في تصعيد للمواقف الجزائرية المعلنة بحق المغرب (الجارة)؛ رحب البرلمان الجزائري بالقرار "السيادي" الذي اتخذنه الجزائر بقطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب، معتبرا إياه قرارا صائبا وحكيما.
وأعرب المجلس عن ارتياحه لقرار الدولة الجزائرية برئاسة عبد المجيد تبون، مؤكدا أنه قرار صائب جاء في وقته المناسب، لكونه يكشف حجم المؤامرة التي تستهدف شعبنا ووحدة ترابنا وتتعدى ذلك إلى نسف كل الجهود الرامية إلى استتباب الأمن في المنطقة".
ويأتي البيان تاليا لتصريحات وزير الخارجية الجزائري من أن "الجزائر ترفض منطق الأمر الواقع والسياسات أُحادية الجانب (يقصد ما قام به المغرب في 13 نوفمبر) كما أنها ترفض الإبقاء على وضع غير اعتيادي في المنطقة" (يقصد ما تسميه الجزائر إحتلال المغرب غير الشرعي لاجزاء من الصحراء)."

واعتبر مراقبون أن "الخطوة الجزائرية بمثابة إعلان عن فشل الحلول الدبلوماسية وإيذانا بتصعيد خطير في المنطقة، و من المحتمل أن تعقبها اتفاقيات ثنائية بين الجزائر والجمهورية الصحراوية قد تؤدي إلى عدم استقرار في منطقة شمال غرب إفريقيا".
وأشار متابعون إلى تبعات القرار من طرف الدولة الجزائرية، حيث سيتم حظر تصدير الخضر والفواكه والمياه والسيولة والزيت والسميد والحليب والأكسجين والسيارات والاستثمارات الاقتصادية في المغرب وفرض عقوبات اقتصادية قاسية على البورصة المركزية للدار البيضاء كما سيتم فرض عقوبات على البنوك المغربية وحظر التعامل معها.
ومن المعروف أن الجزائر ولأكثر من 40 سنة، تدعم جبهة البوليساريو وتدعو إلى  تقسيم المغرب.

تصدير أزمة
ورأى متابعون أن "الموقف الجزائري الأخير هدفه تحويل الأنظار عن الشأن الداخلي حيث الفشل في حل مشاكله وأزماته؛ السياسية والمالية والاقتصادية والغذائية ومواجهة فيروس كورونا وإخماد الحرائق".
واعتبر المتابعون أن "التطبيع ليس مشكلة فعلية أمام الجزائر التي تقيم بالفعل علاقات مع دولة مُطبّعة منها مصر والأردن والإمارات والبحرين وإثيوبيا،  في حين أن المغرب توسع وعزز تعاونه الأمني معهم والذي يمتد لعشرات السنين، وانخرط النظام الرسمي المغربي في أنشطة تجسس بالتعاون مع شركات صهيونية "بيجاسوس" ليعلن الملك أن "هناك أعداء يترصدون ببلده".

استقواء بالصهاينة
ورغم أن الإمارات أعلنت عن أسفها لقطع العلاقات بين المغرب والجزائر، مدعية أنها "تؤكد حرصها الدائم على متانة وقوة العلاقات العربية الإيجابية ووحدتها وتطويرها بما يخدم مصالح الشعوب الشقيقة ويعزز ازدهارها ونهضتها.
وأضاف مراقبون أن "المغرب يستقوي ضد جارته الجزائر بالصهاينة، كما يستقوي محمد بن زايد، بطغيانه ومؤامراته بالصهاينة".

فقبل أيام نشر موقع "الخليج الجديد" تقريرا قال إن "الجزائر تواجه احتمال إحاطتها بدول خاضعة لنفوذ الإمارات وأقامت علاقات دبلوماسية رسمية مع إسرائيل الأمر الذي سيجعلها تشعر بأنها أكثر عرضة لمؤامرات أجنبية قد تزعزع استقرارها".
وعلق الكاتب الجزائري محمد العربي زيتوت متهما بن زايد بتفتيت اللحمة بين البلدين وقال عبر @mohamedzitout: "دور إماراتي شديد القذارة.. في تصاعد الخلافات بين النظامين في الجزائر وفي الرباط.. ثم في قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين".
وعلق حساب نحو الحرية @hureyaksa على تصريحات عبدالله بن زايد "الإمارات ترتبط بعلاقات أخوية متينة مع الجزائر والمغرب وتسعى إلى تنميتها".، بالقول "كذاب أشر، لم يترك سبيلا للهجوم على الجزائر إلا وسلكه بسبب رفضها للتطبيع، واستغل ملف الصحراء بين البلدين للتحريش بينهما".

أما الصحفي اليمني عبدالكريم عمران فقال "لم تستطع الإمارات دخول المغرب و لا الجزائر والعبث فيهما، فعمدت إلى التحريش و الفتنة بين البلدين بواسطة دبلوماسييها وجواسيسها".

محطات خلاف
وفي تقرير نشره عربي بوست عما وصلت إليه الأزمة بين الجزائر والمغرب إلى مرحلة خطيرة، بعد إعلان الجزائر قطع العلاقات الدبلوماسية مع الرباط؛ ما يضيف مزيدا من التوتر في منطقة شمال إفريقيا.

أشار التقرير إلى أنه "في 18 أغسطس 2021، أعلنت وزارة الخارجية الجزائرية عن "استدعاء سفيرها لدى الرباط فوراً للتشاور، على خلفية إعلان سفير المغرب في الأمم المتحدة عمر هلال لأول مرة دعم حركة استقلال منطقة القبائل، التي تصنفها الجزائر كمنظمة إرهابية".

وكانت الجزائر أعلنت في 19 من الشهر الجاري، أنها ستعيد تقييم علاقاتها مع المغرب، وأشارت في بيان إلى أنها ستكثف المراقبة الأمنية على حدودها الغربية، مع توضيح أن "الحدود بين الجزائر و المغرب مغلقة رسميا منذ 16 أغسطس 1994، ولم يصدر في الحال أي رد من الرباط على القرار الجزائري".
وأشار التقرير إلى أن "أزمة الصحراء  يعتبرها المغرب جزءا من أراضيه، فيما تراها الجزائر من إرث الاستعمار وتطالب بحق تقرير المصير لسكانها. موضحة أن "موجة الاعتراف الأخيرة بمغربية الصحراء من قبل الولايات المتحدة في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إضافة إلى الإمارات و البحرين، جاءت بمثابة مكافأة للتطبيع المغربي مع إسرائيل"، جددت الأزمة بعدما قالت الجزائر إن "إعلان الرئيس الأمريكي اعتراف بلاده بسيادة المغرب على الصحراء الغربية ليس له أي أثر قانوني، مُجددة دعمها لجبهة البوليساريو ضد منطق القوة والصفقات المشبوهة".
ومن بين المحطات استخدام المغرب برنامج "بيغاسوس" الإسرائيلي للتجسس على مسؤولين ومواطنين جزائريين.
ومن بين عناصر الخلاف "خط الأنابيب الذي ينقل الغاز الجزائري إلى أوروبا عبر الأراضي المغربية، حيث أبدى المغرب مؤخرا دعمه لهذا الخط، ولكن وكالة الأنباء الجزائرية وصفت دعم السلطات المغربية بأنه مجرد أكاذيب، حسب تعبيرها."

ولفت التقرير إلى "محاولة من العاهل المغربي محمد السادس تهدئة الجانب الجزائري، بشأن مسألة تلويح الرباط عبر ممثلها الدائم في الأمم المتحدة بورقة دعم حق القبائل في تقرير المصير، فأكد أن المناكفات الإعلامية والدبلوماسية التي وقعت بين البلدين في المحافل الدولية تضر بالبلدين وتسيء إليهما".

Facebook Comments