ماذا بقي للمسلمين في مصر بعد هدم بيوتهم ومساجدهم، والتفريط في مقدرات بلدهم ورهن مستقبله، وتقزيم دوره وتلويث سمعته، والتنكيل بخيار أهله، فضلا عن قيام عصابة الانقلاب بإهدار للمال العام عمداً، في الوقت الذي تعاني فيه البلاد من أزمة اقتصادية خانقة، كما تكتظ فيه المستشفيات بسبب ارتفاع حالات الإصابة بفيروس كورونا.
وفي منشور على صفحته الرسمية عبر فيسبوك، نشر المتحدث باسم عصابة الانقلاب "بسام راضي" صوراً لمشروع "المسجد الجديد"، الذي تقوم العصابة ببنائه في العاصمة الإدارية الجديدة، الذي قال إنه "يمثل أحد أكبر مسجد في العالم بسعة 107 آلاف مصل"، وهو الثاني بالعاصمة الإدارية، وأن ميزانية إنشائه تصل إلى 750 مليون جنيه.

مساجد للأشباح!
راضي أشار في منشوره إلى أن "مئذنة المسجد الجديد سيبلغ ارتفاعها 140 متراً"، وسيتضمن المبنى "مجموعة من القاعات الضخمة للاحتفالات والمناسبات وتحفيظ قرآن للرجال والسيدات والأطفال، كما يشمل ساحة انتظار للسيارات ومرآباً متعدد الأدوار بسعة إجمالية لـ 3000 سيارة".
وعبر مراقبون عن تفاقم حالة الفقر والتردي المعيشي التي وصلوا إليها، خاصة في الريف المصري والصعيد، وفقدان كثير منهم لوظائفهم لاسيما بعد تفشي فيروس كورونا في البلاد، وأكدوا أن "بطون الجائعين أولى من مشاريع ليس لها أولوية وتهدر المال العام في غير محله"، حسب ما قالوا.
من جهته يقول الحقوقي هيثم ابوخليل:" هذا جنون في بلد مفيهاش سرير في مستشفي لمريض كورونا وناس بتموت علي مزلقانات القطارات غير المميكنة وبأعمدة إنارة غير معزولة مع أي مطر!".
وأدان مراقبون مشاريع أخرى بملايين الدولارات تم الإعلان عنها مؤخراً، مثل معلم عين القاهرة بقيمة 32 مليون دولار وخط قطار بقيمة 23 مليار دولار.
وتعليقا على وصف المسجد بأحد أكبر المساجد في العالم تساءل محمد حلمي: "هو يعني ما ينفعش نبني أكبر مجمع طبي عالمي في كافة التخصصات لعلاج المرضى غير القادرين بالمجان؟".
واعتبر آخرون أن المصريين "ليسوا بحاجة إلى مساجد مزخرفة ومآذن تناطح السحاب في حين يعاني الشعب من أزمة سكن والطرق غير المعبدة والمستشفيات الرديئة".
ورأى محمد أبو نورين أن مسجدا بتلك التكلفة والعظمة في صحراء "فكر عقيم وعدم رؤية للأوليات في بلد التعليم والصحة أصبحا من أسوأ الأشياء فيه".

نقص الأكسجين
كما افتتح السفاح السيسي، مطلع 2019، أكبر مسجد في مصر بالعاصمة الإدارية، مسجد "الفتاح العليم" المقام على مساحة 106 أفدنة بميزانية تقدر بمئات ملايين الجنيهات.
وقد اعتبرت المشاريع الجديدة إساءة استخدام للأموال العامة، حيث استخدم النقاد الإعلانات لتسليط الضوء على الظروف الكارثية للمستشفيات في البلاد، والتي تفاقمت نتيجة لوباء فيروس كورونا.
وقد تمت مشاركة عدد من التقارير ولقطات الفيديو التي تظهر حالة المستشفيات في مصر على نطاق واسع على الإنترنت الشهر الماضي، حيث تم إبعاد مرضى فيروس كورونا عن المستشفيات بسبب نقص خزانات الأكسجين.
كشفت التقارير أيضاً أن العديد من الأطباء والمستشفيات غير مجهزين بشكل صحيح بمعدات الحماية الشخصية (PPE) وأن ارتفاع عدد الحالات قد يدفع نظام الرعاية الصحية في البلاد إلى حافة الانهيار.
واستنكر الحقوقي نجاد البرعي الأمر، قائلا: "هذا إهدار للأموال لا يمكن تصوره. العاصمة الإدارية تُدار بشراكة بين هيئة المجتمعات العمرانية التابعة لوزارة الإسكان، والهيئة الهندسية للقوات المسلحة، أي أنها في جميع الأحوال أموال عامة".
مستطرداً "بناء مسجد بمبلغ 800 مليون جنيه، وإعلانات التبرع للمستشفيات والمدارس تملأ الدنيا، ليس معناه إلا أن هناك إهداراً متعمداً للأموال العامة. مصر لا تحتاج إلى مساجد أو أوبرا. بل تحتاج إلى مستشفيات ومدارس، وأجور مناسبة للمدرسين والأطباء".
ورغم أن العاصمة الجديدة ما زالت أقرب إلى صحراء لم تسكن بعد، فقد كشف رئيس المقاولون العرب عن أن التكلفة المقدرة للمشروع تتراوح بين 700 أو 800 مليون جنيه، مشيرا إلى أن الشركة بدأت تنفيذ أعمال الحفر والتسويات بالموقع، حيث يمثل المسجد الجديد أحدث المشروعات التي أسندت إلى محفظة أعمال "المقاولون العرب" بالعاصمة الإدارية.
وقال الكاتب الصحفي سليم عزوز: "نعرف مسجد الفتاح العليم، لكن لا نعرف ما هو مسجد مصر هذا الذي يحتاج إلى تطوير يحتاج إلى 800 مليون جنيه".
مضيفا "كل هذه مساجد ضرار بنيت من لحوم الفقراء، ولا يجوز بناء المساجد بينما يوجد من بين المصريين من يتزاحم على كرتونة سلع غذائية من المندوب السامي السعودي تركي آل الشيخ".

Facebook Comments