“توضيح لازم في البداية”: لا أقصد بالعنوان اختزال الدين العظيم في أي شخص أو كيان صغير أم كبير، كما أرفض اختزال الدولة في نظام الحكم أو شخص الحاكم”

هجمة شرسة جديدة ضد الإخوان انطلقت بالتزامن مع الانقلاب التونسي على الثورة والديمقراطية، هجمة بدأت من مصر والامارات والسعودية قبل تونس صاحبة الأزمة، ثم لحقت لبنان عندما خرج سعد الحريري مهاجما الإخوان.

الهجوم على الإخوان لم يتوقف منذ النشأة والتأسيس لكن كان له مواسم حسب الحوادث والأحداث، وبعد انقلاب 3 من يوليو تموز 2013 صار عرضاً مستمراً طوال الوقت ومن كل الأطراف بل صار الهجوم عليهم إحدى أوراق الاعتماد تقدمه النخبة كما تقدمه السلطة، كما صار شماعة الفاشلين وسلم الصاعدين ونهج المغضوب عليهم من الخصوم الرافضين لنيل الرضا.

بعد انقلاب يوليو تموز تغير مفهوم ومضمون الهجوم من مجرد التلاسن والاشتباك اللفظي واعتقالات لبعض المستويات التنظيمية إلى حرب ضروس تستباح فيها الأرواح والجراح والأعراض والممتلكات وتسخر فيها كل الوسائل والأدوات والمؤسسات “الإعلام والشرطة والجيش والقضاء والبرلمان والنقابات والأحزاب والجماعات والجمعيات والشخصيات ”

هؤلاء جميعا أدوات احترفت الهجوم والتشويه والتشكيك والإساءة وفقا لقاعدة ” تأجير الخدمة” والتحرك في ميدان العملات والمصالح المحلية والأجنبية، حتى انتقل من مربع القرارات الادارية ذات الطابع الأمني إلى التشريعات ذات الطابع السياسي ” قانون الفصل الوظيفي بعيدا عن الطريق التأديبي “

الهجوم على الإخوان ليس مجرد صراع بخلفية سياسية لكنه صراع له أبعاد استراتيجية وخلفيات عقائدية، قادها بوش الأب والابن والمحافظون الجدد ووثقتها الكتابات والتقارير التي ظهرت في امريكا بعد أحداث سبتمبر أيلول 2001 ” راجع كتاب ” استهداف الإسلام السني” وتصريحات بوش الأب والابن ومارجريت تاتشر بعد تفكك الاتحاد السوفيتي وغيرهم كثير.

الهجوم على الإخوان باعتبارهم الجماعة الأم للتنظيمات الإسلامية السنية، وأنهم أصحاب مشروع عالمي طموح بغض النظر عن كونه واقعي أم خيالي، وباعتبارهم رأس الحربة في المشروع الإسلامي المقاوم للمشروع الصهيوأمريكى  في فلسطين المحتلة ” حماس نموذجا ”

لذا فمحاولة البعض تبرير ما يحدث من انقلابات عسكرية مباشرة وغير مباشرة على إرادة الشعوب أنه بسبب أداء الإسلاميين خاصة الإخوان وعدم جاهزيتهم للحكم، هو تضليل وتغييب للعقول عن حقيقة الصراع بين المشروع الصهيوني الأمريكي والمشروع الوطني العربي الذي يعد الإسلام أحد مكوناته وركائزه.

أيضا محاولة البعض شائعة  أن هذه المنطقة من العالم لا تناسبها الديمقراطية إنما تناسبها النظم العسكرية خاصة الحازمة القوية هو تضليل مقصود مخافة أن تأتى الديمقراطية بنظم وطنية منحازة للشعوب رافضة للاستعمار والتبعية .

ومحاولة البعض ترويج أن ثنائية الصراع هي بين العسكر والإخوان تهوين متعمد، لأن الصراع حقيقة هو بين الاستبداد والفساد والقمع الذي يمثله العسكر وبين أي تيار وطني مهما كانت خلفيته يسعى للتحرر الحقيقي من التبعية الغربية والاستقلال الفعلي ضد السيطرة الغربية والشرقية.

حتى أبناء الحركة الإسلامية وفي القلب منهم قطاع كبير من الإخوان وقع في الفخ وبلع الطعم وانحرفت لديه البوصلة وتجاهل أساسيات الفكر الإخواني ولماذا قامت الجماعة، فراح يبحث في سلبيات أداء الجماعة في المعارضة والحكم وكيف أساءوا تقدير المواقف وإدارة المشاهد قبل وبعد الثورة و الانقلاب.

حتى الجماعة نفسها وقعت في الفخ حين اتخذت قرار الترشح الرئاسي نسيت هي الأخرى طبيعة الصراع وأبهرتها أضواء الثورة الساطعة واحتشاد الجماهير الغفيرة، توهمت الجماعة أن مصر تحولت في يوم وليلة إلى جزيرة الديمقراطية وأن نتائج الصندوق حازمة وحاسمة في حين كان الصندوق هو الطعم الذي تؤتى منه الجماعة ومن بعدها مصر والمنطقة.

الهجوم على الإخوان كان وسيبقى بهذه الأنظمة التابعة وأجهزتها ومؤسساتها أو بأنظمة بديلة ومؤسسات مغايرة لذا يجتهد الجميع في إثبات أنه الأجدر في مقاومة الإخوان أو بالأدق في القضاء على الإخوان قتلا وسجنا وطردا وتشريدا.

الخلاصة: الإسلام هو المستهدف من طرف الغرب الاستعماري، الإسلام هو الخطر الأخضر العدو البديل للدب الأحمر الشيوعي، الإسلام بمفهومه الشامل ودولته المنشودة وخلافته المأمولة من وجهة نظر الإسلاميين ، والحركات والتنظيمات الإسلامية السنية السلمية وليست العنيفة ، هي صورة ونموذج هذا الإسلام .

لذا سيبقى الصراع ليس مع الإخوان لكن مع كل شخص أو كيان طالما يسعى لوطن متحرر من التبعية ومواطن يحيا حياة إنسانية وثروات وموارد مصانة غير منهوبة سواء رفع شعار الدين أو الوطنية.

…………

نقلا عن: "الجزيرة مباشر"

 

 

Facebook Comments