نشر موقع "تي آر تي" تقريرا سلط خلاله الضوء على تداعيات قرارات الرئيس التونسي قيس سعيد بالانقلاب على الدستور وإقالة الحكومة وتعطيل البرلمان احتجاجا على الأوضاع في تونس، مؤكدا أن هذه القرارات سيكون لها تأثيرها على انتشار العنف في البلاد.

وقال التقرير الذي ترجمته "الحرية والعدالة"، إن "الرئيس قيس سعيد من خلال إغلاق السبل السياسية أمام الناخبين للتعبير عن آرائهم، يخاطر باستقطاب شديد، ومعه احتمال حدوث اضطرابات".

عرقلة التجربة الديمقراطية

وأضاف التقرير أنه "في أعقاب مظاهرات في 25 يوليو التي أسفرت عن إحراق مكاتب أكبر حزب برلماني، وهو حزب النهضة، في عدة مدن، اغتنم الرئيس التونسي قيس سعيد الفرصة لتركيز السلطة بين يديه، فقد تم تجميد عمل البرلمان، وعزل رئيس الوزراء هشام المشيشي، وفي تهديد غير مبطن للبرلمانيين، جُردت حصانتهم".

يقول أومبرتو بروفازيو، الباحث في شمال إفريقيا "على الصعيد المحلي، ربما رأى الرئيس في هذا المنعطف بالذات فرصة لضرب خصومه السياسيين ضربة حاسمة، مضيفا أن خصوم الرئيس سعيد هم جزء من قائمة متزايدة من الأعداء، بمن فيهم رئيس الوزراء المشيشي، ورئيس البرلمان راشد الغنوشي، الذي يشارك أيضا في تأسيس حزب النهضة وحلفائهم".

وأضاف بروفازيو في حديث إلى TRT World أن "تداعيات المشاحنات السياسية الحالية قد تكون في نهاية المطاف سببا في إيمان الناس بالديمقراطية، التي كانت بالفعل على قيد الحياة قبل استيلاء الرئيس على السلطة، والتي تهدد بعرقلة التجربة الديمقراطية التونسية".

وفي الانتخابات البرلمانية لعام 2014، بلغت نسبة المشاركة 67 في المائة، وهي نسبة تاريخية عالية في أعقاب ثورة عام 2011، وكان الجمهور يعلق آمالا كبيرة على التغيير السياسي والاقتصادي من خلال صناديق الاقتراع.

وبحلول عام 2019، انخفضت نسبة المشاركة في الانتخابات البرلمانية في البلاد بنسبة 26 في المائة إلى 41 في المائة، مما يعكس خيبة الأمل المتزايدة في البلاد.

ويقول بروفازيو إن "الأحزاب السياسية مثل حزب النهضة تعتبر مسؤولة عن الأزمة السياسية والاقتصادية المستمرة"، مؤكدا أن استيلاء الرئيس سعيد على السلطة، والذي وصفه المعارضون أيضا بأنه "انقلاب"، يهدد بشيء أكثر عمقا، مما يحرم البلاد من وسيلة لتغيير زعيمهم".

وأشار بروفازيو إلى أن "القوى السياسية المحافظة في البلاد التي استثمرت في العملية الديمقراطية قد تدفع إلى مواقف متطرفة، وهناك خطر حقيقي من ظهور رواية مفادها أن المؤسسة العلمانية في البلاد لن تتقاسم السلطة مع قوى لا تحبها وستقلب الطاولة ضد الأصوات المحافظة".

وتابع " في نهاية المطاف، تخاطر خطوة الرئيس سعيد بتعزيز السرد التبسيطي الذي يصف الانتقال في البلدان العربية بأنه خيار بين القوى الإرهابية والعلمانية".

وفي ليبيا المجاورة، رحب الجنرال المنشق خليفة حفتر، الذي خاض حربا طويلة الأمد ضد الحكومة المعترف بها دوليا في طرابلس، بخطوة سعيد.

وقد وصف حفتر حربه بأنها "حرب ضد القوى الإسلامية وعلى نحو مماثل، وصف نظام بشار الأسد في سوريا الاحتجاجات المبكرة ضد حكمه الذي كان يحكمه رجل واحد بأنها معركة بين دولة علمانية والإرهاب".

وفي مصر، في أعقاب انقلاب عام 2013 بقيادة الجيش الذي أدى إلى استيلاء عبد الفتاح السيسي على الحكم من أول حكومة منتخبة ديمقراطيا، ماذا كانت الحجة ؟ إنقاذ البلاد من الإسلام السياسي.

وفي حين أن لتونس أيضا تاريخا في قمع الأصوات الإسلامية المحافظة في البلاد، إلا أنها تختلف أيضا من بعض النواحي الهامة.

 

السيناريو المصري مستبعد

وتأمل هدى مزيودت، الباحثة في الشؤون التونسية والليبية، أن "يتمكن المجتمع المدني في البلاد من الضغط على السياسيين والناخبين؛ لمنع البلاد من التخلي عن المكاسب التي تحققت في عام 2011".

وأضافت في تصريحات إلى TRT World "يبقى المجتمع المدني شبكة الأمان التونسية لمعارضة الانزلاق إلى سيناريو سيء"، مضيفة "وأرفض سيناريو شبيها بالسيناريو المصري، غير واقعي في تونس نظرا لحياد الجيش".

وعلى غرار العديد من المراقبين التونسيين، هناك إجماع قريب على أن السياسيين في البلاد بددوا حسن النية والثقة التي وضعت في نفوسهم.

وأوضحت مزيودت "في حين أضع اللوم على الطبقة السياسية الرئيسية في المستنقع السياسي الحالي، فإنهم بحاجة إلى التفاوض ومراجعة مواقفهم السابقة فيما يتعلق بالاستياء العميق والغضب في الشارع التونسي من فشلهم في تنفيذ الإصلاحات".

وأشارت إلى أنه "إذا تم تمرير محاولة الرئيس سعيد لتعليق البرلمان، وجمع المزيد من السلطة فإن منظمات المجتمع المدني والمواطنين على الأرجح سينزلون إلى الشوارع"، وسيكون دور الجيش وقوات الأمن في البلاد في الأيام المقبلة حاسما في عدم تجنب المزيد من الاستقطاب".

وفي عام 2011 تنحى الجيش عن السلطة ورفض الدفاع عن الديكتاتور زين العابدين بن علي الذي حكم البلاد لفترة طويلة.

وأكد بروفازيو أن "الجيش لديه الآن خيار مماثل، هل يستمر في البقاء طرفا محايدا  في المشهد السياسي التونسي؟"، أم ينحاز إلى سعيد، ويتحول إلى أداة للقمع والترميم تعيد تونس إلى عام 2010؟"، مؤكدا أن استقرار البلد يعتمد على ذلك القرار".

https://www.trtworld.com/magazine/does-tunisia-risk-being-plunged-into-greater-violence-48706

Facebook Comments