انطلقت مؤخرا حملة إعلامية أشعلتها الأذرع الاعلامية ضد عالم الفضاء الدكتور عصام حجي، منتقدين نتائج البحث العلمي الذي أشرف عليه حول تأثيرات سد النهضة…وكالوا له السباب والانتقادات، على الرغم من أن ما قاله عصام حجي يردده بشكل يومي وزير ري الانقلاب محمد عبد العاطي وسامح شكري وزير خارجية السيسي في مذكراته الى مجلس الأمن حول مخاطر سد النهضة على المصريين! فضلا عن أن الحكمة السياسية تستدعي تكبير حجم الخسائر وتوضيحها وإبرازها لإقناع المجتمع الدولي بموقف مصر، حتى لو جاءت المعلومات من أي جهة وفي أي بقعة في العالم، غهي تصب في صالح موقف مصر وتدعم توجهاتها في عرض الأزمة ومخاطرها.

فقد اتهم حجي باحثين مصريين بالتعاون مع باحث إثيوبي، مستعينين بمداخلة أحدهم مع إعلاميي الانقلاب نشأت الديهي، بتقديم شكوى ضد بحثه الخاص بالآثار السلبية لسد النهضة على مصر، الذي أُجري في جامعة جنوب كاليفورنيا الأمريكية، ونُشر في كبريات المجلات المتخصصة، وهاجمته الأذرع بشدة وقتها.

وقال حجي، في تغريدة على "تويتر": "‏قمنا اليوم بالرد على شكوى رسمية بحذف بحثنا المنشور عن آثار عملية ملء سد النهضة مقدمة من باحثين من مصر مع باحث إثيوبي. الشكوى اتهمت فريقنا بعدم التزام المعايير العلمية في الاستشهاد بالأبحاث واستشهدت في المراجع المرفقة بالشكوى ببرنامج نشأت الديهي".

وفور نشره لتغريدته، شهدت مواقع التواصل الاجتماعي في مصر سجالا في حقيقة ما حدث مع البحث، بين هجوم مؤيدي النظام وكتائبه على حجي وبحثه، واستغراب مغردين من اشتراك باحثين مصريين مع آخر إثيوبي في تقديم الشكوى.

وشنّ الديهي بدوره هجوما في برنامجه "بالورقة والقلم" على فضائية "تن"، فقال: "عصام حجي مشكوك في قيمته العلمية، وأشمّ رائحة كريهة في كلامه، وواضح أنه كاره لمصر ويعمل لصالح الجهات التي تكره البلد، وهو كل مواقفه مسيَّسة ضدنا وده بيطعن في أي قيمة علمية له ولبحثه".

وأعاد بثّ المداخلة الهاتفية لخبير المياه المقرب من جهاز المخابرات عباس شراقي، والمتزعم للشكوى، في شهر يونيو الماضي، ينفي فيها صحة ما جاء في بحث عصام حجي عن حجم الضرر الواقع على مصر من سد النهضة.

وزعم شراقي أن البحث لم يعتمد على أي أجهزة علمية ولا على صور موثقة، ولا معامل أميركية، وبعد عرضه المداخلة وصف الديهي حجي: "سخف وقلة قيمة وقلة علم وقلة ذوق وقلة أمانة"، ثم استشهد بالتغريدات المؤيدة لموقفه على مواقع التواصل، متجاهلاً التغريدات المهاجمة له ولباحثيه الأمنيين.

 

سفاهة وجنون في غير صالح مصر

وتثير الواقعة تكرار الإعلام المصري خطيئة سامح شكري، الذي خرج قبل أشهر وأكد في تصريحات إعلامية أن الملء الثاني لسد النهضة لن يؤثر على مصر، وهو التصريح الذي ترجمته إثيوبيا لكل اللغات العالمية وأرسلته إلى جميع دول العالم، حيث جاءت شهادة شكري في صالح أديس أبابا، وعلى عكس ما كانت تردده الأجهزة في مصر،  وهو ما أثر سلبا على موقف مصر في مجلس الأمن، والذي أفقد مصر أي تعاطف أو تأييد في شكواها ضد إثيوبيا، وخرجت الجلسة بلا أي قرار حتى الآن.

يذكر أن عصام حجي عالم فضاء مصري، يعمل في وكالة ناسا بمجال علم الصواريخ، وهو ابن الفنان التشكيلي محمد حجي، وشغل منصب المستشار العلمي لعدلي منصور قبل استقالته في 30 يونيو 2014، بعد رفضه الترويج لجهاز اللواء عبد العاطي "كفتة" لعلاج الفيروسات، ووصف ما حدث بالمهزلة العلمية، ما سبّب هجوم النظام وإعلامه عليه، ليقدم استقالته ويغادر مصر.

وكرر حجي تحذيراته لمصر، من استمرار عمليات ملء سد النهضة الإثيوبي، خلال دراسته  وعبر لقاءاته التليفزيونية، مشيرا إلى أن الإجراءات الأحادية من إثيوبيا سوف تتسبب في عجز مائي لمصر بحجم 31 مليار متر مكعب، وهو ما يعادل 40% من ميزانيتها المائية المفترضة، وهو أكبر عجز مائي معروف لدولة في التاريخ..مؤكدا أن العجز المائي المتوقع سيؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة عن طريق تقليل الأراضي الصالحة للزراعة في مصر بنسبة 72% كما سيصل معدل البطالة إلى 25%.

وهو ما يستدعي أن يتعامل مجلس الأمن مع أزمة "سد النهضة" من هذا المنظور لأن آثاره البيئية والسياسية والاقتصادية مدمرة على كافة دول حوض النيل.

 

خسائر متوقعة 

وتوقع "حجي" أن تصل الخسائر الاقتصادية في القطاع الزراعي المصري إلى نسبة 51 مليار دولار وأن تؤدي إلى خسائر في الناتج المحلي.

وحذرت الدراسة التي أجرتها جامعة جنوب كاليفورنيا، بالتعاون مع جامعة كورنيل، ووكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" قد حذرت، في منتصف يونيو الماضي، من تداعيات الملء الثاني لـ"سد النهضة".

وأشرف "حجي" على هذه الدراسة، ونشرتها مجلة الأبحاث البيئية البريطانية العريقة (Environmental Research Letters)  المعروفة كمرجعية في تحكيم الأبحاث العلمية، بشكل حيادي تام في القضايا البيئية الكبرى.

ووفق "حجي"، فإن مصر تستطيع تخطي تلك الأزمة المائية، ولكن بثمن باهظ من مخزونها المائي الاحتياطي، ليجعلها أكثر هشاشة أمام المزيد من الأزمات المائية والبيئية التي تلوح في الأفق القريب.

Facebook Comments