"المواقع السوداء" هي سجون سرية حيث لا يتهم السجناء عموما بارتكاب جريمة وليس لهم سبيل قانوني، بدون كفالة أو أمر من المحكمة، الفضيحة أن هذه المواقع انتشرت الآن في الإمارات التي باتت وجهة شياطين المجموعة الشمسية، وذكرت وكالة أسوشيتد برس الأمريكية، أن "فتاة صينية تُدعى "وو هوان" اتهمت بكين باحتجازها ثمانية أيام بسجن سري تديره الصين في دبي، مع ما لا يقل عن شخصين من الإيغور".
انتهاكات حقوق الإنسان على صعيد دول مجلس التعاون الخليجي باتت واقعا مترديا لا يخفى على أحد وتتفاقم سمعته السيئة مع تسارع الأحداث، فمثل السعودية والبحرين لا تتوانى الإمارات العربية المتحدة عن تكرار مشهد الانتهاكات السائد لدى أخواتها.
ولكن العديد من الانتهاكات في الإمارات العربية المتحدة غالبا لا يتم الإبلاغ عنها أو يُتعمد طمسها والتعتيم عليها ضمن أساليب التبييض وتلميع صورة السلطات الحاكمة، ابتداء من قمع حرية الرأي والتعبير واعتقال النشطاء وسجنهم مع انتهاك حقهم في المحاكمة العادلة.

الشعوب لم تتحرك
لدبي تاريخ كمكان يتم فيه استجواب الأويغور وترحيلهم إلى الصين، ويقول نشطاء إن "دبي ارتبطت باستجوابات سرية مع دول أخرى".
وقالت رادها ستيرلنج، المحامية القانونية ومديرة المنظمة البريطانية "معتقلون في دبي، إنني عملت مع حوالي عشرة أشخاص أفادوا بأنهم محتجزون في فيلات في الإمارات العربية المتحدة ، بما في ذلك مواطنين من كندا والهند والأردن ولكن ليس الصين".
وطالما تفاخرت أنظمة الخليج وشعوبها باحترام العادات والتقاليد في المنطقة، والاهتمام بالأسرة والمرأة والدفاع عن العفة والشرف، لدرجة أن بعض الخليجيين يجدون في ذكر اسم المرأة وبالخصوص الأم أو الزوجة أو البنت أمرا معيبا واعتداء على الشرف.
ولكن في السنوات الأخيرة شهدت المنطقة اعتقالات تعسفية واسعة للنساء ومئات الأطفال، وتعرضهن للانتهاك كالتحرش حسب اعتراف بعض المعتقلات داخل مباني مؤسسات الدولة وعلى أيدي موظفين رسميين، ولكن الشعوب لم تتحرك.
فما أسباب تفاقم حالات الانتهاكات لحقوق الإنسان وتصاعد وتيرة الاعتقالات التعسفية والتعذيب للمواطنين بما يخالف القوانين الإلهية والوضعية ومنها القوانين الدولية، ولماذا السكوت الشعبي والدولي اتجاهها وما آثارها وتداعياتها؟.

أرقام قياسية
وقالت الشابة الصينية "وو هوان" في إفادتها لـ أسوشيتد برس إن "أحد الحراس أخذها إلى غرفة عدة مرات حيث استجوبوها باللغة الصينية وهددوها بعدم السماح لها بالمغادرة، وكان الحراس يرتدون أقنعة الوجه طوال الوقت".
وقالت إنها "رأت سجينة أخرى وهي امرأة من الإيغور تنتظر دخول الحمام مرة واحدة وللمرة الثانية سمعت امرأة من الإيغور تصرخ بالصينية".
وأضافت إن "آخر شيء طلبه منها خاطفوها هو التوقيع على وثائق باللغتين العربية والإنجليزية تدين خطيبها، وقالت لوكالة أسوشييتد برس “كنت خائفة حقا وأُجبرت على التوقيع على الوثائق”.
انتهاكات حقوق الإنسان في الإمارات، تصنف بالبشعة والصارخة والتعسفية، وهي تتسع بشكل كبير وتسجل أرقاما قياسية حسب تقارير المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، إذ هناك الآلاف من المعتقلين في السجون من الرجال والنساء ومنهم شيوخ وأطفال ونساء، وتشير التقارير إلى تعرضهم للتعذيب.
بالإضافة إلى الآلاف من المحرومين من حرية السفر والانتقال، والمئات ممن تم حرمانهم من حق الجنسية عبر سحبها وتهجيرهم من وطنهم، وكل ذلك بسبب التعبير عن الرأي للمطالبة بالإصلاح والتغيير.
وتمارس حكومات ثلاث دول خليجية كافة أساليب انتهاك وقمع الإنسان وحرمانه من حقوقه حسب ما جاء في ميثاق الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فهي تنتهك حقوق مواطنيها كما يحدث حاليا وبالخصوص في الإمارات والبحرين والسعودية التي تلاحق مواطنيها في الخارج وتقوم باختطافهم وتعذيبهم وقتلهم كما فعلت مع الإعلامي الشهيد جمال خاشقجي.
وتعتقل الإمارات عددا من النشطاء والحقوقيين بسبب التعبير عن الرأي والكتابة عبر برامج التواصل الاجتماعي بما لا ينسجم مع توجهات الحكومة، بينما قامت السلطات بتكريم رواد التواصل الاجتماعي العربي، وقد نددت منظمة “هيومن رايتس ووتش” عبر عدة تغريدات على تويتر حول ذلك المؤتمر “المؤتمر يحتفي بدور المؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي في دبي، بينما المؤثرون الحقيقيون يقبعون في سجون الإمارات بسبب منشورات على فيسبوك. مهزلة!”.
وقالت المنظمة في تغريدة ساخرة “هل سيوزع كتيّب على المشاركين "كيف تغرد من دون أن تذهب للسجن؟". وقالت المنظمة إن "القمع الحكومي الإماراتي تصاعد منذ عام 2011، ضد حرية التعبير وتكوين الجمعيات، واحتجاز ومقاضاة المنتقدين السلميين والمعارضين السياسيين ونشطاء حقوق الإنسان والأكاديميين بشكل تعسفي".

وقد أصدرت بيانا أكدت فيه أن "الإمارات تستثمر كثيرا من الوقت والمال لتصوير نفسها دولة تقدمية ومتسامحة، لكنها في الحقيقة استبدادية تفتقر إلى الاحترام الأساسي لحكم القانون”.

Facebook Comments