كشفت صحف صهيونية عن تنيسق يجري بين المخابرات الإسرائيلية والمصرية والفلسطينية والأردنية لإلقاء القبض على أسرى نفق الحرية الستة الذين فروا من سجن جلبوع في تل أبيب، منهم 5 من حركة الجهاد الإسلامي وواحد من حركة فتح.

خطاب السفاح
"أمن وسلامة المواطن الإسرائيلي جنبا إلى جنب مع أمن وسلامة المواطن الإسرائيلي" و"أدعو الشعب الفلسطيني لقبول التعايش مع الإسرائيليين في أمان" جملتان من خطاب السفاح السيسي، أثناء كلمته في الدورة الثانية والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، هما الأكثر اهتماما وسخرية وسط جمل خدماتية أخرى كثيرة.
اللافت أن الجملة الأصلية في الخطاب، حسب ما نشرت المواقع الخبرية المؤيدة للعسكر كانت "جنبا إلى جنب أمن وسلامة المواطن الإسرائيلي"، لكن ناشطين رأوا أنها زلة لسان تعبر عن حقيقة اهتمام السفاح السيسي بأمن المواطن الإسرائيلي من وجهة نظره.
وفاجأ السفاح السيسي الرأي العام العربي بإقراره في تصريح مسرب من مقابلة مع قناة أمريكية بوجود تعاون عسكري مصري إسرائيلي ضد ما أسماه بالإرهاب في شمال سيناء.
الحديث عن وجود تعاون عسكري مصري إسرائيلي في سيناء ليس بالأمر الجديد، إذ سبق وأن صرح بذلك التعاون مسؤولون إسرائيليون، منهم: وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان الذي لم يتردد في الإشارة إلى قصف المقاتلات الإسرائيلية أهدافا في سيناء، إلا أن عصابة الانقلاب درجت على نفي هذا التنسيق.
ولا يزال التنسيق الأمني بين أجهزة أمن السلطة في رام الله وجيش الاحتلال الصهيوني يشكل طعنة في خاصرة الشعب الفلسطيني، ويتسبب في إجهاض الانتصارات والإنجازات التي تحققها المقاومة الفلسطينية في مواجهة الاحتلال، أضف إلى ذلك دخول التنسيق المخابراتي المصري على خط الخدمات بعد تعهد السفاح السيسي علنا وأمام جلسة للأمم المتحدة بحفظ أمن اسرائيل.
يقول الناشط أحمد مدبولي "مهمة السيسي هي حماية إسرائيل ومنع أي عمل ضدها من سيناء وأيضا من قام بهدم الأنفاق على رؤوس أصحابها خدمه لأسياده وجميعنا يعلم مدى تنسيق سلطة العار مع الكيان حتى في بعض الأحيان يفرج الاحتلال عن معتقل ما فتقوم السلطة باعتقاله لا عجب فليس بعد الكفر ذنب".
ويعد التنسيق الأمني الذي تعتبره سلطة رام الله "مقدسا"، أحد أهم الأدوات التي يعتمد عليها جيش الاحتلال، وأجهزته الاستخباراتية المختلفة، في الوصول إلى المطلوبين من عناصر المقاومة في مدن وقرى وأزقة الضفة الغربية المحتلة، وفق ما يقول مختصان في الشأن الأمني والإسرائيلي.

خيانة عباس
ويخشى مراقبون أن تساهم السلطة عبر الأجهزة الأمنية في مساعدة جيش الاحتلال في الوصول إلى الأسرى الـ6 الذين تمكنوا من الفرار من سجن جلبوع شديد الحراسة، من خلال تقديم معلومات أمنية قد تدل على أماكن وجودهم.
وتناقلت وسائل إعلامية، وصفحات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، منشورات تؤكد أن قادة الأجهزة الأمنية توافدوا إلى مقرها الرئيس في مدينة رام الله، لبحث انعكاسات تحرير الأسرى الستة أنفسهم، وهو ما أثار قلق الجماهير الفلسطينية من أن تقف أجهزة السلطة عبر التنسيق الأمني إلى جانب الاحتلال.
أدوات أمنية

الخبير الأمني، الدكتور هشام المغاري، رأى أن التنسيق الأمني يعد القاسم المشترك بين أجهزة أمن السلطة والاحتلال، حيث يمكن أن يساهم في الوصول إلى معلومات حول الأسرى المحررين الـ6.
وقال المغاري "من الساعة الأولى لتمكن الأسرى من التحرر من السجن شديد التحصين، بدأ الاحتلال يعمل في هذا الاتجاه، وشكل غرفة مشتركة مع السلطة للوصول إلى نتيجة حول المحررين".
وأضاف "يوجد تعاون مشترك بين السلطة والاحتلال بشأن تلك القضايا، ولا أستبعد أن تكون هناك وحدات أمنية مشتركة تعمل في مكان واحد للبحث وإمكانية الوصول إلى أي خيط يوصل إلى المحررين".
وأوضح أن "السلطة لا تجد أي حرج في التنسيق الأمني والتعاون مع الاحتلال، خاصة أنها تعتبره "مقدسا". وأشار إلى أن تحرر الأسرى الـ6 من سجن جلبوع يعد حدثا كبيرا ويحتاج الاحتلال إلى مساعدة من السلطة، خاصة أن السلطة لديها أدوات أمنية لا تمتلكها دولة الاحتلال كالعامل البشري، ووصولهم إلى جميع المناطق في الضفة الغربية بسهولة".
وبين المغاري أن "السلطة سبق وتعاونت مع سلطات الاحتلال في تسليم مقاومين وتقديم معلومات أمنية حولهم، وهو ما أدى إلى استشهاد عدد منهم".

صدمة واسعة
من جانبه قال المختص في الشأن الإسرائيلي، سعيد بشارات إن "أجهزة السلطة لن تتوانى ولو للحظة واحدة في الإبلاغ عن أي معلومة أو طرف خيط للاحتلال وأجهزته الاستخباراتية حول الأسرى الذين تمكنوا من الخروج من الأسر عبر نفق".
وأوضح بشارات "أجهزة أمن السلطة سبق أن سربت معلومات عن فدائيين من الضفة الغربية المحتلة، ومنهم الشهيد أحمد جرار، ومنفذ عملية قتل المستوطن منتصر شلبي مطلع مايو الماضي، ومقاومين آخرين".
وذكر أن "الاحتلال وأجهزة السلطة تعملان الآن وبقوة لمعرفة مكان المُحرَّرين، حيث لم يتراجع التنسيق الأمني إطلاقا بينهما، وزاد بعد لقاء رئيس السلطة محمود عباس، ووزير حرب الاحتلال بيني غانتس والوعودات التي أعطاها للسلطة".
وبيّن أن التنسيق الأمني بين أجهزة السلطة والاحتلال متفق عليه وفق الاتفاقيات الموقعة، وعليه تقدم السلطة المعلومات الأمنية للاحتلال، التي ستكون منها معلومات عن المُحرَّرين، في حالة توفر لديهم أي معلومات عنهم".
وكان فرار الأسرى الستة، فجر أول من أمس، من سجن جلبوع شديد الإحكام قد تسبب بصدمة واسعة في المستويات الأمنية والسياسية والإعلامية الإسرائيلية.

Facebook Comments