بعد سلسلة تغريدات معارضة لنظام عبد الفتاح السيسي، بدأت صحف ولجان إلكترونية تُصنّف المطرب إيمان البحر درويش ضمن قائمة الفنانين المعارضين لحكم العسكر أو المشاغبين أو الإخوان.

حملة الانتقادات الشديدة التي يشنها درويش عبر حسابه علي فيس بوك علي قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي وما يسميه الفساد والقمع، دفعت مراقبون لتوقع اعتقاله بنفس سيناريو رئيس تحرير الأهرام السابق عبد الناصر سلامة الذي اعتقل إثر مقالات يهاجم فيها السيسي ويطالب بمحاكمته.

القاسم المشترك بين من هاجموا السيسي مؤخرا من الفنانين والصحفيين والنشطاء هو اتهامه بالخيانة لتفريطه في مياه النيل.

بعد تداول أنباء عن سفره ثم اعتقاله، ظهر إيمان البحر درويش ينفي سفره أو اعتقاله ويقول "ده كلام غير صحيح وهذا ليس دفاعا عن الأمن، ولكن لأنه لم يحدث رغم أن الأمن يستطيع".

تحدث عن "استخدام النظام آلة البطش القاهرة وإيمانه بالله عز وجل واستعداده للموت في سبيل هذا الوطن، ورفضه دعم أي كذوب، منتقدا فشل السيسي في إدارة ملف سد النهضة".

ووجه درويش حديثه للسيسي قائلا "أنا كنت من أكتر الناس اللي دعموك، لما أنا مشهور وأتظلم أمال الناس العادية تعمل إيه؟ السيسي عارف اللي بيحصل في البلد غلط ساكت ليه ومستني إيه؟ أنا مستعد للموت مش السجن، والنائب العام ولاءه للسيسي ومايقدرش حد يعتقلني؛ لأنهم يعرفون أني صادق وهم كذابون".

وحذره "الظلم آخرته وحشة والشيخ المحلاوي لما السادات ظلمه ربنا جابله حقه، وأنا حذرت علاء مبارك وعمر سليمان قبل الثورة بأيام، قلتلهم هيحصل حاجة في البلد وحذروا الريس، وخاطب الأجهزة الأمنية "إنتم شغلتكم تحموا البلد وتخدموا الناس مش تبيعوا الوطن وتظلموا الناس".

بدخول "درويش" حلبة المصارعة ضد نظام السيسي يكون الفنان المصري رقم 7 الذي يناهض نظام السيسي ويتهمه بالفشل والفساد والقمع، والأول الذي يفعل هذا وهو داخل مصر وسط توقعات اعتقاله في أي لحظة.

فقد بدأ التمهيد لذلك بهجوم إعلام السلطة عليه، وتقديم محامين موالين للسلطة بلاغات ضده تتهمه بالتطاول على الدولة والتحريض على الفوضى".

وأخيرا إعلان الاتحاد العام للنقابات الفنية (السينمائية والتمثيلية والموسيقية)، في بيان مشترك رفضهم التام للتصريحات والتفسيرات والألفاظ غير المقبولة وغير المعقولة وغير المسؤولة له.

تحدث البيان عن أهمية "تكاتف كل القوى الناعمة وتلتف حول الانجازات غير المسبوقة للدولة المصرية الناهضة"، ما أظهر حالة قلق السلطة من دور القوة الناعمة ممثله في فريق من الفنانين والمطربين ممن انتقدوا وهاجموا السيسي.

وأصدرت نقابة المهن الموسيقية بيانا منفصلا، وصفت انتقاد درويش للسيسي بأنها "أفعال تحط من قدر أي فنان وموسيقي مصري" و"أسلوب مشين".

 

قائمة الشرف

قائمة الفنانين المعارضين للسيسي من الخارج ضمت كلاً من: وجدي العربي ومحمد شومان وهشام عبد الله وهشام عبد الحميد وخالد أبو النجا وعمرو واكد، وأخرين.

كما ضمت من داخل مصر إيمان البحر درويش وأحمد عيد، ومحمد عطية وبصورة ما الراحلان عزت أبو عوف وفاروق الفيشاوي، وبطريقة موارية المخرج خالد يوسف والممثل محمود حميدة، والمنتج محمد العدل.

هؤلاء الفنانون وغيرهم ممن هاجموا قائد الانقلاب العسكري في مصر عبد الفتاح السيسي، منهم من بدأ رحلة المعارضة مبكرا، قبيل 30 يونيو 2013، كأحمد عيد وخالد أبو النجا، ومنهم من اكتشف الخدعة بعد أن سار في طريق الانقلاب.

وهاجم الفنان محمد عطية النظام من خلال تدوينة له على فيس بوك، كانت سببا في وضعه في قوائم الفنانين الرافضين لحكم العسكر، حينما كتب عبر حسابه قائلا "في دولة قمعية مثل مصر الآن .. أنت لست بمأمن من ذلك الظلم .. فما بررته اليوم لا تستبعد أن يقع عليك غدا .. سواء كان حبسا أو قتلا أو قمعا أو أو …فلماذا الانتظار؟ ولماذا الصمت؟ أرفض الظلم؛ لأن الدول القمعية ليست لها عزيز أو غالي .. اتعظ من التاريخ الحديث .. فهل كان لعبد الناصر عزيز ؟ هل كان لهتلر عزيز؟".

وأَضاف في تدوينه أخرى "أنا ضد عبد الفتاح السيسي منذ التفويض، وأنا ضد حكم العسكر".

ويصنف إعلام السيسي الفنان الكوميدي أحمد عيد بأنه "إخوان وكتبت صحيفة اليوم السابع تهاجمه عقب انقلاب السيسي بشهر واحد وتقول، إنه على رأس هؤلاء الفنان الذي كشفت 30 يونيه وجهه الإخواني".

وعيد، ممن شاركوا في ثورة يناير 2011، ورفض المشاركة في 30 يونيو 2013، وفسر موقفه في تصريحات صحفية قائلا "أرى أن الخروج من الأزمة الحالية في مصر هو الحوار البناء، وعدم تهميش أحد من أبناء الوطن، لذلك لن أشارك في 30 يونيو، فهذه وجهة نظري ويجب احترامها".

وفي ديسمبر 2017 وعقب الإعلان عن تأخر الحالة الصحية للرئيس محمد مرسي في محبسه، وتعرضه للإهمال الطبي، كتب عيد على صفحته بتويتر "أختلف كثيرا مع الإخوان، ولكن لا يمكن أن أقبل كإنسان ما يحدث مع الرئيس السابق مرسي"، مؤكدا أنه "قتل ممنهج للرئيس مرسي".

ورغم أن عيد لم يُطلق أي تصريحات ضد السيسي مؤخرا وفضّل الصمت، يقول مقربون منه إن "الشركة المتحدة (المخابرات) وشركات الإنتاج لديها تعليمات بعدم التعاون معه".

 

قلق الانقلاب من الفنانين

ويقول خبراء إن "ما يقلق السلطة أكثر هو دخول فنانين وإعلاميين مجال معارضة السيسي؛ لأنهم الأكثر قوة وقدرة على توصيل انتقاداتهم وإقناع الشعوب بكارزميتهم المهنية، بأن النظام دكتاتوري وقمعي".

وأنه لهذا ركز السيسي علي السيطرة علي الإعلام وشركات الإنتاج؛ كي يتحكم في ظهور مؤيديه ومنع معارضيه الذين يجلس الكثير منهم في منزله بلا عمل.

وهؤلاء الفنانون وغيرهم ممن هاجموا قائد الانقلاب العسكري في مصر عبد الفتاح السيسي، منهم من بدأ رحلة المعارضة مبكرا، قبيل الانقلاب كأحمد عيد وخالد أبو النجا، ومنهم من اكتشف الخدعة بعد أن سار في طريق الانقلاب.

خالد يوسف لم تشفع له أيضا اللقطات المفبركة لتضخيم أعداد المشاركين في أحداث 30 يونيو 2103 التي مهدت للانقلاب العسكري في 3 يوليو حيث أكد تعرضه لتصفية معنوية، معلنا عدم ندمه على مؤازرة السيسي، وهرب خارج مصر ثم عاد بعد اتفاق سري.

أزمة المخرج والبرلماني خالد يوسف بدأت مع معارضته التعديلات الدستورية وأبرزها مد فترة الرئاسة لـ 6 سنوات، وإتاحة الفرصة للسيسي للترشح مرات أخرى.

وعقب فرار يوسف إلى فرنسا، ألقت سلطات الانقلاب القبض على فتاتين قالت إنهما كانتا معه في فيديو غير لائق، وألقت القبض عليهما وأودعتهما رهن الحبس على ذمة التحقيق، كما تم تقديم بلاغ لرفع الحصانة البرلمانية عن يوسف، وتقديمه لمحكمة الجنايات.

وقال فاروق الفيشاوي، بعد انتخابات الرئاسة في 2014، في لقاء تليفزيوني إنه "كان يتمنى أن تبقى المؤسسة العسكرية كما كانت تحمي الحكم المدني في مصر"، وأضاف أن "غياب معاوني ومستشاري السيسي يجعل الحكم يبدو كأنه عسكري"

الفيشاوي في نفس اللقاء أكد أن صوته ذهب للمرشح حمدين صباحي؛ من أجل أن يصير الحكم مدنيا.

وقبلهم أعتبر عمرو واكد أحد المشاركين في ثورة يناير، اعتبر ترشيح السيسي في 2014 تأكيدا على أن 30 يونيو مؤامرة وليست ثورة شعبية، ومؤخرا تلقى تهديدا من إحدى الجهات (لم يُفصح عنها) في حال رجوعه لمصر، مشيرا في تغريدة نشرها عبر حسابه على تويتر أنه يصدق هذه التهديدات.

واكد أعلن قبلها رفضه التعديلات الدستورية، كما أعلن معارضته لأحكام الإعدام الجماعية التي جرى تنفيذها نهاية فبراير الماضي بحق 9 متهمين في قضية اغتيال النائب العام السابق هشام بركات.

أيضا الفنان خالد أبو النجا كان من أوائل معارضي السيسي، وعلا صوته عقب مجزرتي رابعة والنهضة قائلا "رغم اختلافي في الرأي مع المتظاهرين في رابعة العدوية، إلا أن فض الميدان بالقوة مثّل خطوة إلى الوراء، ولا حل حاليا إلا بخروج السيسي من المشهد".

وبعد إعلان السيسي ترشحه للرئاسة قال أبو النجا "نذكر المشير السيسي بوعده عندما قال لن أترشح للرئاسة، لن أسمح للتاريخ بأن يكتب أن جيش مصر تحرك من أجل مصالح شخصية".

ورغم خروج أبو النجا في 30 يونيو، لكنه عاد بعدها وقال "البلاد وصلت إلى حالة يُرثى لها بعد تغيير السيسي لوعده وقراره الترشح للرئاسة، وبسبب الفكر الأمني الذي يتبعه، معتبرا أن هذا الفكر فشل كامل وخطوات إلى الوراء، مطالبا السيسي بالرحيل".

وفي مؤتمر صحفي بداية 2014 أعلن الفنان محمود حميدة أن "الثورة الوحيدة هي 25 يناير، مشيرا إلى أن 30 يونيو لم تكن ثورة مثل يناير، والتي وصفها حميدة بأنها أعظم ثورة في التاريخ المصري على الإطلاق، مؤكدا أنه لم يشارك بها، ولكن الشباب فقط هم من صنعوها".

 

Facebook Comments