تعود قضية مُخْرِج انقلاب 30 يونيو خالد يوسف والتي تسببت بهروبه إلى فرنسا حوالي عامين ونصف، حينما سربت الأجهزة الأمنية فيديو إباحيا له برفقة فتاتين دفعهما لتقديم رشوة جنسية، تمت محاكمة الفتاتين قضائيا وإعدامهما مجتمعيا، وربما استند مخرج الانقلاب أثناء ارتكابه للجريمة بأن جنرال الرذيلة بالدف ضارب، وشيمة مؤيديه الانحلال.
وبحسب صحيفة الأهرام الرسمية فإن "التحقيقات الأولية سجلت اعترافات لإحدى الفتاتين المقبوض عليهما، بأن مخرجا مشهورا هو من طلب منها ممارسة الشذوذ، بعدها تم تهريب يوسف إلى فرنسا في حماية زوجته السعودية".

لا تسقط بالتقادم
واعترف القائد السابق بالجيش اللواء حسن الرويني، الذي كان يشغل منصب قائد المنطقة الشمالية العسكرية إبان ثورة يناير 2011، بارتكاب قادة الجيش جريمة كشف العذرية بحق 17 ناشطة وفتاة مصرية قسرا بعد اعتقالهن من ميدان التحرير.
حيث قامت قوات الجيش بالكشف قسرا على عذرية 17 متظاهرة ومدافعة عن حقوق الإنسان، بعد القبض عليهن من ميدان التحرير واحتجازهن وضربهن وتعريضهن للصدمات الكهربية وتجريدهن من ملابسهن وتهديدهن بتوجيه تهم دعارة لهن.
وهي الجريمة التي أثارت جدلا واسعا حينها، وأدانتها محكمة القضاء الإداري وقالت في 27 ديسمبر 2011 إنها "انتهاك للكرامة الإنسانية وسلامة الجسد وتخالف قوانين القضاء العسكري وتنتهك حقوق الإنسان".
وأكدت منظمات حقوقية حينها أن "الفحوص انطوت على إذلال متعمد وإهانة مقصودة للإناث المشاركات في المظاهرات". موضحة أن "المسؤولين عن إجراء الفحوص من المنتمين للقوات المسلحة ارتكبوا جريمة جنائية لا تسقط بالتقادم".
وقال تقرير سابق لمنظمة العفو الدولية، في 27 يونيو 2011 إن "رئيس المخابرات العسكرية اللواء عبدالفتاح السيسي، وعضو المجلس الأعلى للقوات المسلحة حينها، قال لأمين عام منظمة العفو الدولية إن تلك الفحوص أُجريت للمعتقلات لحماية الجيش من مزاعم اغتصاب محتملة، ووعد بتوقف الجيش عن إجراء تلك الفحوص".
وتعني كشوف العذرية استقصاء عذرية فتاة من خلال الكشف عن غشاء البكارة، وهو ما يعتبر أمرا محظورا ومخالفا للتعاليم الدينية، والأعراف المصرية والعربية.
وهي الجريمة التي اعتبرتها الطبيبة نجلاء فؤاد، بأنها "مخالفة لكل القيم والقوانين الحاكمة لمهنة الطب وأن إجراءها يتطلب ظروفا خاصة يحكمها القانون ولا تتوفر بالطبع في السجون المصرية، وموضحة أنها جريمة وإهانة لا تتلاشى من ذاكرة أية أنثى ولا تختلف عن الاعتداء الجنسي".
وعلى فترات ووسط حديث خافت تحدثت عشرات الناشطات المصريات والنساء المعتقلات عما تم بحقهن في السجون وأماكن الاحتجاز من تحرش جنسي بهن من قبل قوات أمن الانقلاب.
ويمكن القول بأن "جريمة يوسف خرجت من رحم جريمة كشوف العذرية التي ارتكبها السفاح السيسي، اتُّهم المخرج المشهور باستغلال نفوذه بشكل ضمني، أو على الأقل قيامه بتوظيف الفارق في موازين القوى بينه وبين الشابتين المبتدئتين في مجال التمثيل، لتحقيق مآرب جنسية، وكان في نجاة يوسف السهلة إدانة له عند مقارنتها بما حدث لضحيتين تم التمثيل بحياتهما علنا في سبيل قرص أذنه".

تلميذ العسكر
ووقع السفاح السيسي في زلة لسان خطيرة على الهواء أثناء كلمة ألقاها بالعامية المصرية وقال "لأن ده أمر ميرضيش ربنا، ده أمر ميرضيش ربنا، واللي ميرضيش ربنا إحنا حنبقى موجودين معاه بندعمه وبنؤيده".
ولا تختلف جريمة كشوف العذرية والتحرش بالمعتقلات في سجون الانقلاب، بالجريمة اللاأخلاقية التي ارتكبها تلميذ السفاح السيسي مخرج 30 يونيو، والذي لاذ بالفرار عقب تسريب مقاطع جنسية في أواخر عام 2019، اعتبرها بعض المتابعين عقابا له من قبل أجهزة أمنية على مواقف معارضة للعسكر، بعدما كان مقربا وقام بتصوير تظاهرات 30 يونيو 2013، والتي مهدت للانقلاب العسكري في 3 يوليو.
واتهم المغردون عصابة الانقلاب وأذرعه الإعلامية بمحاولة تلميع مخرج 30 يونيو من جديد، وإظهاره كسياسي ومعارض، وتمهيدا لتعاون مشترك جديد "في مسلسل تاريخي وفيلم عن بطولات حرب أكتوبر" من إنتاج المخابرات العامة، وبناء معارضة حِذائية مستأنسة.
تقول الناشطة رشا عزب "تهليل المعارضة الناصرية على عودة خالد يوسف، حاجة وسخة ودنيئة..أظن كلامه إمبارح كان واضح هو رجع ليه في الوقت ده، بس عايزين نقولكم لو مرجعينه يغسل سمعتكم، كان أولى بيه يغسل سمعته، جريمته في حق الستات وخروجه من البلد في وقت دهس البنات.كفاية سياسة على جتت النسوان بجد".
ويقول محمد جواد "خالد يوسف عاد بعد اتفاق مع مخابرات السيسي يتم بموجبها إسقاط المتابعة القضائية في ملف منى فاروق وشيماء الحاج وهي قضية أخلاقية مقابل التطبيل لنظام السيسي والمساهمة في الإنتاجات السينمائية للشؤون المعنوية هذا الرجل لم يكن قط معارضا للنظام أو في خلاف معه بل هو مخرج فيلم ٣٠يونيو".
وقال مصدر مقرب من يوسف إنه "تلقى ضوءا أخضر من جهاز سيادي للعودة إلى مصر، واستئناف نشاطه في الإخراج السينمائي بشكل طبيعي، شرط أن تكون أفلامه بعيدة عن الموضوعات السياسية، أو التلميح لها، وداخل عباءة الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية التي يرأسها المنتج تامر مرسي، وتمتلكها المخابرات المصرية".
أعادت رجعة يوسف الانتصارية، موجة اللوم الموجهة ضده، وأضافت إليها المزيد من المرارة، فحتى المنفى الباريسي، إن كان يصح اعتباره خسارة فقد تم تعويضه، يعود المخرج إلى مكتبه متباهيا محاطا بالأصدقاء، ويعلن عبر شاشة تلفزيون العسكر مشاريع جديدة، فيلم ومسلسل وعمل عن نصر أكتوبر قبل أن يلقي باللوم على جماعة الإخوان، مدعيا أنها من وقف وراء الحملة ضده".

Facebook Comments