انتشرت مراكز علاج الإدمان في الفترة الآخيرة في ظل انهيار المنظومة الصحية، وهي بمثابة دائرة مغلقة لا يعرف أحد ما يدور بداخلها حيث يتعامل الكثير منها مع المدمنين بأساليب غير علمية وهناك من يتبع أساليب الضرب والصعق الكهربائي والسب والإهانة وبعضها يشرف عليه ضباط شرطة للتربح منها.

مآسي وكوارث هذه المراكز دفعت البعض إلى تسميتها بمراكز «بير السلم» مؤكدين أنها "تُعرّض المقدمين على التعافي للخطر وقالوا إن "أصحابها غير مؤهلين وليسوا أطباء متخصصين، وإنما أغلبهم متعافون ويريدون خوض التجربة كمحاولة للثراء السريع على حساب الأهالي الذين يتخوفون من انتقادات المجتمع للأسر والعائلات التي يتواجد بها شاب مدمن ما يمثل وصمة عار"‪.

 

 سبوبة

 من جانبها اعترفت إيناس عبدالحليم عضو مجلس نواب السيسي أن "مصحات علاج الإدمان غير المرخصة لم تعد حالة فردية بل زادت أعدادها وانتشرت بالمخالفة للقانون حيث يتم اختيار المناطق غير المأهولة بالسكان لإقامة المصحات".

وأكدت إيناس في تصريحات صحفية أن "هذه المصحات سبوبة، أدت إلى معاناة وحالات وفاة وانتحار تتم داخل هذه المصحات موضحة أن أحد أسباب انتشارها الصعوبة الشديدة في استخراج التراخيص، حيث إن إدارة العلاج الحر في وزارة صحة الانقلاب، تضع مواصفات ومتطلبات لمستشفيات علاج الإدمان تعتبر بمثابة عراقيل، منها أن يكون المبنى إداريا وهو ما لا يتوافر في أماكن كثيرة ومن ثم يعزف الأطباء عن إنشاء مستشفيات إدمان بالإضافة إلى قلة عدد الأطباء النفسيين واتجاه غالبيتهم للسفر للخارج بعد الحصول على درجة الماجستير".

وطالبت "بتسهيل إجراءات استخراج التراخيص للمصحات الخاصة ودعم مراكز الإدمان في المستشفيات النفسية من خلال عدة آليات منها تدريب الأطباء على علاج الإدمان وتفعيل الرقابة الصارمة على الإعلانات مشيرة إلى أن هذا دور إدارة العلاج الحر بصحة الانقلاب؛ لأن تلك المواقع بها الكثير من المصحات الوهمية التي تقدم إرشادات العلاج ومعلومات عن الإدمان ومعظمها غير مرخص".

 

 غير مرخصة

 و قال الدكتور عمرو عثمان مدير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان إن "نسبة التعاطي في مصر تقريبا 5,9% بالفئة العمرية من 15 إلى 60 سنة ونسبة الإدمان حاليا 2٫4% بنفس الفئة العمرية مشيرا إلى أن التعاطي في 2014 كان 10% والإدمان كان 3٫3%".

وحذر عثمان في تصريحات صحفية من "الذهاب لمصحات بير السلم، مؤكدا أنها أماكن غير متخصصة وغير مرخصة ولا يمتلك العاملون بها خبرة كافية".

وكشف أن "أعداد مرضى الإدمان الذين تقدموا للعلاج سجلت العام الماضى 140 ألف مريض استفادوا من الخدمات العلاجية بينما أول ستة أشهر من العام الحالي توافد علينا 63 ألف مريض إدمان".

وحذر الشباب من "التعاطي أو التفكير في التجربة لأن التجربة تصبح تعاطيا والتعاطي يؤدي للإدمان موضحا أن علاج الإدمان يتم من خلال مراحل الأولى سحب المخدر من الجسم ثم التأهيل النفسي والاجتماعي وإرشاد أسري لأسرهم ثم الدمج المجتمعي وبه التمكين الاقتصادي سواء قروضا أو مهنا يحتاجها سوق العمل".

 

مصحات بير السلم

وقال الدكتور جمال عبدالعظيم استشاري المخ والأعصاب ومدير مستشفى العباسية سابقا إن "هناك فرقا كبيرا بين مصحات بير السلم والمصحات المعتمدة، فالأولى يديرها مدمن ويدعي أنه تعافى ويؤجر مكانا و يأتي بالمرضى ويصرف لهم علاجا ولا يخضع لإشراف وزارة صحة الانقلاب ولا المجلس القومي للصحة النفسية لذلك يجب غلقها من إدارة مكافحة المخدرات خاصة بعد شكاوى الأهالي الذين يتم استنزاف أموالهم دون علاج".

وأوضح عبدالعظيم في تصريحات صحفية أن "مواصفات المصحة الآمنة أن تخضع لإشراف المجلس القومي للصحة النفسية وأن يوجد بها إشراف طبي وتمريض وفصل بين الشباب والسيدات وحاصلة على ترخيص من إدارة العلاج الحر بصحة الانقلاب والحماية المدنية وتوافر تجهيزات طبية وغرف عناية وطوارئ وإفاقة فلو غرفة 8 أمتار لا نضع بها سوى سريرين أي مساحة السرير 4 أمتار مربعة وبها تهوية وأماكن للنشاط الترفيهي كوجود تليفزيون ومكان مخصص للعب التنس وأن يكون المبنى إداريا وليس سكنيا وأن يكون المركز مسجلا باسم طبيب بنقابة الأطباء مع توافر اشتراطات الأمان بالأجهزة والابتعاد عن الكهرباء والزجاج وتوفير طرق آمنة تقام عليها المصحة".

وأشار إلى أن "من أهم الشروط وجود لافتة معلنة وواضحة بأنه مركز للطب النفسي وعلاج الإدمان أما مصحات بير السلم فلا توجد بها تلك اللافتة فهي فيلا يطلق عليها عدة أسماء «الديتوكس والهاف واي» فالأولى لإزالة السموم وعلاج أعراض الانسحاب التي قد تنتهي بأربعة أيام ولكنهم يحتجزونه أسبوعين وفي أغلب الأحيان يقومون بضربه، لأنهم غير متخصصين ولا يستطيعون توفير العلاج المناسب له أما الثانية فهي يقيم بها شهرين أو أكثر كعلاج نفسي وتأهيل ويتم دفع مبالغ كبرى لاستغلال أهالي المدمنين فعلى سبيل المثال إحدى المصحات مسئول عنها ضابط شرطة متقاعد وهو من يصرف الدواء".

 

العلاج الخاطىء أخطر من الإدمان 

وأكد الدكتور وليد هندي استشاري الصحة النفسية أن العلاج الخاطئ بالإدمان يعتبر أشد قسوة من الإدمان فقد يؤدي إلى الانتحار نتيجة التعامل الخاطئ مع المرضى لافتا إلى أن "الأهالي يتصلون بمكان مجهول الهوية غير مرخص ويقوده مجموعة غير مهنية يشحنون المدمن كالبضاعة ويتم ضربه ضربا عشوائيا ويتم التنكيل به".

وقال هندي في تصريحات صحفية إن "علاج الإدمان بالمنزل لا يصلح لأن العلاج له فروق فردية وفقا لطبيعة الحالة والمدة الزمنية التي يتعاطى فيه المخدر بالإضافة لنوع المخدر الذي يتعاطاه وحسب الجين الوراثي لأن الإدمان به جزء وراثي فالإنسان لديه 3 جينات بالشريط الوراثي للإنسان مسئولون عن الإدمان".

وأوضح أنه "إذا اضطر الأهل إلى اللجوء لتلك الأماكن خوفا من الفضيحة فيجب الاطلاع على تراخيص المكان ومعرفة هل الأطباء الموجودون مؤهلون أم لا؟ محذرا من أن هذه الأماكن في أحيان كثيرة تباع بها المخدرات والأهم معرفة آلية العلاج؛ لأن تلك الأماكن تقدم أدوية رخيصة وتضع بدائل للأدوية الحقيقية ولا تسير بالمعادلة الكيميائية المطلوبة".

وأوضح أن "الخطوة البديلة لعدم رغبة الابن في العلاج هي تضييق المكتسبات التي يحصل عليها من الأسرة كعقاب معنوي بمعنى امنع الخروج وإعطاء الأموال مع زيادة الرقابة ولا يتواصل مع أصدقائه مع وجود نظرة ازدراء واختلاف بالنبرة أثناء الحديث معه والاستجابات له تقل أي يشعر أنه لا يحصل على جميع حقوقه وقتها يتحرك".

Facebook Comments