالفيروس كما هو الحال بالنسبة للإيدز، موضحا أنه بمقارنة كورونا بفيروس الإيدز فإن الأخير الأكثر تحورا والأقل سرعة في الانتشار من كورونا".

وأوضح شاهين أن "مصطلح السلالات الجديدة يعني حدوث تغير في العضو النشط للفيروس، وهو النتوءات البروتينية الشوكية وهذه البروتينات دورها أنها تكون أشد التصاقا وارتباطا بمستقبلات الخلايا البشرية، وهذا يجعلها ترتبط بأي خلية إنسانية تقابلها".

 

تغيير الخصائص

وقال الدكتور محمد الشهيدي، أستاذ الفيروسات بجامعة قناة السويس إن "فيروس كورونا متحور ويشهد طفرات مختلفة تغير من خصائصه وينتقل بها من الحيوان إلى البشر، مؤكدا أنه فيروس تتغير خصائصه بسرعة".

وأشار الشهيدي في تصريحات صحفية إلى أن "الفيروس تنفسي في الأساس ونظرا لكونه فيروس متحور تتغير خصائصه وأصبح يصيب الجهاز الهضمي أو العصبي إلى جانب الجهاز التنفسي".

Facebook Comments