نشرت مجلة "فورين بوليسي" مقالا للدبلوماسي الأمريكي شارلز دون تحدث خلاله عن "ضرورة وقف الولايات المتحدة المساعدات العسكرية لنظام الانقلاب؛ حتى تتوقف انتهاكات حقوق الإنسان في مصر".

وحسب المقال الذي ترجمته "بوابة الحرية والعدالة"، فإن "الولايات المتحدة لم تكن مستعدة لاتخاذ خطوات جادة لمواجهة انتهاكات الحكومة المصرية لحقوق الإنسان منذ عهد حسني مبارك وحتى الوقت الحاضر أو التواطؤ في دعم القاهرة من خلال المساعدات العسكرية والاقتصادية".

وأضاف المقال أن "الإدارة الأمريكية اعتمدت في كثير من الأحيان على النقد الأولي لسجل مصر، بينما تجاهلت إلى حد كبير المشكلة من أجل الحفاظ على الوضع السياسي والعسكري الراهن غير المستقر في المنطقة، ووعد الرئيس الأمريكي جو بايدن بتغيير هذا المسار، لكنه فعل العكس حتى الآن".

وأوضح التقرير أن "دور القاهرة في التوسط في اتفاقيات السلام في الشرق الأوسط، وتعاونها في مكافحة الإرهاب، ومعاملتها التفضيلية للسفن الحربية والطائرات العسكرية الأمريكية العابرة لقناة السويس والمجال الجوي المصري، كانت دائما تفوق أي قلق بشأن الطبيعة الاستبدادية للحكومة المصرية وانتهاكاتها الواسعة النطاق لحقوق الإنسان، وكأنَّ دور مصر في الاستقرار الإقليمي هو كل ما يهم، وكدبلوماسي أمريكي سابق خدم في القاهرة، كان عليّ أن أكتب نقطة الحوار هذه لمسؤولي الإدارة الزائرين وأعضاء الكونغرس، أو نسخة منها، مئات المرات".

انتهاكات متفاقمة

وأشار شارلز دون إلى أن "المشكلة هي أن انتهاكات حقوق الإنسان في مصر، التي تفاقمت بسبب سوء الإدارة وسوء الإدارة الاقتصادية، أدت إلى تسارع عدم الاستقرار الداخلي والإرهاب، وكما أظهر الربيع العربي وصعود تنظيم «الدولة الإسلامية» في شبه جزيرة سيناء، يمكن أن يكون لذلك آثار إقليمية بعيدة المدى".

وتابع: "في الواقع، أشارت منظمة حقوق الإنسان أولا غير الربحية إلى أن حملة القمع الوحشية التي يشنها [عبد الفتاح السيسي] على المعارضة تؤجج نمو داعش، حيث تجند الجماعة مؤيديها في السجون المصرية بمعدل متسارع، وإذا كان بايدن جادا في مجال حقوق الإنسان، فهو الآن يملك النفوذ للضغط على مصر من خلال رفض حزمة مساعدات أمنية بقيمة 300 مليون دولار".

وأردف: "بعد انقلاب عام 2013 الذي دفع وزير الدفاع المصري آنذاك السيسي إلى الاستيلاء على السلطة في عام 2014، سجن نظامه حوالي 60 ألف شخص بتهم سياسية، واحتجز آلاف الأشخاص إلى أجل غير مسمى في ظروف سيئة، وتعرضوا للتعذيب، وافتقارهم إلى الرعاية الطبية، وكثيرا ما كانوا محرومين من الإجراءات القانونية الواجبة. ومنذ ذلك الحين، شنت الحكومة حملة صارمة على الحريات المدنية والسياسية وانتهاكات قوات الأمن، بما في ذلك الاختفاء القسري، والقتل خارج نطاق القضاء أمر شائع".

واستطرد: "لعل الأمر الأكثر إثارة للقلق هو تطبيق مصر الليبرالية لعقوبة الإعدام؛ لفرض أمر الحكومة وتخويف معارضيها، وفي عام 2020، احتلت البلاد المرتبة الثالثة عالميا من حيث عدد عمليات الإعدام التي نفذتها، بعد الصين وإيران فقط، وأفادت منظمات حقوق الإنسان الدولية بأن العديد من الأشخاص الذين أُعدموا كانوا معارضين للحكومة أُدينوا بجرائم عنف في إجراءات ملوثة سياسيا، وغالبا ما كانت محاكمات جماعية لا تفي بالمعايير الدولية للإجراءات القانونية الواجبة. وكان بعض المحكوم عليهم بالإعدام قاصرين بموجب القانون المصري، رغم أنه لم يعرف عن إعدام أي منهم".

أحكام الإعدام

وأكمل "تتعلق آخر هذه القضايا، التي تعرضت لانتقادات شديدة على الصعيد الدولي، بأحكام بالإعدام صدرت بحق 12 من كبار قادة الإخوان المسلمين أدينوا لدورهم في اعتصام عام 2013 في ميدان رابعة العدوية في القاهرة، والذي أسفر عن مقتل مئات المتظاهرين على أيدي قوات الأمن، وأيدت أعلى محكمة في مصر الأحكام في يونيو وتنتظر موافقة السيسي، والوضع يزداد سوءا، وتمتد حملة القمع في القاهرة إلى الفضاء الإلكتروني أيضا، ففي عام 2020، حُكم على خمس نساء يُعرفن بالعامية باسم "فتيات تيكتوك" بالسجن لمدة عامين لكل منهن، بالإضافة إلى غرامات كبيرة، لانتهاكهن قوانين "الفحشاء" المصرية بسبب جهودهن القوية لترسيخ أنفسهن كنجوم على وسائل التواصل الاجتماعي".

وواصل "بعد إلغاء هذه الأحكام في المحكمة قبل عدة أشهر، نجحت حكومة السيسي في توجيه اتهامات جديدة بـ "الاتجار بالبشر" ضد اثنين منهم، وفي يونيو، حُكم غيابيا على حنين حسام بالسجن 10 سنوات، وحُكم على مودة الأدهم، التي كانت حاضرة في المحكمة، بالسجن ست سنوات، إن المصير المؤسف للمرأتين ليس سوى جزء صغير من جهد شامل تبذله القاهرة لمراقبة مستخدمي الإنترنت ومضايقتهم وإسكاتهم من أجل غايات ثقافية وسياسية على حد سواء، كما واجه النظام متاعب كبيرة لتخويف النشطاء في الخارج. محمد سلطان، مواطن أمريكي وناشط مصري في مجال حقوق الإنسان، احتُجز في سجن مصري لمدة عامين تقريبا بسبب دفاعه السياسي السلمي، حيث تعرض للتعذيب وغيره من المعاملة غير الإنسانية، وبعد إطلاق سراحه في عام 2015 نتيجة لضغوط إدارة أوباما، عاد إلى الولايات المتحدة وأسس مبادرة الحرية التي تتخذ من واشنطن مقرا لها، وهي مجموعة مناصرة، لكن حكومة الانقلاب استمرت في مضايقة أقاربه في البلاد، وهو ما أثارته بشكل خاص دعوى سلطان ضد رئيس الوزراء المصري السابق حازم الببلاوي بتهمة تعذيب سلطان أثناء احتجازه".

وتابع "خلال زيارته إلى واشنطن في يوليو، قدم رئيس الاستخبارات المصرية عباس كامل إلى مسؤولي الإدارة الأمريكية وثيقة يزعم أن مسؤولا في السفارة الأمريكية وقّعها ووعد سلطان بقضاء بقية مدة عقوبته مدى الحياة (التي لم يتم إلغاؤها) في الولايات المتحدة، وعلى الرغم من أن الوثيقة غير قابلة للتنفيذ من الناحية القانونية حتى لو كانت أصلية، إلا أن مناورة كامل خدمت غرضين مهمين: الأول، كتحذير من أن سلطان وغيره مثله لا يزالون في مرمى النظام، وثانيا، أن إدارة بايدن لا ينبغي أن تضغط بشدة على قضايا حقوق الإنسان؛ لأن القاهرة مستعدة لممارسة الأساليب الخشنة، ومن المرجح أن يتخذ ذلك شكل حملات قمع أشد صرامة ضد نشطاء ومنظمات حقوق الإنسان داخل مصر، فضلا عن ضغوط جديدة على أقارب المنتقدين الذين يعيشون في الولايات المتحدة".

الانزلاق نحو الشمولية

ومنذ عام 2013، لم تشهد مصر سوى الانزلاق نحو الشمولية، وأصبحت مميزة بين الدول الاستبدادية ولكنها فريدة من نوعها بين حلفاء الولايات المتحدة المقربين، وقلل كل من الرئيسين الأمريكيين السابقين باراك أوباما ودونالد ترامب من شأن هذه التطورات، حيث أشاد ترامب بالسيسي بدلا من توجيه اللوم إليه.

أما بايدن، الذي تعهد بـ "عدم إجراء المزيد من الشيكات الفارغة لـ "ديكتاتور ترامب المفضل"، فقد أُتيحت له الفرصة الآن لتحديد مسار جديد، وتواجه وزارة الخارجية حاليا قرارا بشأن ما إذا كانت ستطلق 300 مليون دولار من المساعدات العسكرية الخاضعة لشروط حقوق الإنسان.

وأصدر كل من أوباما وترامب إعفاءات من الأمن القومي عندما واجها نفس الخيار، وبالتالي تخليا عن نقطة نفوذ رئيسية. وإذا فعل بايدن الشيء نفسه، فإنه سيسمح لمصر وغيرها من الحكام المستبدين في المنطقة بمعرفة أنه ليس لديهم ما يخشونه من حديث واشنطن المتجدد عن حقوق الإنسان.

 

It’s Time for Biden to Get Tough on Sisi

 

Facebook Comments