في ظل فشل  اقتصادي مستمر من قبل النظام العسكري الحاكم لمصر بقوة الدبابة، واصل الاقتصاد لمصري نزيفه المتواصل من مقدراته البنيوية، التي تنعكس كوارث متتالية على الشعب، من تضخم وارتفاع غير مسبوق بالأسعار وغياب لكثير من السلع والمنتجات التي باتت فوق طاقة مقدرات المواطن أن يشتريها.

في ضوء تلك الحالة، جاء بيان للبنك المركزي المصري، كاشفا عن جزء من الأزمة المالية التي تضرب مصر، موضحا أن "المعروض النقدي  ارتفع 18.1 %، في يونيو الماضي، على أساس سنوي. وبلغ المعروض النقدي 5.36 تريليونات جنيه مصري في يونيو، مقارنة مع 4.54 تريليونات قبل عام، وبزيادة بلغت نحو 820 مليار جنيه".

وهو ما يعتبره خبراء اقتصاديون كارثة مُحدقة بالمصريين؛ بسبب العلاقة بين ارتفاع المعروض النقدي من ناحية، وزيادة معدل التضخم وتراجع سعر صرف العملة المحلية من ناحية أخرى".

وكان البنك المركزي كشف في بيانات سابقة، أن "التضخم الأساسي بلغ 3.8%، على أساس سنوي، في يونيو، من 3.4 % في مايو، حيث لا يشمل معدل التضخم الأساسي الأسعار شديدة التقلب مثل أسعار المواد الغذائية".

بينما أظهرت بيانات الجهاز المركزي المصري للتعبئة العامة والإحصاء أن "تضخم أسعار المستهلكين في المدن ارتفع إلى 4.9%  في يونيو، على أساس سنوي، من 4.8% في مايو".

وفي يوليو الماضي، أعلن البنك المركزي ارتفاع الدين الخارجي للبلاد خلال الربع الأول من العام الحالي، ليصل إلى 134.8 مليار دولار، تمثل أكثر من 40% من الناتج المحلي الإجمالي.

وفي نهاية نفس الفترة من العام الماضي، سجل الدين الخارجي 112 مليار دولار، ما يعني أن فترة العام  المنتهية بنهاية مارس من العام الحالي، شهدت ارتفاعا يقرب من 22.8 مليار دولار، وبنسبة زيادة سنوية تقدر بأكثر من 20%.

وظهر حجم الأزمة الاقتصادية التي تعانيها مصر على مستوى الاقتصاد الكلي في أرقام الموازنة العامة للدولة، التي أُقرت في يوليو الماضي،  بإجمالي استخدامات بلغت 2.461 تريليون جنيه، مقسمة إلى المصروفات بواقع تريليون و837 مليارا و723 مليون جنيه، وحيازة الأصول المالية بقيمة 30 مليارا و292 مليون جنيه، وسداد أقساط القروض بإجمالي 593 مليار جنيه.

وقُدرت الفوائد المطلوب سدادها عن القروض المحلية والأجنبية في مشروع الموازنة الجديدة بنحو 579.6 مليار جنيه، ليبلغ إجمالي أقساط وفوائد الديون المستحقة في العام المالي الجديد نحو 1.172 تريليون جنيه. فيما استهدف مشروع الموازنة زيادة الإيرادات العامة للدولة إلى 1.365 تريليون جنيه، منها إيرادات ضريبية تقدر بنحو 983.1 مليار جنيه.

ولعل استهانة السيسي ونظامه بأوضاع المواطن المصري المعيشية التي تتفاقم سوءا يوما بعد يوم يقود البلاد لخراب غير مسبوق، حيث لا وظائف ولا فرص عمل وسط عسكرة الاقتصاد المصري بصورة كاملة، فلا تكاد توجد مناقصة في مصر في أي مجال أو الشركات العسكرية طرفا فيها، حتى وصل الأمر لتبطين الترع والمصارف، أُحيلت للجيش ومن الباطن يعمل المقاولون والشركات المدنية مقابل تقديم 30% من قيمة العقود للجيش كأرباح مقتطعة من قيمة الأعمال، وهو ما يعود بالسلب على جودة الأعمال من جانب آخر، ويعتمد المقاولون على اسم الجيش في تسليم الأعمال حتى لو كانت بلا جودة وفاسدة، وهو ما ينخر في جسد الاقتصاد والحياة المصرية فسادا وتضخما وانهيارا يدفع ثمنه الجميع.

Facebook Comments