فاجأت إثيوبيا دول العالم ومن بينها مصر والسودان بالإعلان عن اكتمال الملء الثاني لخزانات سد النهضة، رغم إعلان نظام الانقلاب رفضه للملء الثاني بقرار منفرد من إثيوبيا، وزعمه أن حقوق مصر في مياه النيل خط أحمر لا يستطيع كائن من كان أن يعتدي عليها وفق تعبيره.

كان رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد قد أعلن اليوم "اكتمال الملء الثاني لسد النهضة، زاعما أن هذا الإجراء لن يضر بدول المصب، في إشارة إلى مصر والسودان".

وقال آبي أحمد عبر  حسابه على تويتر إن "الملء الثاني لسد النهضة تم في العشرين من الشهر الجاري، وأن البلاد قامت بملء السد بحذر خلال موسم الأمطار وبطريقة مفيدة، منوها بأن هذا الملء لن يضر بدول المصب".

فى سياق متصل  قال عضو فريق التفاوض الإثيوبي في سد النهضة، يلما سيليشيل، إن "الملء الثاني لسد النهضة أزال كل الالتباسات التي أثارتها مصر والسودان فيما يتعلق بتأثير السد على دول المصب وفق تعبيره".

وأضاف سيليشيل، أن "استكمال المرحلة الثانية من ملء السد هو فصل كبير لتحقيق الأهداف النهائية للمشروع مشيرا إلى أن الجولة الثانية من ملء السد إنجاز كبير، ولها دور في إزالة الالتباسات التي أثارها بعض الفاعلين الدوليين ودولتا المصب بأن إثيوبيا لا تستطيع ملء السد بنجاح".

في المقابل زعمت أبواق الانقلاب فشل الملء الثاني لسد النهضة وفق المخططات الإثيوبية، فيما أعلنت السلطات السودانية رفض إجراءت إثيوبيا الأحادية الجانب وسياسة فرض الأمر الواقع.

 

نذير شؤم

حول هذه التطورات والموقف الذي يجب أن يتخذه نظام العسكر للدفاع عن حقوق مصر التاريخية في مياه النيل قال الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا وخبير الموارد المائية بجامعة القاهرة، إن "إعلان إثيوبيا عن اكتمال الملء الثاني نذير شؤم لدولتي المصب وعدوان على حقوقهما في المياه معربا عن عدم رضاه عن العودة من جديد إلى المفاوضات تحت مظلة الاتحاد الإفريقي.وطالب عباس شراقي في تصريحات صحفية "تعزيز وسائل الاتحاد الإفريقي لتكون ذات صبغة دولية لأن هذا من شأنه أن يعزز من قيمة المفاوضات، معربا عن أسفه لموقف مجلس الأمن الدولي من أزمة سد النهضة والذي لم يتحرك رغم استمرار إثيوبيا في عمليات الملء والتشغيل بشكل أحادي، واللجوء لوسائل قد تزيد من التوترات بمنطقة القرن الإفريقي".

وأكد أن "إثيوبيا متعنتة وحلول مصر والسودان أصبحت محدودة للغاية، متوقعا أن تتحول مصر في القريب العاجل لمُدافع عن نفسها بعد اكتمال السد وتشغيله وظهور المطامع الإثيوبية وتحكم أديس أبابا في مياه النيل".

 

قضايا المياه

وقال الدكتور إبراهيم أحمد، رئيس قسم القانون الدولي السابق بجامعة عين شمس، إن "القول بعدم اختصاص مجلس الأمن في قضايا المياه غير صحيح، مشيرا إلى أن أزمات المياه يمكن أن تؤدي إلى نشوب حروب، وهذا يهدد السلم والأمن الدوليين، وهما من أهم اختصاصات مجلس الأمن".

وأضاف أحمد في تصريحات صحفية "لا يمكن القول أن مشاكل المياه ليست من اختصاص مجلس الأمن، مشيرا إلى أن الحرب يمكن أن تنجم عن تعنت دولة مثل إثيوبيا مثلا وافتئاتها على حقوق دول أخرى مثل دول المصب مصر والسودان، وهذه الدول لن تُضيّع حقوق شعوبها وبالتالي هذا يهدد السلم والأمن الدوليين".

وأكد أنه "لم يكن متفائلا بأي دور لمجلس الأمن في موضوع سد النهضة نظرا لسيطرة الدول الكبرى عليه، لكن رغم ذلك المجلس أتاح لمصر عرض وجهة نظرها والظلم الذي وقع عليها وأنها قد تضطر إلى استخدام القوة للحفاظ على حق شعبها".

 

تدمير السد

وقال محمد رشاد، وكيل المخابرات المصرية الأسبق، إنه "بعد عدم اتخاذ مجلس الأمن أي قرار ينص على وقف الملء الثاني لسد النهضة، كان لا بد أن نتحرك من أجل منع إثيوبيا من الوصول مرة أخرى إلى المراوغة، لأن أي مدد إضافية من أجل التفاوض هي لصالح أديس أبابا، ونحن في أشد الحاجة الآن للضغط عليها من أجل أن تذعن للمطالب المصرية والسودانية بطريقة أكثر فاعلية من قرارات مجلس الأمن".

وطالب رشاد في تصريحات صحفية نظام السيسي "برفض أي مفاوضات جديدة لأننا قضينا أكثر من 10 سنوات في التفاوض ولم نلمس أي مرونة من الجانب الإثيوبي، لذلك لا أرى أنهم يمكن أن يغيروا مواقفهم إلى ما يرضي كلٌ من مصر والسودان".

وأضاف يجب أن "يكون معلوما للجميع أن سد النهضة يقام بقروض، تلك القروض تقف وراءها دول، وأعطت تلك الدول هذه القروض في توقيتات كانت الأمور هادئة عقب توقيع اتفاق المبادئ في العام 2015، لذا علينا البحث عن أسلوب آخر من أجل الحصول على حصتنا المائية بوسائل أخرى غير تقليدية مثل عمليات تخريب السد والتدخل في الدوائر الإلكترونية".

وأشار رشاد إلى أن "مصر يمكنها الحصول على ما تريد دون تدمير السد، وبذلك لا ندخل في مواجهة مع المقرضين، تلك هي الناحية العقلانية والتحليلية ويجب أن ندرك أننا لا نتعامل مع جسم السد على أنه حجر أو مبان وإنما هو قروض للعديد من الدول بما فيها البنك الدولي، محذرا من السعي إلى الدخول في مواجهة مع أصحاب أو مُلاك القروض".

وأوضح أن "إثيوبيا تتعنت منذ البداية بشكل غير منطقي، وهذا يؤكد أنها تستند إلى العديد من الدول، مطالبا مصر والسودان بأن تتحاشى الدخول في صدام مع مانحي القروض، وحذر من أن أي قبول لعملية تفاوض جديدة ستكون تكرارا للماضي وفرصة لإثيوبيا لكي تعزز موقفها".

 

مجلس الأمن

وقال السفير رخا أحمد حسن، مساعد وزير الخارجية الأسبق إنه "لم يكن متوقعا أن يتولى مجلس الأمن بحث الموضوع من الناحية الموضوعية، مشيرا إلى أن موضوع سد النهضة عندما عُرض للمرة الأولى على مجلس الأمن قام بتحويله إلى الاتحاد الإفريقي بدعوى أنه أدرى بظروف الدول الإفريقية والأقدر على تسوية هذا الملف".

وأضاف حسن في تصريحات صحفية أن "عرض الموضوع على مجلس الأمن كان من قبيل المتابعة، وكان معروفا منذ البداية أن مجلس الأمن لن يقوم بإصدار قرار".

وأكد أن "إصلاح مجلس الأمن أمر مستحيل بسبب سيطرة الدول الخمس الكبرى عليه، مشيرا إلى أن هذه الدول لن توافق على التنازل عن الامتيازات التي تحصل عليها من مجلس الأمن".

وأوضح حسن أن "هناك مشكلتين في عملية إصلاح مجلس الأمن، الأولى أنه ليس هناك اتفاق داخل كل مجموعة إقليمية على من يتولى مقعد هذه المجموعة، فهناك خلافات شديدة جدا بين مصر ونيجيريا وجنوب إفريقيا على من يتولى مقعد إفريقيا، وهناك خلاف شديد في أمريكا اللاتينية بين المكسيك والبرازيل والأرجنتين ودول أخرى على من يشغل المقعد الدائم، وكذلك خلافات بين اليابان وأندونيسيا والهند، حتى إنه يوجد خلاف في الاتحاد الأوربي، المشكلة الثانية :  أن إصلاح مجلس الأمن في يد الأعضاء الخمسة الدائمين، وهم الذين وضعوا هذا النظام منذ الحرب العالمية الثانية وأعطاهم مزايا لن يتنازلوا عنها".

وكشف أن "إفريقيا متعاطفة مع إثيوبيا في ملف سد النهضة، مشيرا إلى أن الأفارقة يرون أن مصر تبالغ في الأضرار، وأكد أن الحديث عن عدم اختصاص مجلس الأمن في قضايا المياه غير صحيح".

Facebook Comments