يبدو أن عصابة الانقلاب العسكري أصابها بعض الحياء في مهزلة إهدار المال العام في كرة القدم، فأوعزت إلى أحد المحامين لرفع دعوى قضائية ضد السفاح السيسي ووزير الشباب والرياضة في حكومة الانقلاب ورئيس الاتحاد المصري لكرة القدم والمدير الفني للمنتخب الوطني المصري السابق، ذرا للرماد في العيون بعد فضيحة الملايين التي تقاضاها الأخير في وطن يئن تحت شعار "احنا فقرا أوي" .
وأشار المحامي في دعواه إلى أن "المدرب حسام البدري كان يحصل على راتب شهري تبلغ قيمته 700 ألف جنيه مصري كانت قابلة للزيادة بنسبة مئوية سنوية منذ أن تولى قيادة المنتخب المصري في سبتمبر من عام 2019 ".
ويعلق الكاتب الصحفي خالد الأصور قائلا: "في عامين فقط، المدرب الفلتة حسام البدري يحصل من بلد الفقرا أوي أوي على 19 مليون جنيه بمتوسط 26 ألف جنيه يوميا، آه والله العظيم يوميا".

سؤال لولبي
وتابع الأصور: "المنتخب لعب تحت إشرافه 8 مباريات رسمية فقط، يعني حصل على نحو 2.4 مليون جنيه مقابل كل مباراة.. لكن مع ذلك عندي سؤال لولبي هو ليه تم إقالته؟ رغم أن المنتخب حتى الآن متصدر مجموعته، والمباراة الأخيرة ضد الجابون تعادل بها خارج أرضه، ليه بقا يقال إنت بتقول ليه، هو في حد عندنا بيقول كده.. إنت دارس الكلام ده؟".
ويقول الناشط صقر درويش: "كل الفلوس دي بيدفعها الناس العادية اللي بتشتري أي حاجة من عند أي بقال الفلوس دي كلها جاية من الإعلانات اللي متحملة طبعا على سعر السلع اللى كل الناس بتشتريها".
ولم يفت محامي عصابة الانقلاب أن يمجد السفاح السيسي في الدعوى المرفوعة ضد البدري بالقول "حيث إن المدعى عليه الأول "……." عبد الفتاح السيسي يقدم كافة أشكال الدعم للرياضة المصرية بصفة عامة وللمنتخب المصري لكرة القدم بصفة خاصة بهدف إسعاد الشعب المصري بأكمله الذي يعشق كرة القدم".
إلا أنه وقع في مطب إثبات السفه وتعمد إهدار المال العام على السفاح السيسي بقوله" وأعطى الحرية الكاملة للقنوات الفضائية في تقديم عشرات البرامج الرياضية لكرة القدم ولم يتم التقصير مع المدعى عليه الخامس في أي شيء" .
وسلط ظهور المخابرات المفاجئ والقوي في مطلع ديسمبر 2020، الضوء على دور الجهات السيادية في محاولة السيطرة على الرياضة في مصر، حيث أعلنت شركة "إستادات القابضة" انطلاقتها الرسمية بالبدء في إدارة العديد من المشروعات والهيئات الرياضية والملاعب والإستادات إلى جانب تنظيم أهم وأكبر الأحداث الرياضية في مصر وأفريقيا".
وأشارت الشركة في بيان رسمي صادر عنها إلى "بدء أولى خطواتها في تطوير إستادات مصر وهيئاتها الرياضية لتكون مؤسسات رياضية اجتماعية ترفيهية اقتصادية شاملة، من خلال أحدث المعايير والتكنولوجيا العالمية".

فساد وغسيل أموال
وبدوره قال الخبير الاقتصادي حسام الشاذلي "لا شك أن تأسيس شركة إستادات القابضة هو جزء من خطة الدولة للسيطرة الفكرية علي منسوبي ومشجعي أهم لعبة تحظى بشعبية جماهيرية في مصر وخاصة في ظل الدور الهام والتاريخي للألتراس في ثورة يناير وما أعقبها من احتجاجات وكذلك الدور الذي تلعبه الجماهير المرتبطة برموز معينة في الاستحقاقات الانتخابية بشتى أنواعها".
وأضاف "ويبدو أن مجلس إدارة شركة إستادات القابضة قد جعل توجه الشركة واضحا جليا في بيانه التأسيسي والذي صدر على لسان محمد كامل الرئيس التنفيذي للشركة، والذي جاء مماثلا لافتتاحيات التقارير السيادية الحكومية المتعلقة بالأمن القومي، أضف إلي ذلك رأس المال التأسيسي والاستثماري الكبير الذي يؤكد على وجود أياد تسعى للتحكم في مفاصل اللعبة في مصر".
وحذر الشاذلي من أن "سيطرة الشركة المخابراتية على نوادٍ هامة وإنشائها لأخرى جديدة يعني السيطرة على عقود اللاعبين وانتماءاتهم والتحكم في توجهاتهم المعلنة والمرتبة بعقود مليونية كبيرة وفرص إقليمية ودولية للتعاقد".
أما السياسي عمرو عبد الهادي فاعتبر "أن توسع الشركات في مجال الرياضة وخاصة كرة القدم يعد نوعا من أنواع إهدار المال العام، لقد كنت الوحيد بمصر الذي رفع دعوى قضائية بعد ثورة يناير أمام مجلس الدولة لحل أندية الشركات، إنبي وبتروجيت وطلائع الجيش وحرس الحدود، وما زالت الدعوة أمام مفوضية الدولة ولم يصدر القرار فيها بفعل فاعل".
وأوضح أن "هذه الشركات تدخل مجال كرة القدم حتى تفتح باب الفساد في ميزانيتها، حيث إن كرة القدم مجال خسارة وليس مجالا للربح كما يعتبر نافذة أخرى لغسيل الأموال من التجارة المشبوهة، فالسيسي استنسخ نظام الإمارات المالي في مصر وهو النظام القائم على غسيل الأموال تحت ستار شركات عملاقة".

Facebook Comments