تتواصل أزمة نتائج الثانوية العامة في مصر بعد انخفاض نسب النجاح ومعدل الدرجات بشكل حاد وسط حديث عن فوضى في النتائج التي قادت إليها الاختبارات الإلكترونية وفقا لمنظومة التعليم الجديد.

اللافت أن وزارة التربية والتعليم في حكومة الانقلاب لم تعلن عن عدد التظلمات إلا خلال اليوم الأول فقط والذي بلغ رقما قياسيا وهو 215 ألف تظلم في مليون و94 ألف ورقة امتحانية خلال أقل من 24 ساعة تضم 118 ألف طالب ناجح و67 ألف طالب بالدور الثاني و30 ألفا من الراسبين، فيما لم يتم تحديث الرقم رغم مرور نحو أسبوع على فتح باب التظلمات؛ ما يتوقع معه أن يبلغ عدد التظلمات رقما كبيرا غير مسبوق بسبب الظلم الذي تعرض له معظم الطلاب والأخطاء التي أشار إليها الطلاب والتي انتشرت عبر السوشيال ميديا منذ إعلان النتيجة. 

الغضب العارم من انخفاض نسب النجاح بين الطلاب فضلا عن انخفاض نسب الدرجات التي حصل عليها الطلاب المتفوقون مقارنة بالسنوات السابقة قاد إلى مشهد مأساوي تكشف تفاصيله عن انتحار 8 طلاب نتيجة مرورهم وذويهم بحالة نفسية سيئة جراء الرسوب أو المجموع المنخفض.

فيما يتحول الغضب إلى احتجاجات يومية أمام مقر الوزارة على ما وصفه الطلاب وأولياء الأمور بفوضى منظومة التعليم الجديدة مع تجدد المطالبات بإقالة الوزير.

وقال كريم فؤاد، أحد طلاب الثانوية العامة، إنه "نجح في الثانوية العامة بنسبة 91.2 بالمائة في الشعبة الأدبية وعلى الرغم من ذلك لم يشعر بطعم السعادة بسبب حالة الحزن التي يعاني منها عدد كبير من أصدقائه الذين حصلوا على مجاميع متدنية رغم أنهم كانوا متفوقين في جميع مراحل التعليم".      

وأضاف فؤاد في مداخلة مع قناة مكملين أن "أحد أصدقائه حصل على صفر في اللغة العربية رغم حصوله على درجات جيدة في باقي المواد وهي نتيجة غير معقولة على الإطلاق، وهناك طلاب لم يحضروا الامتحان ونجحوا بدرجات كبيرة".

وأوضح فؤاد أن "ما يقرب من نصف دفعة الثانوية العامة تقدمت بتظلمات وهو ما يؤكد وجود خلل في منظومة الثانوية العامة، وهو ما كذب ادعاءات وزير التربية والتعليم أن الهدف من المنظومة الجديدة تطوير التعليم".

بدوره قال الدكتور محمد رأفت خبير النظم التعليمية، إن "منظومة التعليم الجديدة لم تحقق أيّا من أهدافها، مضيفا أن الهدف من المنظومة الجديدة إحداث حالة من البلبلة بين الطلاب وأولياء الأمور".

وأضاف رأفت في مداخلة هاتفية لقناة مكملين، "التطوير يقوم على أسس وله جذور، متسائلا: هل الأسس التي يدعيها القائم على نظام التعليم في مصر أسس تطوير؟ مضيفا أن الوزارة قامت بتطوير أداة التعليم وهي التابلت وطريقة أداء الامتحان دون التطرق إلى المحتوى التعليمي من قريب أو من بعيد".

وأوضح رأفت أن "من أهم الأسس التي يقوم عليها التطوير المشاركة المجتمعية في عملية التطوير بداية من الطلاب ومرورا بأولياء الأمور والمعلمين والموجهين وانتهاء بالخبراء، مضيفا أن وزير التعليم لم يستمع لكل الأصوات التي طالبت بتغيير النظام بل كان يحرض عليهم أجهزة الأمن للبطش بهم وتهديدهم".

وأشار رأفت إلى أن "حكومة السيسي تضحك على المواطنين تحت دعاوى التطوير، محملا وزارة التربية والتعليم في حكومة الانقلاب المسؤولية عن فشل منظومة التعليم في الثانوية العامة، مضيفا أن وقفة أولياء الأمور والطلاب أمام الوزارة بمثابة فضيحة لوزير التعليم قد تؤدي إلى الإطاحة به".

ولفت إلى أن "الفساد يضرب جذوره في منظومة التعليم منذ عشرات السنين وكل دعاوى تطوير منظومة التعليم لا أساس لها من الصحة، مضيفا أن الأزمة التي حدثت بسبب النظام الجديد لم تؤثر كثيرا على التحصيل العلمي للطلاب، مضيفا أنه كان ينبغي على وزارة التربية والتعليم وضع حوافز للطلاب لتشجيعهم وإثارة التنافسية فيما بينهم خاصة مع انتشار وباء كورونا وعدم انتظام الطلاب في المدارس وإصابة عدد كبير منهم بحالة من التراخي".

 

https://www.facebook.com/qisat.alyawm/videos/386228213080187

            

Facebook Comments