مثل الذي خان وطنه وباع بلاده مثل الذي يسرق من مال أبيه ليطعم اللصوص، فلا أبوه يسامحه ولا اللص يكافئه، وفي عام 1966 كانت مناطق الساحل العماني أو ما تُسمى بالإمارات اليوم ترزح تحت حكم الاحتلال البريطاني، وطلبت بريطانيا من شخبوط بن سلطان حاكم أبوظبي امتيازات نفطية واسعة بعد اكتشاف النفط، إلا أن شخبوط رفض ذلك.
بحثت بريطانيا عن حليف آخر، في صفوف آل نهيان، يساعدها على التخلص من حاكم أبوظبي شخبوط، فكان الحليف هو الأخ الشقيق زايد بن سلطان آل نهيان، الذي كان يطمع في الحكم لنفسه ويَدين بالولاء للبريطانيين، بحسب موقع “واي باك مشين”.
وفي السادس من أغسطس عام 1966، حطّت طائرة تابعة للسلاح الجوي البريطاني بمطار أبوظبي، وأُعلنت حالة الطوارئ بين القوات الإنجليزية المرابطة هناك، ثم قررت الانقلاب، وعزل شخبوط وتنصيب زايد بدلا منه، وتم نقل شخبوط إلى المطار وتسفيره إلى البحرين، ثم إلى بيروت فلندن، حيث وُضع تحت الإقامة والمراقبة في قصر كان يمتلكه هناك.

جرثومة الانقلابات
استطاعت الزوجة الثانية القوية لزايد، فاطمة بنت مبارك الكتبي، أن تزرع حُبّ السّلطة في نجلها الشيطان محمد بن زايد، فمنذ وفاة أبيه وتولي الأخ غير الشقيق له خليفة بن زايد رئاسة الدولة وحكم أبوظبي، بدأت تطلعاته إلى سُدة الحكم، وأجلت إعلان وفاة زايد الأب عدة أيام، وذلك إلى حين ترتيب الأوضاع لأبنائها فقط، وإبعاد وتهميش كل أبناء زايد من زوجاته الأُخريات، وضمنهم الشيخ خليفة، الذي ظهر حاكما بلا صلاحيات.
كما قالت المعارضة الإماراتية إن "الأخ غير الشقيق لمحمد “أحمد بن زايد” لم تسقط طائرته في المغرب عام 2008 وحدها، بل تعرضت لإسقاط مفتعل أدى إلى وفاته، ملمحة إلى تورط أخيه محمد في اغتياله؛ ليستفرد بحكم البلد ومنع حدوث أي انقلاب أو محاولة انقلاب في بلد أمني يحكمه العسكر بلباس أهل الإمارات الأبيض".
وتأتي التطورات الأخيرة في تونس كشفت النقاب عن الدور الإماراتي وعن طبيعته لا بما هو دور يعمل لصالحها بل هو في الحقيقة واجهة أمامية لمشاريع استعمارية أخرى في المنطقة وهي مشاريع معادية كلها لنهضة الأمة ولتحرر شعوبها.
والتصعيد الأخير الذي قامت به الإمارات في تونس وانتهى بانقلاب قيس سعيد على الثورة واستدعاء الجيش، ليس إلا ردة فعل على الفشل الكبير الذي مُني به المشروع الإماراتي رغم كل الأموال التي ضختها لصالح المنصات الإعلامية والأحزاب السياسية والمنظمات المدنية بهدف ربط تونس بالإرهاب وربط شعب تونس وثورة تونس بالحركات الإرهابية.
وبعد مرور أحد عشر عاما على العبارة الشهيرة " بن علي هرب" والثورة في تونس وما لحقه من ثورات دار الصراع بعنف بين قوى الثورة وقوى الثورة المضادة، وظهر للعلن الدور الذي قادته الإمارات في إجهاض ثورات الشعوب وفي الإطاحة بها.
الأذرع الشيطانية للشيطان لـمحمد بن زايد توغلت في مصر وتونس وليبيا واليمن وكذا في سوريا والعراق وغزة، وكشف خوف الإمارات من تمدد حركة الجماهير العربية إلى دول الخليج ويكشف حلم "ابن فاطمة" وقاتل أشقائه الإمبراطوري في السيطرة على المنطقة.
اختارت الإمارات المراهنة على النظام الرسمي العربي بما هو تابع مطيع للمنظومة الدولية المعادية للعرب والمسلمين ولحقهم في الحرية والتعددية السياسية، ووقفت إلى جانب الثورات المضادة وعملت على إحياء الدولة العميقة في الدول التي عرفت ثورات شعبية عارمة؛ لأنها ترى أن عودة المنظومات القديمة التي تحالفت معها هو ضمان لها ولمصالحها الإقليمية خاصة.
ونجحت الإمارات في الإطاحة بالثورة المصرية؛ لكنها فشلت في تونس وفي ليبيا وفي اليمن وعجزت عن تحقيق حلمها الإمبراطوري في أن تكون سيدة المنطقة وصاحبة القرار الأول فيها.

 

نسخه مصرية
وبعد تونس يتوقع مراقبون أن تلتف أنياب الحية الإماراتية نحو قطر والكويت وتركيا مجددا، يقول ضاحي خلفان " ضربة…جديدة ..قوية …جاية لإخوان خليجيين"، وقبل انقلاب قيس بن سعيد بثلاثة أيام نشر خلفان تغريدة أخرى قال فيها "أخبار سارة".
يقول الحقوقي عمرو عبد الهادي" تغريدة ضاحي خلفان صبي محمد بن زايد من الإمارات يوم ٢٢ يونيو عن انقلاب تونس قبل وقوعه بثلاثة أيام كفيله أن تقدم قيس سعيد للمحاكمة بتهمة الخيانة العظمى، و العمل لصالح دول أجنبية و أن تضع قيادات الجيش التونسي قيد المحاكمة".
ويقول حساب الرادع التونسي "إغلاق مكتب قناة الجزيرة في تونس، هذه خطوة ثابتة مع كل محاولة انقلاب، وذلك لإخماد صوت الشعب وتصدير رواية واحدة، وبذلك برهن قيس سعيد أنه يسير حسب الخطة المُعدة له من قبل معسكر الثورة المضادة، وتغريدات ضاحي خلفان أظهرت بصمات الإمارات للعيان".
كشفت تداعيات وأحداث ثورات الربيع العربي مخططات دولة الإمارات العربية المتحدة، ودورها في إحداث السيطرة على القرار في الساحة العربية بما يخدم مصالحها، في محاولة لإيقاف مد ما يُسمى الإسلام السياسي الذي نجح في مرحلة ما.
فعبر الثورات المضادة، التي ارتبط مفهومها بالإمارات، جندت الأخيرة جنودها ودعمت حلفاءها ماليا وعسكريا، في إطار سعيها المحموم وراء الإطاحة الدامية بتجارب الثورات العربية السلمية، انطلاقا من منهجها في الجشع والسيطرة السياسية.
ولعل المتتبع لأحداث الإقليم العربي منذ 2011، يجد توسعا إماراتيا وتدخلا واضحا في معظم شؤون الدول العربية؛ وهي تسعى جاهدة لإجهاض الثورة وإقصاء الإسلاميين، من خلال دعمها قوى الثورة المضادة بالسلاح.
فمثلا في مصر دعمت الانقلاب العسكري بقيادة وزير الدفاع آنذاك، السفاح عبد الفتاح السيسي، ضد جماعة الإخوان المسلمين، وفي ليبيا قدمت الدعم لقوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، ضد الحكومة المعترف بها دوليا، برئاسة فايز السراج، وشاركت طائراتها الحربية في عمليات قصف جوي.
الإمارات توسعت في تشيطنها أكثر، فتجاوزت حدود الدول العربية إلى تركيا، التي تمثل مركز ثقل الإسلام السياسي، عبر رئيسها رجب طيب أردوغان، وحزبه الحاكم العدالة والتنمية، وهو ما لا يروق لـ "أبوظبي".

Facebook Comments