"الإنسانية" ومراعاة القواعد الإنسانية، ذلك الشعار الذي تتشدق به الإمارات في مواجهة العالم، لتبرير استقبالها كل الفاسدين والمستبدين من أنحاء العالم، وكان آخرهم الرئيس الأفغاني الهارب أشرف غني، الذي فر هاربا بعد أن دمر بلده، حاملا معه حقائب الدولارات التي قدرها السفير الروسي بأفغانستان بأكثر من 368 مليون دولار، عجزت طائرتان عسكريتان عن حملهما من مطار كابل، تلك الإنسانية التي جعلت الإمارات ملاذا لكل ناهبي أموال شعوبهم كأحمد شفيق وعبد الرحيم علي ورموز نظام مبارك الفاسدين، إلا أن هذه الإنسانية يجري ذبحها ليل نهار حينما يتعلق الأمر بأقلية إسلامية مضطهدة في بلادها، كالإيجور الصينيين، الذين باتت الإمارات مقرا لتعذيبهم وقهرهم لحساب الصين.

وفيما قد يكون أول دليل على وجود سجون غير رسمية تديرها الحكومة الصينية خارج أراضيها، نشرت وكالة «أسوشيتد برس»، 15 أغسطس، تقريرا قالت فيه مواطنة صينية إنها "تم احتجازها في فيلا تُستعمل كسجن صيني في دبي  بالإمارات العربية المتحدة".

بحسب ما نقلته الوكالة الإخبارية تم استيقاف وو هان في أحد فنادق دبي، وحقق معها مسؤولون صينيون، ثم احتُجزت في أحد أقسام الشرطة الإماراتية، قبل نقلها إلى فيلا حُوّل عدد من غرفها إلى زنازين، حيث استجوبها حراس ملثمون، مضيفة أنها رأت وسمعت أثناء احتجازها سيدتين محتجزتين، ميزّت أنهما من أقلية الإيجور".

الشاهدة التي تحدثت معها «أسوشيتد برس» قالت إنه "تم إخلاء سبيلها بعد توقيعها على أوراق تدين خطيبها، الذي سبق وألقت الحكومة الصينية القبض عليه باعتباره معارضا سياسيا، قبل أن تلقي القبض على ووهان لمقابلتها وسائل إعلام بهدف الإفراج عنه".

فيما قالت الوكالة الإخبارية إن "صحفييها رأوا أدلة توثّق المعلومات التي قدمتها ووهان".

 

التعذيب بالوكالة

ولعل مشاركة الإمارات في تعذيب المسلمين الإيجور لصالح الصين تعتبر جريمة ضد الإنسانية، في ضوء الممارسات العنصرية والتمييزية التي تمارسها الحكومة الصينية ضد ملايين المسلمين الإيجور.

وقد سبقت مصر الإمارات في تحويل أراضيها كمقرات للتعذيب والاستتجواب بالوكالة لصالح دول كبرى، حيث كشفت العديد من الوثائق الدولية أن "مصر شاركت في تعذيب واستجواب معتقلي سجن جوانتانامو الأمريكي، حيث كانت طائرات أمريكية تنقل عشرات المعذبين من معتقل جوانتنامو الأمريكي إلى القاهرة لاستنطاقهم وتعذيبهم، بعيدا عن الأراضي الأمريكية التي تحظر قوانينها التعذيب، وذلك بتنسيق بين نظام مبارك المخلوع والنظام الأمريكي".

وهو ما يؤكد أن "مبادرات الإمارات ومصر الإنسانية وتشدق نظمهما باحترام حقوق الإنسان والمشاركة في الجهود الدولية لحماية الحقوق والحريات تخفي جرائم بشعة ووجه النظم الاستبدادية المتوحشة".

Facebook Comments