بيزنس الجيش يتمدد ويدوس على المواطنين دون اكتراث، فقد سيطر على مفاصل الاقتصاد المصري من الألف إلى الياء، ولم يعد للقطاع الخاص قدرة على منافسة الجيش بنفوذه الواسع وإمكاناته الكبيرة، ولا يزال المصريون يتذكرون كيف سرح الجنرال عبدالفتاح السيسي جنود الجيش ليبيعوا السمك والخضار والسلع الغذائية بعدما تركوا الحدود واتجه كبار القادة والجنرالات إلى الصفقات والبيزنس وتحولوا إلى رجال أعمال وصفقات وليس رجال جيش يفترض أنه يحمي البلاد وأمنها القومي الذي يتعرض لتهديدات كبرى على رأسها أزمة سد النهضة الإثيوبي.

السيسي يشغل الجيش بالبيزنس والصفقات؛ وبالتالي لم يعودو يفكرون في حماية مصر وأمنها القومي وكيف يوفون إثيوبيا  عند حدودها.

وآخر مفاجآت الجيش الصادمة قيام الشركة الوطنية لإنشاء وتنمية وإدارة الطرق التابعة للجيش باحتكار حق استغلال ساحات انتظار السيارت في شوارع محافظتي القاهرة والجيزة وذلك بالأمر المباشر من اللواء خالد عبالعال محافظ القاهرة، واللواء أحمد راشد محافظ الجيزة. دون اتباع المزايدات المتعارف عليها للحصول على أفضل العروض من الشركات.

معنى ذلك أن الجيش يشارك العاملين كسياس في مواقف السيارات وساحات الانتظار لقمة عيشهم ويستكثر عليهم الجنيهات التي يتحصلون عليها، ولذلك يريد فرض إتاوته عليهم ليشاركهم في أرزاقهم وأرزاق أولادهم.

وتنقل صحيفة "العربي الجديد" عن مصدرين مطلعين أن الشركة التابعة للجيش ستتولى تطبيق قانون تنظيم انتظار السيارات في الشوارع رقم 150 لسنة 2020، الهادف إلى تقنين مهنة "السايس" من خلال وضع الحي المختص لافتة توضح إيجار الشركة لأماكن انتظار السيارات، وأسماء "السياس" المسؤولين عن تحصيل الأموال من المواطنين، والذين ستؤجر لهم الشركة هذه الساحات من الباطن على الأرجح.

وبحسب المصدرين فإن المواطن سيدفع رسوماً لصالح "الشركة الوطنية" بواقع 10 جنيهات لانتظار السيارة الملاكي ، و20 جنيهاً للسيارة (نصف نقل)، و30 جنيهاً للحافلات الكبيرة، و300 جنيه شهرياً لمبيت السيارة أسفل العقار المقيم فيه، مع منح السائق إيصالاً بالمبلغ عن طريق أحد "السياس"، ووضع حواجز مرورية في مكان الانتظار نظير مبلغ شهري.

وخصصت محافظة الجيزة عدداً من ساحات الانتظار المؤقت في شوارع النيل، ومصر والسودان، والتحرير، والسد العالي، ووزارة الزراعة، وسليمان أباظة، ومصدق، وشهاب، والبطل أحمد عبد العزيز، فيما أعلنت محافظة القاهرة حصر 2883 مكاناً وساحة انتظار في أحياء العاصمة، لتطبيق أحكام قانون انتظار السيارات عليها.

و"الشركة الوطنية" هي نفسها الحاصلة على حق استغلال المئات من المتاجر والمطاعم والكافيهات المنتشرة تحت الجسور الجديدة في مناطق شرق القاهرة، لا سيما في أحياء مدينة نصر ومصر الجديدة والنزهة، وكذلك على امتداد محور 26 يوليو بين مدينة السادس من أكتوبر وطريق القاهرة – الإسكندرية الصحراوي، وفي محيط المحطات الجديدة لتموين الوقود على الطرق السريعة، وفق المصدرين.

وأوضحا أن الإيجار الشهري للنقطة المؤجرة في هذه الأماكن يتراوح بين 20 و80 ألف جنيه، مع اختلاف المنطقة والمساحة، في وقت تمارس الشركة التابعة للجيش ضغوطاً لإجبار العديد من المتاجر والمطاعم المعروفة على افتتاح أفرع لها تحت الجسور الجديدة، وفي مقدمتها سلسلة محال "أولاد رجب" و"سيركل ك" ومطاعم "ماكدونالدز" و"بازوكا" و"زاكس فرايد تشيكن" و"بافلو برجر".

وكان السيسي، قد أصدر قانوناً جديداً للتعاقدات الحكومية، ألغى بموجبه قانون "المزايدات والمناقصات" الخاص ببيوع الأجهزة الحكومية، والذي استندت إليه المحاكم الإدارية والقضاء الإداري في إصدار سلسلة من الأحكام التي تعلي من شأن تطبيقه، ببطلان عقود بيع أراضي مشاريع سكنية كبرى مثل "مدينتي" و"بالم هيلز"، بسبب الفساد الذي شاب إجراءات تخصيص الأراضي لها.

وسمح القانون الجديد بتعاقد جميع الهيئات والإدارات الحكومية مع بعضها بـ"الأمر المباشر" من دون اتباع المناقصات أو المزايدات أو حتى الممارسات المحدودة، ما منح أفضلية استثنائية لشركات الجيش للسيطرة على المشاريع الحكومية المختلفة، من دون منافسة من الشركات المحلية والأجنبية.

ومنذ انقلاب 3 يوليو 2013، يواصل الجيش تغلغله في جميع نشاطات المال والأعمال في مصر برعاية السيسي، ما ضاعف حجم اقتصاد المؤسسة العسكرية – غير الخاضع لأي نوع من الرقابة – بصورة غير مسبوقة في تاريخ البلاد، نتيجة الاستحواذ على جميع مشروعات إنشاء الطرق والجسور، وتأجير المطاعم والكافيهات، وتوريد الوجبات المدرسية لنحو 13 مليون تلميذ في المدارس الرسمية.

وتحظى شركات الجيش بإعفاء كامل من الضرائب والرسوم والجمارك، فضلاً عن امتلاكها عمالة رخيصة ممثلة في "التجنيد الإلزامي" وإخضاع الأشخاص الذين يؤدون الخدمة العسكرية للعمل في مشروعاتها برواتب هزيلة، لا تتعدى في أفضل الأحوال ألف جنيه شهرياً.

Facebook Comments