فيما يقدره خبراء وباحثون بأنه انتكاسة فنية ومالية كبرى تتعرض لها حكومة السيسي إثر فشلها الفني والإداري.. النكسة تمثلت في تحديد جدول زمني جديد للعمل في محطة الضبعة النووية التي تنفذها شركة "روساتوم" الروسية، ليبدأ تشغيل المحطة بكامل طاقتها في منتصف 2030 بدلا من مطلع 2028..

وتسبب تأخر الإنجاز في المباني والإنشاءات التي يقوم بها الجانب المصري في استحالة الانتهاء من تشغيل المفاعل الأول قبل مطلع 2028، وقد كان مقررا سلفا الانتهاء من هذه المرحلة في نهاية 2025.

فيما  الجدول الزمني الجديد الذي خرج للضوء عشية الزيارة المشتركة للمسؤولين المصريين والروس، إلى موقع المحطة منتصف الشهر الحالي، وُضع بتنسيق بين البلدين "لأنه لم يكن هناك حل آخر لضمان استدامة العمل واستحالة التزام الجدول السابق".

ملاحظات روسية سلية على أداء المصريين

لكن هذا الأمر لم يحل دون تسجيل بعض الملاحظات الروسية السلبية على الأعمال الإنشائية التي تمّ إنجاز نماذج منها بالفعل، وكانت الزيارة هي الاستعراض الأول لها.

حيث تبيّن إتمام بعض الأعمال على عجالة من دون مراعاة مستوى التنفيذ المطلوب بدقة، كذلك اتضحت بعض الاختلافات بين ما نُفِّذ في بعض المنشآت، والرسوم الهندسية الروسية، على الرغم من وجود عناصر من الخبراء والمراقبين الروس، وهو ما أدى إلى تبادل تحميل المسؤولية بين الطرفين.

ويبرز التخوّف المصري القائم حاليا من أن يسبّب تعديل الجدول الزمني مزيدا من الأعباء المالية على مصر، أو إعادة جدولة دفعات سداد القرض الروسي لإنشاء المحطة وتشغيلها، الذي ما زالت قيمته النهائية عرضة للتعديل بين حين وآخر، حسب قدرة مصر على السداد وتغيير بعض قيم التجهيزات والمواد التي لم تُوقَّع عقود شرائها حتى الآن. ويحصل ذلك بناء على اتفاق سابق بين الطرفين على تمليك مصر جميع مشتملات المشروع، عدا ما يُمكن إعادة استخدامه في مشاريع أخرى تالية، ما يمثّل نسبة ضئيلة من المكوّن عموما، ولا سيما أنه كان من المقرر أن تبدأ روسيا بمنح مصر دفعات القرض منذ 2016 تم تأخيرها إلى 2018 مع تعويض غياب الدفعات الأولى بزيادة المبالغ في الدفعات اللاحقة، إذ كان من المتفق عليه أن تستخدم مصر القرض لمدة 12 عاما بين عامي 2016 و2028، لكن الآن، وحسب الجدول الجديد، لن ينتهي الاستخدام إلا بحلول 2031.

وقالت مصر في البداية إن القرض يبلغ 25 مليار يورو، ثم كشفت روسيا في 2018 أنه زاد إلى 45 مليارا، من دون الكشف عن تفاصيل تتعلق بالسداد أو حجم الفائدة، بدعوى احتياج "روساتوم" إلى المزيد من الأموال التي تُرجمت إلى اتفاقية اقتراض، هي زيادة أسعار السلع والخامات والخدمات المرفقية الضرورية لإنشاء المفاعل المصري، قياسا بسعر السوق العالمية، بسبب تعويم الجنيه المصري في نهاية 2016، وليس زيادة أسعار التكنولوجيا والخبرات والأيدي العاملة الروسية نفسها. ..وهكذذا تهدر أموال المصريين على يد نظام فاشل على كل الصعد الفنية والعلمية والتكنولوجية.. فبجانب التأخير المصري الذي يمثل عامل خسارة واهدار ال جانب انجاز اعمال بكفاءة متردية كعادة نظام العسكر، مع فلسفة النظام الانقلابي في تدوير القروض ، والاقتراض من اجل سداد القروض تتفاقم خسارة المصريين، يوما بعد يوم في مشروع الضبعة، وهو ما يمكن تعميمه على باقي مشاريع العسكر في مصر، كما الوضع في العاصمة الادارية الجديدة المتعثرة بسبب هروب الشركات، وتعثر الاستثمارت والجدوى الاقتصادية لمشاريعها..وكذلك ليس مشروع التفريعة الثالثة لقناة السويس ببعيد، اذ حرى تسريع الحفر واستئجار اضخم المعدات، على حساب الجودة واهدار العملات الاجنبية في البنوك المصرية، بحسب محافظ البنك المركزي السابق هشام رامز.

الروس في الضبعة

وكانت بعض الدوائر الحكومية ذكرت مؤخرا أنه تمّ الانتهاء من إنشاء المدينة السكنية الخاصة بالعاملين في المشروع التي تضم قسما خاصا للخبراء الروس، فيه منشآت رياضية وترفيهية ومدارس وحضانات معدة لاستقدام الأسر، النسبة الأكبر منهم يقيمون حاليا في مصر، وهناك نسبة أخرى ستحضر قريبا، وأنها حظيت بموافقة الجانب الروسي. وتقدّمت هيئة المحطات النووية بأوراق المشروع النووي وتصميماته إلى هيئة الرقابة النووية والإشعاعية الشهر الماضى للحصول على إذن بدء التنفيذ الخاص بمشروع الضبعة، وحصلت على إذن قبول الموقع في 10 مارس 2019، ويعدّ الإذن إقرارا بأن الموقع وخصائصه يتوافقان مع المتطلبات المحلية، ومتطلبات الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وتتكوّن محطة الضبعة النووية من 4 وحدات طاقة تبلغ قدرة كل واحدة منها 1200 ميجاوات بمفاعلات من نوعية الماء المضغوط المبرد بالماء VVER-1200 من الجيل الثالث المطور GEN+3 الذي يُعَدّ الأحدث من حيث ما توصلت إليه التكنولوجيا النووية الحديثة، وهذه التقنية أثبتت جدواها وتعمل بنجاح في دولتين. وتعمل في روسيا أربع وحدات نووية مجهزة بمفاعلات من هذا الجيل، بواقع وحدتين في "نوفوفورونيج" ووحدتين أخريين في "لينينجراد" للطاقة النووية، وخارج روسيا تعمل وحدة طاقة واحدة ذات مفاعل VVER-1200 في المحطة النووية البيلاروسية التي جرى ربطها بشبكة الطاقة الموحدة للبلاد في نوفمبر 2020.

ويجري بناء محطات الطاقة النووية وفقا لمجموعة من العقود التي دخلت حيز التنفيذ في 11 ديسمبر 2017، ووفقا للالتزامات التعاقدية، لن يقتصر دور الجانب الروسى فقط على إنشاء المحطة، بل سيتولى الإمداد بالوقود النووي طوال العمر التشغيلي لمحطة الضبعة النووية، وسيقوم بترتيب البرامج التدريبية للكوادر البشرية المصرية وتقديم الدعم في تشغيل المحطة وصيانتها على مدار السنوات العشر الأولى من تشغيلها، وسيقيم منشأة لتخزين الوقود النووي المستهلك.

 

Facebook Comments