نشرت صحيفة الجارديان البريطانية تقريرا سلطت خلاله الضوء على القرارات التي اتخذها الرئيس التونسي قيس السعيد واصفة ما حدث بأنه "انقلاب".

وقال التقرير الذي ترجمته "بوابة الحرية والعدالة" إن "الرئيس التونسي قيس سعيد، الذي أغرق البلاد في أزمة سياسية جديدة، كان دائما بمثابة صفحة سياسية فارغة".

وأضاف التقرير أن "صعود سعيد، 63 عاما، أستاذ القانون الذي لا يتمتع بخبرة سياسية كبيرة ولا يوجد حزب يتحدث عنه، المفاجئ في انتخابات 2019 أدى إلى خيبة أمل التونسيين من بلادهم في أعقاب ثورة 2011 التي أشعلت شرارة الربيع العربي".

بيد أن مشكلة سعيد بالنسبة إلى العديد من التونسيين، ولاسيما الشباب، هي أنه كان مُملا إلى حد كونه محط نكات بسبب طريقة كلامه المثيرة للشفقة وكان لقبه روبو كوب.

لم تلطخه سياسات تونس في مرحلة ما بعد الثورة واتهامات الفساد، بدا، قبل عامين على الأقل، مثل زوج من الأيدي الآمنة.

وبعد وفاة الباجي قائد السبسي، شارك الباحث سعيد في انتخابات طغى عليها اعتقال وسجن قطب الإعلام البارز نبيل القروي بسبب مزاعم الفساد، الذي هيمن على عناوين الصحف واستخدم قناته التلفزيونية لتلميع صورته كمحب للخير.

لم يفضِ سعيد، الذي درس القانون في جامعة تونس، إلى أية معتقدات محافظة، فهو يعارض حقوق المثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسية، ويقدم نفسه على أنه مرشح مكافحة الفساد والعدالة الاجتماعية في بلد خاب فيه أمل الكثيرين من السياسة الديمقراطية في مرحلة ما بعد الديكتاتورية.

وفي حين اُنتخب سعيد في منصب لم يكن له تأثير يذكر نسبيا بالمقارنة مع البرلمان المنقسم في البلاد، إلا أنه أعرب عن رغبته في دستور جديد يمنح الرئيس المزيد من السلطة.

وقد أدى ذلك إلى سلسلة من المواجهات خلال العام الماضي بين سعيد ورؤساء الوزراء لفترة قريبة، فضلا عن رئيس البرلمان راشد الغنوشي، الزعيم المخضرم لحزب النهضة الذي عاد إلى تونس من المنفى في فرنسا في عام 2011 بعد سقوط زين العابدين بن علي.

وقد أدى التنافس على من يسيطر على قوات الأمن وعلى التعيينات في مناصب وزارية إلى تعقيد الاستجابة الفوضوية أصلا لوباء كوفيد-19 في تونس، فضلا عن الاستياء الشعبي من الوضع الاقتصادي في تونس بعد الثورة في بلد تضررت فيه صناعة السياحة بشدة من هجومين إرهابيين كبيرين استهدفا الزوار الأجانب.

وصلت الأزمة السياسية حول أزمة الفيروس التاجي إلى ذروتها الأسبوع الماضي عندما أمر سعيد الجيش بالسيطرة على الاستجابة الصحية بعد إقالة وزير الصحة والتعامل الفاشل مع مراكز دخول اللقاحات، وتُوجت باحتجاجات شعبية ضد الحكومة وحزب النهضة أسفرت عن إقالة سعيد للحكومة، مما أدى إلى اتهامات من النهضة بانقلاب.

وقد أكد على هذه المخاوف بيان متلفز صادر عن سعيد حذر فيه من أن القوات المسلحة "سترد بالرصاص" على "أي شخص يفكر في اللجوء إلى الأسلحة … ومن أطلق رصاصة".

وزعم سعيد، إن تحركاته مشروعة بموجب دستور البلاد، معتبرا أن المادة 80 سمحت له بتعليق عمل البرلمان وتعليق الحصانة للنواب في مواجهة "خطر وشيك".

وقال "إن الكثير من الناس خُدعوا بالنفاق والغدر وسرقة حقوق الشعب".

ويقول منتقدو سعيد إنه "بالغ في تفسير سلطاته الدستورية، وسط نزاع طويل الأمد حول الدستور والتعيينات في المحكمة التي كان من المفترض أن توضح السلطة في التسوية السياسية المعقدة في تونس بعد الثورة".

وقال سعيد يوم الأحد "نحن نُبحر في أكثر اللحظات حساسية في تاريخ تونس".

وشبه عماد العايدي، عضو حزب النهضة، سعيد بعبد الفتاح السيسي، الذي انقلب على الرئيس محمد مرسي في عام 2013. "سعيد هو السيسي الجديد الذي يريد جمع كل السلطة لنفسه … سنقف في وجه الانقلاب ضد الثورة".

 

https://www.theguardian.com/world/2021/jul/26/kais-saied-robocop-president-accused-launching-tunisia-coup

Facebook Comments