أفرجت سلطات الانقلاب عن عدد من الصحفيين والناشطين أغلبهم من غير الإسلاميين، وإن كانوا يُعدون معارضين أقوياء لقمع الانقلاب وعسفه بالحريات. ويرجح مراقبون أن تكون الإفراجات جاءت بعد أنباء عن نية الكونجرس الأمريكي حجز ٣٠٠ مليون دولار من المعونة المخصصة لمصر، واشتراط الكونجرس على إدارة بايدن تحسين موقف السيسي في ملف حقوق الإنسان، وإطلاق سراح النشطاء والصحفيين المعتقلين.
وسبق لجو بايدن التعهد في 2020، أنه لن يكون هناك "شيكات على بياض" للسيسي، الذي شكّل تحالفا وثيقا مع سلف بايدن، دونالد ترامب، والذي غض الطرف عن السيسي الذي استولى على السلطة في عام 2013، ومن ثم أطلق العنان لاعتقال مئات الصحفيين والناشطين والمحامين والمفكرين.
استجابة للضغوط

عمرو مجدي، الباحث بهيومن رايتس ووتش، قال إن "إطلاق سراح السجناء هو استجابة من حكومة السيسي في مواجهة الضغط المتزايد".

وأضاف أن "هذه الإفراجات تعكس معظمها أن حكومة السيسي تسعى إلى مناورات جديدة في مواجهة الضغط المحلي والدولي المتزايد؛ لكن الاعتقالات لم تتوقف أبدا".
وأضاف أن "السيسي واصل سياسيته فاعتقل رئيس تحرير الأهرام السابق عبدالناصر سلامة من أجل الدعوة  للسيسي بالتنحي".

وأضاف بحسب ما نقلت عنه "ميدل إيست آي" أنه في الأسبوع الماضي، تحدثت الولايات المتحدة عن قلقها بشأن استهداف النشطاء في مصر بعد اتهام ناشط بارز آخر، قائلا إن قضية حقوق الإنسان كانت عاملا في مبيعات الأسلحة إلى حليف واشنطن".

وتابع "الولايات المتحدة تشعر بالقلق إزاء الاعتقالات المستمرة بحق قادة المجتمع المدني المصريين والأكاديميين والصحفيين، بما في ذلك لائحة اتهام المدير العام للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية للحقوق الشخصية (EIPR)، حسام بهجت".
 

خلاف في أمريكا 

ومن جانبها، قالت صحيفة التليجراف البريطانية إن "الخلاف كان محتدما في واشنطن حول حزمة مساعدات لمصر، وقد يكون خلف الإفراج عن معتقلين مصريين".
وفي تقرير لمراسل الشرق الأوسط بالصحيفة "جايمس روثويل"، ربط بين إفراج مصر عن نشطاء من السجون، ودعوات في الولايات المتحدة لقطع المساعدات عنها؛ بسبب انتهاكات حقوق الإنسان".

وأوضح التقرير أن "إطلاق سراح ناشطين وصحفيين، يأتي كمحاولة على ما يبدو لخفض التوتر مع واشنطن، بعد حملة طويلة لقمع منتقدي الحكومة المصرية (الانقلابية) ووسائل الإعلام الحرّة".

ورأى روثويل أن "الإعلان عن إطلاق سراحهم، أتى وسط احتدام خلاف حاد في واشنطن، حول موافقة الرئيس جو بايدن، على حزمة مساعدات غير مشروطة ومثيرة للجدل إلى مصر، بقيمة نحو 410 ملايين دولار، وفق ما ذكر الكاتب".

وأضاف أن "حزمة المساعدات تواجه رفضا من داخل الإدارة ومن أعضاء منتخبين في الحزب الديمقراطي الذي ينتمي إليه بايدن"، موضحا أن "هؤلاء قلقون من أن تقوّض المساعدات تعهد بايدن على محاسبة مصر بشأن قضايا حقوق الإنسان".

وأشار التقرير إلى أن "عبد الفتاح السيسي اعتقل عشرات آلاف المعارضين وعشرات الصحافيين، وكذلك الأطباء الذين انتقدوا إدارة مواجهة جائحة كورونا".

استياء من القمع في مصر 

ونقلت تقارير عن ديفيد شينكر، الزميل البارز في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى والمساعد السابق لوزيرة الخارجية لشؤون الشرق الأدنى قوله  "هناك الكثير من أعضاء مجلس النواب، من الجمهوريين والديمقراطيين، الذين أعربوا عن استيائهم من سجل مصر في مجال حقوق الإنسان، و هناك  قلق كبير بشأن معاملة المواطنين الأمريكيين في مصر وخاصة الأمريكيين المحتجزين ظلما".

وأضاف أن "وضع الإخوان المسلمين، التي تعتبرها مصر منظمة إرهابية بينما لا تعتبرها الولايات المتحدة كذلك، أثار تساؤلات وجدلا حول قضايا السجناء السياسيين وحرية التعبير".

وأكد ديفيد شينكر أن "مثل هذه الشروط على المساعدات المصرية، تاريخيا، لم تعمل على تغيير معاملة مصر لحقوق الإنسان والحقوق المدنية، فعندما حاولت إدارة أوباما الاستفادة من المساعدات، اشترت مصر المزيد من المعدات العسكرية الروسية".

في المقابل أعرب نواب مؤيدون للكيان الصهيوني "رفضهم لشروط الإدارة بشأن تقييد المساعدات لمصر بحقوق الإنسان، حيث عبر النائب هال روجرز (جمهوري من ولاية كنتاكي)، العضو البارز في اللجنة الفرعية للعمليات الخارجية، عن استيائه خلال اجتماع اللجنة الفرعية من الشروط المضافة، وسلط الضوء على دور مصر الرئيسي في التوسط في وقف إطلاق النار الأخير بين إسرائيل وحماس".

وأيدته في ذلك عضوة اللجنة كايا جرانجر (جمهورية من تكساس) قائلة  "آمل أن يعمل الرئيس معنا للتأكد من أن الشروط الخاصة بالمساعدات المقدمة لمصر لا تمنع التمويل من الوصول إلى أحد شركائنا الأكثر موثوقية في المنطقة".

وطلب الرئيس الأمريكي جو بايدن "إرسال المبلغ كاملا إلى مصر، الأمر الذي قوّض حملته الرئاسية العام الماضي، عندما وعد بأنه لن يكون هناك المزيد من الشيكات الفارغة لـ “الديكتاتور المفضل لدى ترامب” وأنه سيضع حقوق الإنسان في صميم اهتمامه".

تجاهل تحسين الأوضاع الحقوقية 
وفي مارس الماضي، صدر بيان من 31 دولة ضد أوضاع حقوق الإنسان في مصر، يطالب مصر، بتحسين الأوضاع الحقوقية، وبإطلاق سراح السجناء السياسيين، والتوقف عن محاكمتهم بقوانين مكافحة الإرهاب، وغيرها من المطالب.
ورغم أن البيان كان الأول من نوعه منذ 7 سنين كتحرك جماعي في "مجلس حقوق الإنسان" التابع للأمم المتحدة، لكن أمريكا لم تسانده، لذلك زادت حدة الأحكام بإطلاق الإعدام وتنفيذه في نحو 17 معتقلا على ذمة قضية كرداسة.

Facebook Comments