في درجة الحرارة التي تقترب من جهنم، نزل المستشيخ خالد الجندي من فيلته المكيفة وركب سيارته المكيفة، ثم دخل الإستوديو المكيف وأخرج من جرابه طبلة السلطان وأخذته نشوة التمرغ في وحلّ الباطل وقال إن "السجون أصبحت نزل كالفنادق والمنتجعات تعيد للإنسان نشاطه وحيويته".
غزل الجندي أو تطبيله ورقصه على دماء الذبيحة ووضعه الملح على جروح الموتى الأحياء، تحطم على صخرة فيلم استقصائي أجرته الجزيرة بعنوان "القتل البطيء"، والذي توصل إلى "أرقام مرعبة بشأن أعداد السياسيين الذين قتلوا بالموت البطيء المتعمد في سجون السفاح السيسي، بسبب الإهمال الطبي وظروف الاحتجاز غير الإنسانية وارتفاع درجات الحرارة صيفا، والبرد الشديد شتاء".

أنا اتخضيت..!
وبلا أدنى ذرة من ضمير يقول الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية "أنا اتخضيت من المستوى العلمي، رأيت ناس لديها كم من العلم والثقافة وعلماء ومتخصصين وعندهم قدرة على الفهم".
واستطرد "رأيت علاقة ودودة بين الجميع داخل هذه المؤسسات، لا توجد هذه العلاقة المريبة من المتربص وانتظار الشر، وفوجئت بعدد كبير منهم قاموا بختم القرآن".
واستكمل حديثه "هناك عدد من النزلاء لديهم قراءات ومستوى علمي متميز وتمكن وإدراك وفهم لآليات الخطاب، بل إن بعضهم قام بإلقاء قصيدة من تأليفه كلها حب ودفء وعطاء، وكذلك هناك فرقة إنشاد ديني".
ويعلم القاصي والداني أن طرق عصابة الانقلاب بمصر تفوق طرق الصهاينة في تصفية الفلسطينيين، ودهست أقدام الجندي وهو في طريقه إلى الإستوديو دماء المعتقل وليد صالح عضو حزب البناء والتنمية والذي ارتقى شهيدا داخل مقر الأمن الوطني بالمحلة، جراء التعذيب وارتفاع درجات الحرارة، وقبله بأيام ارتقى المعتقل رجب النجار شهيدا، وهو من قرية الكفر القديم بمركز بلبيس في محافظة الشرقية، وتُوفي داخل قسم شرطة بلبيس.
وقال مركز الشهاب لحقوق الإنسان إن "النجار قُبض عليه في ديسمبر 2019 وهو مريض، وقد عانى في محبسه مؤخرا من ارتفاع درجة الحرارة، ويشك أهله باحتمال وفاته بفيروس كورونا، خاصة مع وجود عدد من المحتجزين يعانون من ارتفاع شديد في درجة الحرارة".

مقبرة الأحياء
ولعل أحدا يرسل تلك الحقائق إلى الطبال خالد الجندي، لعله يراجع نفسه قبل يوم لا ينفع فيه لعق بيادة العسكر، وفي معروض تم تقديمه إلى المجلس القومي لحقوق الإنسان التابع للعصابة العسكرية، شكت عائلات المعتقلين من المداهمات والتفتيشات، والتي تم على إثرها تجريد السجناء من ممتلكاتهم، وبسط صلاتهم، والوثائق المتعلقة بقضاياهم.
بالإضافة إلى ذلك، يشير المعروض السابق بأن سلطات السجن لا تسمح بإدخال الأدوية إلى المعتقلين إلا بعد تفتيشها من قِبل موظفي السجن، مما يؤدي غالبا إلى اختلاط الأدوية، ويتم تسليمها أحيانا ضمن أكياس بلاستيكية.
من جهتها، خاطبت نقابة الأطباء كلا من النائب العام ووزير الداخلية في حكومة الانقلاب لتوفير الخدمة العلاجية للمرضى بسجن طرة، كما طالبت بتسهيل إجراءات زيارة وفد طبي من النقابة للسجن لتفقد الأحوال الصحية للمسجونين.
في الوقت الذي وثقت فيه عدة تقارير التعذيب الشديد الجاري في سجون عصابة الانقلاب، تشير بعض التقارير مؤخرا إلى اطراد الانتهاكات التي يواجهها السجناء السياسيين في المعتقلات.
وفي هذا السياق، لحظ تقرير معد من قِبل التنسيقية المصرية للحقوق والحريات، انتهاكات حقوق الإنسان الجارية في السجون السياسية، والتي تشمل مجموعة متنوعة من الانتهاكات التي تتراوح من التعذيب الجسدي والنفسي إلى الحرمان من الوصول إلى الغذاء والماء والتهوية والأدوية المنقذة للحياة.
ويركز التقرير تحديدا على الوضع القائم في سجن العقرب في طرة ومجمع سجن وادي النطرون، حيث جاء في التقرير الذي وقع في ثماني صفحات "تم منع السجناء من الحصول على الدواء لعدة أشهر، وأغلبهم مصاب بأمراض مزمنة ومطلوب لبعضهم عمليات جراحية عاجلة".
ووفقًا للتقرير، فإن "وصول السجناء السياسيين للغذاء والماء محدود للغاية، وتفتقر الزنزانات للتهوية وللكهرباء، حيث تم حظر نظام الطبلية لإدخال الطعام للمعتقلين، وتم منع تحويل الأموال للأمانات، وغلق الكافتيريا".
وبناء على ما ذكره بعض المسجونين أثناء تحقيقات النيابة، إدارة السجن كانت ترفض إعطاء المسجونين إلا وجبة طعام واحدة فقط يوميا، مما أدى إلى تدهور صحة المعتقلين بشكل كبير وخاصة المرضى منهم، بالإضافة إلى منع وضع أي ملح أو سكر بالطعام، وأوضح التقرير بأنه في العديد من الأحيان يكون الطعام المقدم غير صالح للاستهلاك.
ويتابع التقرير موضحا "السجناء لا يحصلون على مياه جارية أو أي منتج من منتجات التنظيف، ومع عدم وجود أضواء في زنزاناتهم الواقعة تحت الأرض أو أي وسيلة لتتبع الليل والنهار، لا يوجد لدى المعتقلين وسيلة لمعرفة الوقت".

يقول الناشط السياسي شمس الدين العلوي " ملقيش،حد كده يعمل بلاغ في خالد الجندي عشان يدخل السجن ويتملي حيوية ونشاط ونطلع في جنازتة بعد ما يموت من الإهمال الطبي في السجن".

Facebook Comments