جدد آبي أحمد رئيس وزراء إثيوبيا دعوته للدول الإفريقية التي لم تُوقع على اتفاقية عنتيبي إلى سرعة التوقيع عليها.

وكان وزير الدولة في الخارجية الإثيوبية، رضوان حسين "قد أطلق دعوة مماثلة أبدى فيها التزام بلاده بالاستفادة العادلة والمنصفة من مياه النيل بالتشاور الوثيق مع دول الحوض".

وقال الدكتور محمد حافظ خبير هندسة السدود إن "جميع دول حوض النيل الشرقي أو حوض النيل الأبيض التي تريد التوقيع  على اتفاقية عنتيبي لا تعاني من الجفاف أو ندرة المياه وجميعها تتعرض لفيضانات غزيرة عدا دولتين هما مصر والسودان".

وأضاف حافظ في حوار مع برنامج من الآخر، على تليفزيون وطن "الاتفاقية لا تهدف إلى تحقيق فائدة للدول الإفريقية الموقعة عليها بل تهدف إلى استقطاع حصة دولتي المصب مصر والسودان، مضيفا أن الدول الخمس الموقعة على اتفاقية عنتيبي جعلت برلماناتها تصادق عليها وباتت في حكم القانون وأي رئيس دولة يتولى السلطة بعد ذلك لابد أن يلتزم بهذا القانون".

وأوضح حافظ أن "مطالبة آبي أحمد لدول حوض النيل بالتوقيع على الاتفاقية في هذا التوقيت يأتي بعد إعلانه عن إنشاء 71 محطة للطاقة من بينها 16 سدا خلال السنوات العشر المقبلة وقد بدأ بالإعلان عن إنشاء سدين على النيل الأزرق قريبا هما قارادوبي وماديا بالإضافة إلى سد دبوس الذي تم البدء في إنشائه منذ فترة قريبة".

وأشار حافظ إلى أن "اتفاقية عنتيبي تسلب مصر حق الفيتو على الاعتراض على إقامة إثيوبيا للسدود، مضيفا أن أبي أحمد يمهد للإعلان عن إقامة سدين جديدين خلال الفترة المقبلة".

وتابع "بالنسبة لمواقف الدول الأخرى، أعلنت دولة جنوب السودان عزمها التوقيع على الاتفاقية، وهو ما يمثل مشكلة لمصر لأنه بانضمامها يصل عدد الموقعين الثلثين تقريبا ما يمنح اتفاقية عنتيبي صفة الدولية بغض النظر عن موافقة مصر والسودان، وهذا يفسر سر توقيع سلطات الانقلاب وجنوب السودان اتفاقية لإنشاء سد صغير يسمى واو جنوب السودان".

 

البحث عن كروت ضغط جديدة 

بدوره قال محمد تورشين، المحلل السياسي السوداني إن "دعوة إثيوبيا للتوقيع على اتفاقية عنتيبي يأتي في إطار البحث عن كروت ضغط من قبل مجموعة من الدول وبحثا عن تضامن دول حوض النيل التي وقعت على اتفاقية عنتيبي معها لتنفيذ مشروع سد النهضة بالإضافة إلى المشاريع الأخرى التي أعلنت عنها إثيوبيا والتي يبلغ عددها 100 سد".

وأضاف تورشين أن "الموقف السوداني بعد الحكومة الانتقالية لم يكن واضحا من قضية التوقيع على اتفاقية عنتيبي بعد أن رفض نظام البشير التوقيع عليها، خاصة وأن الخلاف مع إثيوبيا بشأن سد النهضة لم يكن حول المشروع بل حول إدارة وتشغيل السد".

وأوضح أن "السودان لديه إسهامات كبيرة في مياه النيل سواء من نهر عطبرة أو بعض الأنهار الموسمية التي تصب في النيل، وبالتالي فتأثير السودان بالتوقيع على الاتفاقية سيكون محدودا جدا باعتبار أن النسبة التي تم اعتمادها للسودان عام 1959 والمقدرة بـ12.5 مليار متر مكعب تمثل نسبة محدودة جدا وأصبحت المشاريع التنموية في السودان بحاجة إلى كميات كبيرة من المياه".

وأشار إلى أن "عددا من أحياء الخرطوم بالإضافة إلى ولاية كردفان ودارفور وشرق السودان تعاني من نقص حاد في المياه وبالتالي السودانيون بحاجة إلى إعادة تقسيم المياه بشكل عادل ومنصف حتى تتحقق المشاريع التنموية لأن المياه تدخل في كل مدخلات الإنتاج والطاقة والتنمية ومياه الشرب".

وفي إبريل عام 2010 أعلنت دول المنبع بعد اجتماع عُقد في شرم الشيخ أنها "ستبدأ محادثات منفصلة ما دامت مصر والسودان ترفضان تعديل اتفاقات المياه التي تعود إلى عام 1929".

وبعد محادثات استمرت أكثر من 10 سنوات قررت 5 من دول حوض النيل وهي إثيوبيا وأوغندا وكينيا وتنزانيا ورواندا التوقيع في مدينة عنتيبي الأوغندية على اتفاقية الإطار القانوني لحوض النيل في مايو عام 2010".

 

بنود اتفاقية عنتيبي

وبموجب الاتفاقية تنتهي الحصص التاريخية لمصر والسودان وفقا لاتفاقيات 1929 و1959 ومنحت القاهرة والخرطوم مهلة عام واحد للانضمام إلى المعاهدة ونقلت الاتفاقية النفوذ على نهر النيل من دولتي المصب إلى دول المنبع وفتح الاتفاق الباب لإعادة تقسيم حصص المياه بين دول الحوض بما يراعي نسبة إسهام كل منها.

وأدخلت الاتفاقية مفهوم توزيع المياه العادل بشكل فعلي للمناقشات المتعلقة بحوكمة النيل للمرة الأولى والاهم أن الاتفاق ألغى ضمنيا الحظر التاريخي على دول المنبع لإقامة منشآت على ضفاف النيل قد تعوق تدفق مياهه لدول المصب كما ألغى الفيتو المصري على تلك المشروعات لم تعد موافقة القاهرة شرطا للمضي قدما فيها.

وأعلنت القاهرة والخرطوم رفض الاتفاقية واعتبرتاها مخالفة لكل الاتفاقيات الدولية وأعلنتا أنهما ستخاطبان الدول المانحة للتنبيه على عدم قانونية تمويل أي مشروعات مائية سواء على مجرى النيل أو منابعه وإقناعها بعدم تمويل مشروع سد الألفية الذي سيتكلف نحو 4 مليارات و800 مليون دولار حسب تصريحات المسؤولين الإثيوبيين.

أما الكونغو فأعلنت أن الدول الموقعة خالفت أحد المبادئ الأساسية المنصوص عليها في مبادرة حوض النيل والمتعلقة بمبدأ التوافق في اتخاذ القرارات بين كل الأطراف تلاها إعلان الخرطوم والقاهرة تجميد عضويتهما في مبادرة حوض النيل بعد رفض الدول الخمس التراجع عن الاتفاقية.

Facebook Comments