يأتي إعلان السيسي لما أطلق عليه "الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان" محاولة لاسترضاء الغرب في ظل سيل من الانتقادات المتلاحقة لممارسات النظام القمعي، والتي بسببها عطلت واشنطن مبالغ كبيرة من المعونة الأمريكية المقدرة بـ 300 مليون دولار، بجانب دعوات أوروبية لتعليق عضوية مصر في منظمات دولية ومحاكمات لمسئولين عن الجرائم القمعية ضد السياسيين والنشطاء.

 

اعتقالات وإخفاء وإهمال وتعذيب

وجاء إطلاق السيسي لما أسماه الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، وسط طنطنة إعلامية كبيرة من أذرع الانقلاب في وقت يعاني مئات الآلاف من المصريين من الاعتقال التعسفي والإهمال الطبي بالسجون والمنع من السفر والتحفظ على الأموال ومصادرتها وحرمان المصريين من أبسط حقوقهم السياسية والتنموية.

وبصورة تجميلية وبروجاندا مكثفة، أعلن السيسي في لقاء مع سفراء أجانب وقيادات نظامه، عن "الإستراتيجية" التي تضم محاور رئيسية للمفهوم الشامل للحقوق بالتكامل مع المسار التنموي القومي الذي يرسخ مبادئ تأسيس الجمهورية الجديدة ، بحسب مزاعم السيسي ونظامه.

وتشتمل على أربعة محاور عمل رئيسية تدور حول الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وحقوق المرأة والطفل وحقوق ذوي الإعاقة والشباب وكبار السن، والتثقيف وبناء القدرات في حقوق الإنسان، ورغم الأحاديث الإعلامية الزاخمة التي تسعى لمحاولة تجميل وجه النظام القبيح، وأياديه الملطخة بدماء الأبرياء من المعتقلين تعسفيا والمقتولين خارج إطار القانون.

فيما رد عدد من الحقوقيين ورموز المجتمع المدني في مصر على تصريحات السيسي، خلال إطلاق الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، بإعادة نشر وثيقة أُطلقت قبل عدة أشهر، تشمل سبع خطوات واجبة التنفيذ قبل أي حديث عن أوضاع حقوق الإنسان والحريات في البلاد.

 

7 خطوات

 تشمل وثيقة "السبع خطوات" إفراج عن آلاف السجناء السياسيين المحبوسين احتياطيا، أو الأشخاص المحكوم عليهم من جميع التيارات السياسية بسبب نشاطهم السلمي، وإنهاء الحبس الاحتياطي المطول مفتوح المدة، ووقف تدوير السجناء السياسيين في قضايا جديدة لإبقائهم في السجون، والخطوة الثالثة رفع حالة الطوارئ المفروضة منذ عام 2017 بالمخالفة للدستور، والمستخدمة في تعطيل كافة الحريات الأساسية وحقوق المحاكمة العادلة.

والخطوة الرابعة تأجيل تنفيذ جميع أحكام الإعدام الصادرة في قضايا جنائية أو سياسية، وعرضها على لجنة مختصة للعفو الرئاسي قبل تنفيذها، والخامسة إنهاء الملاحقة الجنائية للمدافعين عن حقوق الإنسان، وإغلاق قضية التمويل الأجنبي لمنظمات المجتمع المدني، وكذا سحب مشروع قانون الأحوال الشخصية وإطلاق حوار مجتمعي بشأن قانون عادل للأسرة يكفل الحقوق المتساوية للنساء، والخطوة السابعة رفع الحجب عن مواقع الإنترنت والصحف الرقمية والتي تجاوز عددها 600 موقع محجوب بالمخالفة للقانون وبدون حكم قضائي.

يشار إلى أن المنظمات الخمس التي طرحت وثيقة الخطوات السبع هي المبادرة المصرية للحقوق الشخصية والمفوضية المصرية للحقوق والحريات ومؤسسة حرية الفكر والتعبير ومركز النديم لمناهضة العنف والتعذيب والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، واعتبرت أنها تمثل الحد الأدنى من الإجراءات القابلة للتنفيذ الفوري بمجرد صدور قرار سياسي بقبولها، وأن تنفيذ هذه الخطوات هو الاختبار الحقيقي لجدية أي تعهدات رسمية تتردد حول إصلاحات أو انفراجة في الملف الحقوقي.

ومع إطلاق السيسي لإستراتيجيته الدعائية، والتي ترحب بها بعض الدوائر الرسمية بالخارج، إلا أنها تظل حبرا على ورق في ظل ممارسات نظامه القمعية، والتي تجاهلت وثيقة مُجمع عليها حقوقيا لتطوير ووقف انتهاكات نظامه الحقوقية، وهي وثيقة السبع خطوات وهو ما يؤكد أن إستراتيجية السيسي ماهي إلا محاولة لاسترضاء الخارج فقط.

Facebook Comments