لم تكن مجزرة رابعة العدوية ذات تأثير على أهالي الشهداء والجرحى الذين سقطوا فيها، ولا حتى على من شاهدوها ونجوا منها فحسب؛ بل امتدت آثارها لكل مناحي الحياة وأولها الاقتصاد.

ففي 14 أغسطس 2013 قامت قوات من الشرطة والجيش بفض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة باستخدام شتى الأساليب الممنوعة بداية من الخرطوش حتى الحرق واستمرت الأحداث لأربعة أيام توقف خلالها العمل بالبورصة والبنوك وتم إغلاق الشركات والمصانع كما توقفت الاستثمارات وتوقفت الأنشطة السياحية وغادر المقيمون من العاملين والمستثمرين الأجانب البلاد فور حدوث المجزرة.

ليس هذا وحسب بل توقفت السكك الحديدية عن الحركة وأغلقت بعض محطات المترو أبوابها ما تسبب في خسائر اقتصادية فادحة استمر تأثيرها لسنوات وربما حتى الآن بحسب الخبراء، وفيما يخص البورصة فقد توقفت عن تداول أوراقها وكذلك البنك المركزي وهو، ما تسبب في تراجع نحو 137 سهما وتراجعت المؤشرات المصرفية ما تسبب في خسائر بلغت وقتها 822 مليون دولار.

 

لعنة الدماء

وإذا كانت لعنة دماء الأبرياء التي سالت في رابعة قد لحقت بالبورصة فإنها بطبيعة الحال كان تأثيرها على شركات الصرافة بالتبعية إذ أغلقت الشركات أبوابها خاصة في القاهرة الكبرى، كما لم تكن السياحة بعيدة عن لعنة الدماء فقد لحق الضرر بقطاع السياحة الذي توقف تماما بعد المجزرة ولم يتعافى حتى الآن.

الخسائر المادية لحقت أيضا بالقطاع الصناعي حيث قامت الكثير من الشركات الأجنبية بإغلاق أبوابها بعد المجزرة لأجل غير مسمى مما أدى إلى زيادة الخسائر الاقتصادية على البلاد ولعل من تلك الشركات الأجنبية شركة الكترولوكس المتخصصة في صناعة الأدوات المنزلية التي سرّحت العاملين بها البالغ عددهم 6 آلاف عامل وهو نفس ما حدث مع شركة جنرال موتورز كما قررت أيضا الخارجية اليابانية وقتها توقف أعمال 60 شركة استثمارية بمصر لحين إشعار آخر.  

كما تعرض الجنيه المصري لمذبحة كبيرة فتراجعت قيمته من 7 جنيها للدولار إلى 16 جنيها تقريبا كما تضاعفت ديون مصر الخارجية من حوالي 43 مليار دولار عام 2013 إلى أكثر من 134 مليار دولار العام الجاري حسب تقرير البنك المركزي، ووصل الدين المحلي إلى ما يقرب من 5 تريليونات جنيه بعد أن كان 1.5 تريليون جنيه.

كما شهدت أسعار السلع الأساسية ارتفاعا مستمرا خاصة مع تسلم سلطات الانقلاب لقرض صندوق النقد الدولي ورفع الدعم عن البترول والكهرباء والمياه ووصل الأمر إلى رفع سعر رغيف الخبز، وارتفع معدل الفقر بنسب كبيرة بحسب تقرير البنك الدولي إلى أكثر من 60% من الشعب المصري.

 

تنازلات متتالية

وعلى الرغم من تلقي الثورة المضادة دعما غير محدود من الداعمين الإقليميين إلا أن الشعب المصري لم يستفد منه بشيء، وباعت مصر لأول مرة في التاريخ قطعة من أرضها عام 2016 عندما تنازلت حكومة الانقلاب عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، كما أصبح نهر النيل مهددا لأول مرة في التاريخ.

وبعد مرور 8 سنوات من قتل الأبرياء السلميين على الهواء مباشرة على مرأى ومسمع من العالم، هل أصابت لعنة دماء الأبرياء الاقتصاد المصري؟.

وقال الباحث والخبير الاقتصادي عبدالحافظ الصاوي، إن "المجتمع المصري خلال السنوات الثمانية الماضية فقد شيئا كبيرا من قيمته الإنسانية يتعلق بكرامته ومشاركته في اتخاذ القرار على الصعيد السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي".

وأضاف الصاوي في حواره مع تليفزيون وطن أن "الأسر المصرية تحملت أعباء كثيرة فيما يتعلق بتكاليف المعيشة، ففاتورة الكهرباء التي كانت تتراوح بين 50 و60 جنيها أصبح أفقر بيت في مصر يدفع حوالي 600 جنيه كفاتورة كهرباء، كما أن فاتورة الغاز التي كانت تتراوح بين 5 و10 جنيهات أصبح المواطن يدفع ما يقارب 150 جنيها كفاتورة غاز، وأيضا فاتورة المياه وصلت في الريف إلى ما يقرب من 600 جنيه".

وأوضح الصاوي أن "كل بيت في مصر الآن مطالب بدفع رسوم خدمات تصل إلى 1500 جنيه في حين أن دخل المواطن نظير عمله يتراوح بين 2000 و2200 جنيه، مضيفا أن الجهاز لمركزي للتعبئة العامة والإحصاء ذكر أن هناك 25.1 مليون أسرة فقيرة، فيما ذكرت وزيرة التضامن الاجتماعي في فبراير 2021 أن هناك 8.5 مليون أسرة فقيرة تحت خط الفقر وبذلك يكون إجمالي الأسر الفقيرة في مصر حوالي 34 مليون أسرة وهذا العدد مرشح للزيادة بعد رفع سعر رغيف الخبز كما أعلن عبدالفتاح السيسي".

 

دعم هزيل

وأشار الصاوي إلى أن "السيسي سبق وأعلن عن رفع الدعم الخاص بالوقود والكهرباء والمياه لزيادة الدعم المخصص للصحة والتعليم إلا أن الدعم الموجه للتعليم والصحة كان هزيلا جدا وظهر ذلك واضحا خلال أزمة كورونا التي فضحت مزاعم قائد الانقلاب؛ بسبب نقص المستلزمات الطبية وأدوات الحماية للأطباء وكذلك نقص الأكسجين والأسّرة وغرف الرعاية المركزة".

ولفت إلى أن "الأوضاع المعيشية في مصر تشهد انتكاسة كبيرة منذ الانقلاب العسكري، وكل الأرقام المعلنة من حكومة الانقلاب كاذبة والمواطن المصري يدرك جيدا أن الأرقام الرسمية المعلنة بعيدة تماما عن الواقع منذ عهد عبدالناصر والسادات ومرورا بحسني مبارك وانتهاء بالسيسي".

ونوه بأن "حجم الدعم المقدم للكهرباء في عهد الرئيس الشهيد محمد مرسي وصل إلى 30 مليار جنيه بينما وصلت قيمة الدعم في موازنة العام الجاري صفر، وكذلك أصبح دعم المياه في الموازنة صفرا وأصبح المواطن المصري يشتري الكهرباء والمياه والوقود بالأسعار الدولية، في الوقت الذي يتقاضى فيه المواطن راتبه بالأسعارالمحلية".

 

https://www.youtube.com/watch?v=u2CkRNLFv58  

Facebook Comments