نشرت صحيفة "إندبندنت" تقريرا سلطت خلاله الضوء على تطورات المشهد في أفغانستان عقب سيطرة حركة طالبان على السلطة وتداعيات ذلك على المشهد في الشرق الأوسط.

وبحسب التقرير الذي ترجمته "بوابة الحرية والعدالة" بعد أن فر الرئيس الأفغاني المدعوم من الولايات المتحدة أشرف غني من هجوم طالبان في كابول، انتهى به الأمر ليس في دولة مجاورة ولكن على بعد 1100 ميل في دبي، وهناك في العاصمة التجارية لدولة الإمارات العربية المتحدة، نصّب نفسه كرئيس في المنفى.

وكشفت تقارير أن "غني مختبئ في أماكن فاخرة، وينشر مقاطع فيديو جريئة على Facebook ويُزعم أنه يستريح بسهولة بمبلغ 169 مليون دولار اتُهم بسرقته من خزائن الدولة الأفغانية، على الرغم من أنه يقول إن مثل هذه المزاعم «لا أساس لها».

ونقل التقرير عن كريستيان أولريتشسن، أخصائي الخليج في جامعة رايس في تكساس، قوله «ينظر الكثير من النخبة الأفغانية إلى الإمارات العربية المتحدة على أنها ملاذ آمن».

تُظهر وجهة غني العلاقة المريحة بين الأنظمة الملكية اللامعة في الخليج وحكومة كابول المنهارة الآن التي بنيت في السنوات التي تلت انهيار نظام طالبان السابق في عام 2001.

وأضاف التقرير أنه "خلال أواخر التسعينيات، كانت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة إلى جانب باكستان الدولتين الوحيدتين في العالم اللتين اعترفتا بنظام طالبان قصيرالعمر، وتعاونت مع طالبان التي تؤوي العقل المدبر لهجمات 11 سبتمبر الإرهابية".

 

دعم الأفغان

على مر السنين، تمحورت دول الخليج نحو دعم الحكومات الأفغانية لكل من غني والرئيس السابق حامد كرزاي، الذي اتُهمت عائلته باستخدام امتيازات السلطة للاستفادة من الصفقات العقارية.

الآن ومع سيطرة طالبان على الدولة التي يبلغ عدد سكانها 38 مليون نسمة، تجد الرياض وأبو ظبي نفسيهما في خارج اللعبة. في غضون ذلك فإن المنافسين إيران، التي كادت أن تخوض حربا مع طالبان في عام 1998، وقطر التي تستضيف قيادة طالبان يتمتعان بنفوذ أكبر بكثير مع أسياد كابول الجدد.

بينما علقت المملكة العربية السعودية مهمتها في كابول، تفاخرت إيران بأن سفارتها لا تزال مفتوحة للعمل، حتى في ظل حكم طالبان.

يقول جورجيو كافيرو، من شركة Gulf State Analytics الاستشارية بواشنطن «إيران كونها جارة لأفغانستان أمضت سنوات في التحضير لهذه الفترة الحالية بعد خروج الولايات المتحدة والناتو».

وأضاف أن "أفغانستان غير الساحلية، بتضاريسها المنفرة التي لا تنقطع وافتقارها إلى الموارد وتقلبها السياسي ليست ساحة نزاع محتدم مثل سوريا والعراق وليبيا واليمن، حيث تتنافس القوى العالمية والإقليمية مثل إيران وتركيا والقوى الخليجية بشدة من أجل النفوذ".

تعد أفغانستان بُعدا أكثر أهمية بكثير من التنافس بين الهند وباكستان، حيث تدعم كل من إسلام أباد ودلهي لسنوات القوى السياسية والعسكرية المتضاربة في البلاد، لكن قوى الشرق الأوسط سعت أيضا إلى بناء نفوذها في البلاد.

وبعد أن أصبح ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الحاكم الفعلي للرياض على مدى نصف العقد الماضي، صدرت المملكة العربية السعودية علامتها التجارية للإسلام الأصولي السني إلى البلاد.

كانت الإمارات العربية المتحدة الدولة العربية الوحيدة التي ساهمت بقوات في الجهود العسكرية التي يقودها الناتو في أفغانستان، استضافت قطر الممثلين السياسيين لطالبان والمحادثات بينهما الحكومة الأمريكية والأفغانية.

كما برزت تركيا، التي ساهمت منذ فترة طويلة في جهود الناتو كلاعب رئيسي في أفغانستان، حيث تعمل عشرات الشركات التركية في الغالب في قطاع البناء في البلاد، وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في مقابلة تلفزيونية يوم الأربعاء «نحن مستعدون لأي نوع من التعاون من أجل هدوء الشعب الأفغاني وحماية مصالح بلادنا». وأضاف «نرحب بتصريحات طالبان المعتدلة».

 

إيران الفائز الأكبر

في الوقت الحالي، تبدو إيران الفائز الأكبر في مسابقة الشرق الأوسط للنفوذ في أفغانستان، وتواصل الحفاظ على العلاقات مع اللاعبين في الحكومة الأفغانية المغادرة، ولديها علاقات قوية مع الأقلية الشيعية في البلاد، ولديها ما يبدو أنه علاقة عمل بناءة مع طالبان.

تصدر إيران أيضا ما يصل إلى ملياري دولار سنويا إلى أفغانستان، معظمها من السلع الاستهلاكية، كما تشمت طهران بالإخفاقات الأمريكية المتصورة في أفغانستان.

وقال الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في محادثة هاتفية مع الروسي فلاديمير بوتين "نعتقد أن جميع الجماعات الأفغانية يجب أن تعمل معا وتحويل الانسحاب الأمريكي إلى نقطة تحول من أجل سلام واستقرار دائمين في أفغانستان».

لكن حتى في إيران، يحتدم الجدل الحاد حول أفغانستان حتى مع استفادة الحرس الثوري من سنوات من تنمية قادة وقادة طالبان، حيث شنت طالبان حملة إبادة جماعية ضد الشيعة في أفغانستان خلال أواخر التسعينيات ولديها صورة عامة مروعة في إيران، الدولة ذات الأغلبية الشيعية.

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، زعم الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد أن "الأجهزة الأمنية طلبت منه التزام الصمت بعد أن حذر علنا من مخاطر طالبان".

كما حذر آية الله لطف الله صفي جولبايجاني، رجل دين إيراني بارز، من أنه «سيكون خطأ فادحا ولا يمكن إصلاحه الوثوق بمجموعة سجلها في الشر والقتل والذبح واضح للعالم بأسره».

ويقول مراقبو الخليج إن "أكبر ضربة للسعودية والإمارات هي التخلي الأمريكي المتصور عن حكومة كابول التي أغرتهم واشنطن لدعمها".

ويرى كريستيان أولريتشسن، أخصائي الخليج في جامعة رايس في تكساس أن «طبيعة ومصداقية الضمانات الأمنية الأمريكية تم التشكيك فيها بالفعل، وهذا سيعزز هذا الشعور بعدم اليقين بشأن أمريكا».

وخلال إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، ابتعدت دول الخليج عن باكستان ونحو الهند بقيادة ناريندرا مودي، التي كانت شريكا مقربا للبيت الأبيض السابق وداعما رئيسيا لحكومة غني".

 

https://www.independent.co.uk/asia/south-asia/middle-east-afghanistan-kabul-rivals-b1905409.html

Facebook Comments