فجر وزير النقل بحكومة الانقلاب اللواء كامل الوزير، كارثة مدوية عندما كشف السبت 31 يوليو 2021م أن تكلفة خط القطار الكهربي السريع (العين السخنة ــ العلمين) تبلغ 31 مليار دولار. وقال الوزير إن شركة "لم يسمها" ستتولى إدارة مشروع القطار الكهربائي السريع عقب الانتهاء من تنفيذه، زاعما أن القطار سيقدم خدمة على الطراز الأوروبي لجميع الركاب، من خلال شبكة حديثة تضم 7 خطوط.

ووفقا لتصريحات وزير الانقلاب فإن تنفيذ المشروع سيكون على مرحلتين، الأولى بتكلفة 22.7 مليار دولار، وتشمل 5 خطوط بأطوال 1975 كيلومترا، والثانية بتكلفة 8.2 مليارات دولار، وتشمل خطين بأطوال 670 كيلومترا (مستقبلية)، بمد مسار القطار من مدينة العلمين الجديدة إلى محافظة مطروح.

ويمتد القطار السريع من منتجع العين السخنة شرقا، مرورا بالعاصمة الإدارية الجديدة، ومدن السادس من أكتوبر، وبرج العرب بالإسكندرية، والعلمين الجديدة، وصولا إلى مطروح غربا. ويضم المشروع 8 محطات للقطار السريع بسرعة تصميمية 250 كيلومترا في الساعة، وسرعة تشغيلية 230 كيلومترا في الساعة، بحسب الوزارة.

 

شبهات فساد

وتحوم شبهات فساد كبرى في مشروع القطاع الكهربي السريع؛ ففي 4 سبتمبر 2020، أعلنت وزارة النقل بحكومة الانقلاب فوز التحالف المصري الصيني (سامكريت– الهيئة العربية للتصنيع –  CCECC – CRCC) بمناقصة تنفيذ المشروع بكلفة إجمالية 9 مليارات دولار، على حساب تحالف (إيفك Chinastate – CREC من الصين – سيمنز الألمانية – سكك حديد فرنسا – أوراسكوم من مصر- المقاولون العرب).

لكن المصريين فوجئوا لاحقا بتوقيع مذكرة تفاهم بين وزارة نقل الانقلاب، ممثلة في الهيئة القومية للأنفاق، وشركة "سيمنز" الألمانية، في حضور رئيس وزراء الانقلاب، مصطفى مدبولي، لتنفيذ المشروع بقيمة إجمالية 23 مليار دولار، أي بزيادة كبيرة تقدر بنحو 14 مليار دولار، من دون تبيان الأسباب الحقيقية وراء الزيادة.

وفي 23 يناير 2021، اعترف السيسي بمضاعفة تكلفة مشروع القطار السريع، بقوله: "كان هناك عرض من تحالفين لإنجاز المشروع بقيمة 10 مليارات دولار تقريبا، ولكنني قلت لا يمكن أن ننفذ المشروع بهذا الثمن. وقررت أن ندفع الرقم الأعلى، وهو 19.5 مليار دولار، لتنفيذ مساحة 450 كيلومترا فقط من المشروع"، مضيفا "لدينا برلمان يراقب أداء الحكومة، ويوافق على قرارات القروض التي نتخذها".

وبحسب مراقبين فإن الهدف الرئيس من مشروع القطار الكهربي السريع هو خدمة الحكومة ووزرائها والتي تهدر مئات المليارات على إنشاء مقرين للحكومة مشتى بالعاصمة الإدارية الجديدة بالقرب من العين السخنة. ومصيف بمدينة العلمين التي تتوسط المسافة بين الإسكندرية ومرسى مطروح.

 

مشروعات بلا جدوى

وخلال سنوات ما بعد الانقلاب دشن زعيم عصابة الانقلاب عبدالفتاح السيسي عددا من المشروعات العملاقة التي أهدر عليها مئات المليارات دون أي جدوى اقتصادية ودون أن يكون لها أي مردود في تحسين مستويات معيشة المواطنين، منها تفريعة قناة السويس والعاصمة الجديدة والعلمين الجديدة والقطار الكهربي ما أدرى إلى تعثر الاقتصاد، وتحرير سعر صرف العملة المحلية رضوخا لاشتراطات صندوق النقد الدولي، لا سيما مع سعي نظام الانقلاب نحو تنفيذ مشروعات تجميلية، تصب في صالح الأغنياء على حساب الفقراء في المقام الأول.

وبينما تعاني قطاعات مهمة مثل الصحة والتعليم من ضعف التمويل؛ ضاعف السيسي من تكلفة تنفيذ مشروع القطار السريع، على الرغم من الرفض المجتمعي الواسع للمشروع جراء تمويله عن طريق القروض الخارجية، بغرض تسهيل تنقل الأثرياء بين منتجعات العلمين الجديدة والعاصمة الإدارية والعين السخنة.

وارتفع حجم الدين الخارجي إلى 134.8 مليار دولار وفق لبيانات البنك الدولي حتى مارس الماضي 2021م تمثل أكثر من 40% من الناتج المحلي الإجمالي المصري. بينما كان حجم الدين في مارس 2020م 112مليارا فقط، معنى ذلك أن السيسي اقترض نحو 22.8 مليار دولار خلال سنة واحدة فقط!!

Facebook Comments