يوم 4 يوليو 2021 بدأت إثيوبيا الملء الثاني لسد النهضة الذي يقدر بـ 13.5 مليار متر مكعب متحدية مصر والسودان، لتقرر يوم 19 من الشهر ذاته انتهاء الملء دون كشف كمية المياه التي خزنتها.

مع انتهاء الملء أعلنت اثيوبيا "انتهاء الاحتلال"، في إشارة لمصر، ونشرت صورا لملء بحيرة السد، وقالت "يمكننا الأن أن نتفاوض"، وبدأت الحديث عن تقاسم مياه النيل التي نصيبها منها "صفر".

https://twitter.com/AbiyAhmedAli/status/1418082999330029569

بالمقابل سعي المسئولون في مصر للتقليل من أهمية الملء الثاني وشن حملة إعلاميا تؤكد أن "الملء الثاني فشل"، وأن إثيوبيا لم تُخزن سوي 3 من 13.5 مليار ما يعني أنها خزنت 8 مليار متر مكعب مياه في الملء الأول والثاني، بدلا من 18.5.

حملة الفرح والتطبيل من قبل إعلام السلطة وبعض مختصي ملف المياه التابعين لها، جاءت للرد على حملة الغضب الشعبية التي اتهمت رئيس النظام عبد الفتاح السيسي والجيش بالخيانة لصمتهم عن ردع اثيوبيا وأطلقت عدة هاشتاجات لهذا الغرض.

طُرحت الكثير من التساؤلات التي لا زالت تحتاج إلى إجابات في أزمة الملء الثاني لسد النهضة الإثيوبي، عن نجاح أم فشل الملء وسيطرت حالة من الجدل بين مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي.

انبرى ممثلو السلطة في مصر للحديث عن "فشل الملء الثاني" و"التخزين الناقص"، ونشروا صورا لأقمار صناعية تبين وصول بحيرة سد النهضة عند منسوب 573 متر وهو ما يعادل إجمالي 8 مليار متر مكعب.

قالوا إن هذا يظهر الزيادة المحدودة لبحيرة السد نتيجة حجز 3 مليار متر مكعب فقط هذا العام تضاف لخمسة في العام الماضي، وتوقف بناء السد لسحب المعدات نتيجة الفيضان العالي. وإن تعلية الممر الأوسط للسد توقفت عند 8 أمتار بدلا من 30 مترا، أي الاكتفاء بتخزين 3 مليار متر مكعب هذا العام بدلا من 13.5 مليار متر مكعب بإجمالي تخزين 8 مليار متر مكعب.

وفقا لتوقعات خبراء الري المصريين سيتم بذلك ترحيل السقف الزمني للحل ليكون بين الملء الثاني (الحالي) والملء الثالث (يوليو 2022).

ملء اثيوبيا الأول والثاني يعبره خبراء سياسيين "فرض إرادة" من جانب اثيوبيا على مصر والسودان بصرف النظر عن حجم الملء الاول او الثاني، ويرون أن اثيوبيا باتت تتحكم بالتالي في مياه النيل ونفذت ما قالته في وقت سابق من تحويل النيل الأزرق لبحيرة اثيوبية خاصة.

خبير سياسي لخص الأمر بقوله: فشلت اثيوبيا في الملء الثاني ونجحت في فرض ارادتها لأي ملء قادم وسط قيود متزايدة على الموقف المصري بما فيه الحل العسكري.

اعتبر ذهاب مصر لمجلس الأمن مكسبا لأثيوبيا لأنه أظهر وقوف السيسي عاريا وحيدا بلا دعم دولي بعدما تخلي عنه حتى حلفاؤه الروس والأمريكان والصينيين والأوروبيين.

 

قصة الملء الثاني

قبل عدة أشهر أعلنت إثيوبيا شروعها في الملء الثاني لسد النهضة مع بدء موسم فيضان النيل في يوليو الجاري، مؤكدة أن خطتها تستهدف تخزين 13.5 مليار متر مكعب في الملء الثاني، بالإضافة إلى 5 مليارات متر مكعب في الملء الأول عام 2020، ليصبح إجمالي كميات المياه المخزنة في بحيرة سد النهضة في الملء الأول والملء الثاني 18.5 مليار متر مكعب.

منذ ذلك الوقت عملت اثيوبيا على قدم وساق من أجل تهيئة الإنشاءات في السد لاحتجاز هذه الكمية في الملء الثاني البالغة 13.5 مليار متر مكعب، إذ عملت على تعلية الممر الأوسط للسد 30 مترا عند منسوب 595 متر فوق منسوب سطح البحر، وهو الارتفاع المناسب لاحتجاز 13.5 مليار متر مكعب.

بدأت إثيوبيا في تعلية الممر الأوسط منذ بضعه أشهر باستخدام عشرات المعدات والآلات والعاملين والفنيين والمهندسين، لكن بعد هذه المحاولات لم تستطع تعلية الممر الأوسط إلى منسوب 595 متر لكن توقف الأعمال حتى ارتفاع 574 متر فوق منسوب سطح البحر أي تم تعلية 8 أمتار فقط بدلا من 30 مترا، لتمر مياه الفيضان من أعلى الممر الأوسط وتضطر إثيوبيا إلى رفع المعدات والآلات وتوقف أعمال التعلية.

معني هذا أن هذا المنسوب الذي نجحت أديس أبابا في تحقيقه وهو 574 متر لا يحتجز سوى 2-3 مليار متر مكعب إضافية للكميات المحتجزة بالفعل من الملء الأول في العام الماضي، والبالغة 5 مليار متر مكعب، لتُصبح إجمالي المياه المخزنة هي 7-8 مليار متر مكعب كأقصى تقدير، حسب الصور ومقاطع الفيديو التي نشرتها مصادر رسمية إثيوبية واكدها خبراء مصريون.

 

طوق نجاة

هذا الأمر شكل طوق نجاه للسيسي وأنصاره في إعلام السلطة ومحللي ملف المياه كي يتحدثوا عن "فشل جزئي في الملء الثاني" ويهللوا كأن المشكلة تم حلها برغم أن هذا ما ستتداركه إثيوبيا في الملء الثالث العام المقبل وسط أنباء عن حجزها المرة المقبلة ضعف ما تنوي أي 21 مليار متر مكعب.

غزارة الأمطار هذا العام والعام الماضي لعبت دورا أيضا في زيادة الفيضان وسرعة تخزين المياه في بحيرة سد النهضة، وبعدها مرور المياه من أعلى الممر الأوسط وإجبار أديس أبابا على وقف هذه الأعمال التي من شأنها زيادة كميات المياه المحتجزة خلف السد.

لكن مع استمرار الملء دون اتفاق مع مصر والسودان واحتمالات قدوم سنوات جفاف يقل فيها الفيضان تتزايد المخاطر فضلا عن أن مجرد ملء اثيوبيا السد باي كمية هو فرض لإرادتها علي مصر لهذا بدأت تنتقل لمستوي من الاملاءات علي مصر أعلي وتطالب بتقسيم المياه وبالتالي عدم موافقتها علي الحصة المصرية الحالية التي لا تكفي مصر.

اذ تحصل مصر سنويا علي 55 مليار متر مكعب بينما احتياجاتها 128 مليارا ويجري تعويض الباق من مياه الصرف الزراعي والصحي والابار ومياه التحلية للبحر.

Facebook Comments