سقط المرجفون من كُتّاب ومحللين عرب مشاهير في مستنقع التشكيك في النصر الذي حققته حركة طالبان، وقالوا إن "ما حدث مجرد تخطيط أمريكي ومناورة سياسية إستراتيجية، وكم هي محظوظة أمريكا فحتى فشلك في الانسحاب وهزيمتك يعتبره المتأمركون العرب تخطيطيا".
عداوة وصول الإسلام إلى السلطة في بلاده باتت نارا تحرق الغرب الديمقراطي، حتى إن متحدث باسم شركة فيسبوك أفاد باستمرار المنصة بحظر أية حسابات أو نشاطات داعمة لحركة طالبان الأفغانية التزاما بقرار حظرها من قبل الولايات المتحدة الأمريكية.

تم حظرها
وأكدت شركة فيسبوك عبر متحدثها أن "طالبان ممنوعة من خدماتها وتم حظرها لبعض الوقت كمنظمة إرهابية بموجب قانون الولايات المتحدة ومحظورة بموجب سياسات المنظمات الخطرة".
وأضاف متحدث فيسبوك أنه "تم تصنيف طالبان كمنظمة إرهابية بموجب قانون الولايات المتحدة وتم حظرهم من خدماتنا بموجب سياسات المنظمة الخطرة، هذا يعني أننا نزيل الحسابات التي تحتفظ بها طالبان أو بالنيابة عنها ونحظر الثناء عليها ودعمها وتمثيلها".
وتابع "لدينا أيضا فريق متخصص من الخبراء الأفغان، وهم متحدثون أصليون باللغة الدارية والبشتوية ولديهم معرفة بالسياق المحلي، مما يساعد على تنبيهنا إلى القضايا الناشئة على المنصة".
وأكد أن "فرق المنصة تراقب الوضع عن كثب أثناء تطوره ولا تتخذ أية قرارات بشأن الحكومة المُعترف بها في أي بلد معين، ولكنها تحترم بدلا من ذلك سلطة المجتمع الدولي في اتخاذ هذه القرارات بغض النظر عمن يمتلك السلطة".

ليس طالبان وحدها!
في الأيام الماضية انشغلت وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي بالحدث التونسي، بعد إعلان الرئيس قيس سعيد الانقلاب على الدستور وتعطيل البرلمان وحل الحكومة.
وانقسم العالم ما بين من يروّج على أن هذا الحدث انقلاب على الديمقراطية، ودول غربية وصفوه بأنه تصحيح لمسار التحول الديمقراطي.
وقبل تونس هُوجم الرئيس الشهيد محمد مرسي قبل أن يكون رئيسا وعندما أصبح أول رئيس مدني في مصر، وبعد أن غُدر به من قبل انقلاب العسكر، فهو مُحارَب لأنه ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين بالدرجة الأولى ولأنه صاحب مبدأ وقيم ولأنه يناصر المقاومة في فلسطين وسوريا ولأنه يناصر الحرية والانسانية والحق أينما كان.
وبعد استشهاد البطل الشهيد مرسي نتيجة دعم الغرب والصهيونية للانقلاب العسكري بمصر، تعيش مصر أسوأ أيامها وسيثبت التاريخ يوما أن الرئيس مرسي كان ظاهرة ديمقراطية ظهرت فجأة واختفت فجأة لأن هناك من وأدها في مهدها، ولأن هناك من تمنى زوالها وعمل على إفشالها وعدم السماح للإخوان بالتمدد في الدولة المصرية، وبعد أن اقتنعت الإدارة الأمريكية أن التحول الذي حدث في مصر خطير على المصالح الأمريكية وخطير على الصهيونية عملت على ذبح الديمقراطية.
الجريمة التي وقعت في حق الشهيد مرسي وتونس ومن قبلهما أفغانستان قبل عشرين عاما، هي واحدة من جملة جرائم وقعت وقد تقع نتيجة التبدل السياسي العنيف والخطير الذي يمارسه الغرب لفرض سياسات عدوانية تأكل الزهور اليانعة في عالمنا العربي والإسلامي.

شماعة الحرب
وشكلت أفغانستان على مدى العشرين عاما بؤرة استنزاف كبيرة للقدرات الأمريكية والغربية عموما؛ لتقرر واشنطن والعواصم الغربية المشاركة في الحرب على طالبان، ثم الهزيمة والرحيل وترك البلد لطالبان .
ولم تجنِ واشنطن سوى الخسائر لكن السؤال هنا بعد هذا التقدم السريع لطالبان وانهيار قوات الحكومة الأفغانية في الكثير من المناطق ما الهدف الحقيقي من تلك الحرب؟
لم تكن تلك الحرب لأجل استضافة طالبان للشيخ أسامة بن لادن، أو لإلقاء القبض عليه وإن شكّل هذا جزءا من شماعة الحرب، ولم تكن أيضا لأجل أن طالبان من المتشددين، فواشنطن لا يهمها وجود الاعتدال والوسطية الإسلامية في العالم العربي والإسلامي، ولكنها كانت تخشى من نجاح التجربة الإسلامية، كانت تدرك أن ترشيد تلك التجربة وتهذيبها وتطويرها ونجاحها، سيقدم للعالم الإسلامي نموذجا جديدا يُحتذى به.
شنت واشنطن وبالتعاون مع استخبارات عربية وغربية وشرقية حملة إعلامية شعواء ضد طالبان، كتب وأفلام وتقارير وبرامج وكل هذا لشيطنة طالبان وتقديمهم كوحوش بشرية يغلقون مدارس البنات ويحاربون تعليم الفتيات ويزرعون المخدرات ويرجمون المرأة.
ورغم كل هذه الحملات المنظمة فقد صمدت طالبان ولم تضعف أمام العالم باسم فقه الواقع أو بأي مبررات وتمسكت بجهادها وشنت من كهوف الجبال حرب عصابات ضد قوات الاحتلال الأمريكية حتى خرجت من أفغانستان .
تجربة طالبان تؤكد أنك "إذا كنت تمتلك عقيدة إيمانية قوية وحاضنة شعبية متعاونة فإنك تستطيع محاربة العالم كله فطالبان كانت تحارب في بلادها التي تعرفها جيدا وتعرف كهوفها وجبالها ولذا كانت هذه المعرفة والحاضنة الشعبية من أبرز أسباب انتصارها".

Facebook Comments