رجحت دراسة بعنوان "تمديد الإجراءات الاستثنائية في تونس.. الدلالات والتداعيات المستقبلية" أن تسير الأوضاع في تونس إلى الوضع في مصر  كنموذج للدولة الفاشلة.
وقالت دراسة نشرها موقع الشارع السياسي إن "صيرورة تونس الآن تؤكد سيرها نحو نموذج الدولة الفاشلة، وأن الأوضاع السياسية في تونس، لا شك ستتجه لمسار مأزوم، قد تضع مسار البلاد على المحك فمن المؤكد أن تمديد الإجراءات الاستثنائية إلى أجل غير محدد سيطرح جدلا كبيرا في داخل تونس وخارجها، ومن المتوقع أن يزيد حجم المخاوف إزاء هذا المشهد الضبابي الذي تعيشه البلاد وارتفاع منسوب القلق على الحريات، فعمليا يصعب التكهن بالخطوة المقبلة للرئيس قيس سعيد، وتحديد توجهاته السياسية والاقتصادية والاجتماعية انطلاقا من خطاباته العدائية والمتشنجة".

مدة الترقب
ورجحت الدراسة أن "تطول عملية ترقب الشارع التونسي لما سيكشفه الرئيس مستقبلا عن برنامجه للخروج من الأزمة التي تعرفها البلاد، فظاهر الأمور تؤكد أن سعيد لن يعلن في الأيام القليلة عن قراراته المتعلقة بمستقبل البرلمان والهيئات الدستورية، ولن يُفصح عن آليات إصلاح الاقتصاد المنهار، بل سينصب جهده على بروباغندا مكافحة الفساد ومحاربة المهربين والمحتكرين، والسبب بسيط للغاية وهو أن الرئيس التونسي في الأصل لا يحمل برنامجا سياسيا رائدا كما يتوهم مريدوه".
وأشارت إلى أنه  فمن المرجح أن "يقوم قيس سعيد بعد قراره بتمديد الإجراءات الاستثنائية، بالإعلان عن رئيس الحكومة الجديد وتشكيله الوزاري الجديد، وما التمديد إلا ربح للوقت قصد العثور على عصفوره النادر وفق مواصفات محددة أهمها أن يدين له بالولاء التام".

التداخل الاقليمي
وعزت الدراسة أسباب "تأخر سعيد في تعيين وزير أول يعود إلى تردده بين أمرين: الأول أن يُعين شخصية موثوق بها من دوائره المقربة التي تحمل نفس الأفكار ومن العائلة السياسية للرئيس أو تعيين كفاءة اقتصادية ومالية وهو خيار على ما يبدو تدعمه الكثير من الدول الأجنبية بشدة، وتضغط على قرطاج لأجله كشرط أساسي لمساعدة تونس اقتصاديا".
وأضافت أن "الخطوة الثانية المرتقبة تتمثل في تغيير النظام السياسي بتكريس نظام رئاسي بسلطات شبه كاملة للرئيس، مقابل إضعاف دور البرلمان وجعله سلطة ثانوية تكاد تكون شكلية وصورية كما كان عليه الحال في العهدين السباقين، نظام بورقيبة وبن علي، وهي خطوة تأتي أيضا بعد إضعاف الأحزاب السياسية وتفتيتها عبر المحاكمات وتفعيل المادة 163 من الدستور التونسي التي تقضي بحل الأحزاب في حال ثبت حصولها على تمويل أجنبي".
والظاهر بحسب الدراسة أن "سعيد مهّد بشكل جيد لهذه المرحلة عبر حشد الدعم الشعبي الكامل لخطواته المقبلة التي يسعى إلى أن تنتهي بقبول برنامجه السياسي الجديد عبر استفتاء شعبي في لحظة شعبوية وانفعالية مناصرة له ومستعدية للأحزاب والنظام القائم، وذلك وفق تقدير سياسي لـ نون بوست، حتى إشعار آخر تمديد سعيد وسيناريوهات تونس الجديدة".

غموض ومفاجأة
واعتبرت الدراسة أن "كل الفرضيات ممكنة والسيناريوهات مطروحة، فالغموض والمفاجأة في جميع قراراته وخطواته بعد 30 يوما من المهلة التي حددها في وقت سابق توحي بأن سعيد غير ثابت مزاجيا تحركه ردة فعل عنيفة، لذلك فمن غير المستبعد أن يعلن قرارات جديدة تخص البرلمان (حله) أو تعليق منظومة الحكم والعمل بالدستور وتعويضه بقانون منظم للسلطات".
وقالت إن "القادم أسوأ في تونس في ظل إيثار دول العالم الصمت، أو اقتصار الإدانات على مؤسسات غير فاعلة في القرار الأوروبي أو الأقليمي. وإجمالا فإن سعيد وقراراته تؤكد حرصه على البقاء ولو شكليا في إطار الدستور بحثا عن مخرج سياسي للخطوة التي أقدم عليها، وهو ما يُفسر عدم إقدامه على إعلان تعليق العمل بالدستور التونسي وتعويضه بقانون التنظيم المؤقت للسلطات العمومية".
كما تُبين الدراسة أن "الرئيس يعمل على الاستثمار في العامل الزمني، فالتمديد دون أجل محدد يفسح له المجال للتحرك بأريحية كبرى رغم حالة الشك وعدم اليقين التي تسبب فيها غموض قيس سعيد على أكثر من صعيد لا سيما أنه لم يعلن إلى الآن اسم رئيس الحكومة المنتظر أن يكون ظله في القصبة، وتبقى الأيام المقبلة حُبلى بالكثير من التفاعلات والقرارات المؤثرة بلا شك في مسار تونس وجوارها الإقليمي".

https://politicalstreet.org/4326/?fbclid=IwAR3qG2HxhT0NAkYiE4vA3Euimng9AiYON8Pbi4y4QNdMDlDFzoxLoXLLFVs

Facebook Comments