قال مسؤولون أمريكيون إن "إدارة بايدن ستفرض شروطا جديدة على المساعدات الأمنية التي تصل إلى مصر، وهو قرار يمثل توبيخا غير عادي لزعيم عصابة الانقلاب عبدالفتاح السيسي حليف الولايات المتحدة الرئيس في الشرق الأوسط بشأن اتهامات بانتهاكات حقوق الإنسان، ولكنه لا يرقى إلى فرض عقوبة أكبر سعت إليها جماعات حقوق الإنسان، بحسب ما أفادت صحيفة "واشنطن بوست".

وأضافت الصحيفة أن "هذا القرار الذي يؤثر على حصة قدرها 1.3 مليار دولار من المساعدات الأمنية التي تقدمها الولايات المتحدة لمصر كل عام، يقدم مؤشرا على الكيفية التي ستوازن بها إدارة بايدن حقوق الإنسان والأمن القومي في سعيها لإصلاح الضرر الذي لحق بسمعة أمريكا وإعادة التركيز على التحديات الداخلية، بما في ذلك الانقسامات السياسية وجائحة فيروس كورونا".

وبعد مداولات مطولة، قرر المسؤولون تقديم 170 مليون دولار إلى مصر لمكافحة الإرهاب وأمن الحدود ومنع انتشار الأسلحة النووية، وفقا لما ذكره مساعدي وزارة الخارجية والكونجرس المطلعين على هذه المسألة، كما ستوفر الإدارة الأمريكية مبلغ 130 مليون دولار إضافي بشرط أن تنهي مصر الملاحقات القضائية المطولة ضد منظمات حقوق الإنسان والمجتمع المدني المعروفة باسم القضية 173، وأن تسقط التهم ضد 16 فردا أو تطلق سراح من حددت الولايات المتحدة هويتهم وأثارتهم مع القاهرة منذ يونيو، وفقا للمسؤولين.

وقال مسؤول أمريكي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته "إذا أكملوا معايير حقوق الإنسان التي وضعناها للمصريين، يحصلون أيضا على ال‍ 130 مليون دولار".

عادة ما استشهدت الإدارات السابقة بمخاوف تتعلق بالأمن القومي لممارسة إعفاء يسمح لها بصرف 300 مليون دولار من حزمة المساعدات التي تتوقف على وفاء مصر ببعض معايير حقوق الإنسان، وقال مسؤول أمريكي إن "قرار إدارة بايدن بوضع شروط على بعض المساعدات يدل على أن الأمور ليست كالمعتاد".

ولم يتم الإبلاغ عن تفاصيل شروط المساعدة الجديدة من قبل وكانت صحيفة بوليتيكو أول من أعلن عن قرار حجب جزء من المساعدات التي تبلغ 300 مليون دولار.

وتُرسي هذه الترتيبات مسارا وسطا بين جماعات حقوق الإنسان التي أرادت أن ترى بايدن يتخذ موقفا أكثر صرامة ضد مصر والنواب الجمهوريين الذين يعتبرون عبد الفتاح السيسي ملتزما، وإن كان عديم الرحمة، معارضا للإسلام المتشدد.

لقد وعد مسؤولون، من بينهم وزير الخارجية أنطوني بلينكن، بوضع القيم الأمريكية الأساسية في صلب سياسة بايدن الخارجية، بعد أربع سنوات عندما رفض الرئيس دونالد ترامب في كثير من الأحيان تقارير عن انتهاكات ارتكبتها حكومات شريكة، وأعرب عن إعجابه بالقادة السلطويين مثل السيسي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وفي المقابل وعد بايدن، في إشارة إلى السيسي، بأنه "لن يكون هناك أي شيكات على بياض بشأن "الدكتاتور المفضل" لترامب ولكن سجل الإدارة الأمريكية في مجال حقوق الإنسان حتى الآن، بما في ذلك القضايا المتعلقة بميانمار والمملكة العربية السعودية، يشير إلى أنها سوف تتبنى نهجا حذرا، يقل كثيرا في بعض الأحيان عما يريده الديمقراطيون التقدميون.

واجه السيسي، الذي استولى على السلطة في العام 2014، انتقادات واسعة بسبب القيود المتزايدة على الصحافة وعلى حرية التعبير في مصر ويورد تقريرا جديدا لمنظمة هيومن رايتس ووتش تفاصيل ما يقول إنها اعتقالات سرية و"عمليات قتل خارج نطاق القضاء" محتملة على أيدي قوات الأمن المصرية.

وفي هذا السياق، قال وليام هارتونج، الباحث في مجال المساعدات الأمنية في مركز السياسة الدولية، إن القرار بفرض شروط على حصة صغيرة من المبلغ الإجمالي كان "غير كاف ومخيبا للآمال".

وأضاف أن "نظام السيسي هو الأكثر قمعا في تاريخ مصر، وينبغي أن تقابل قمعه للمدافعين عن حقوق الإنسان ونشطاء الديمقراطية بإجراءات أقوى "إذا كانت الإدارة راغبة حقا في وضع حقوق الإنسان في صلب سياستها الخارجية، فيتعين عليها أن تقوم بعمل أفضل".

وقال الدبلوماسي الأمريكي السابق تشارلز دان الذي عمل في القاهرة، إن "الإدارة الأمريكية بفشلها في معالجة انتهاكات أخرى واسعة النطاق في مصر، إنما تقوم بتقويض توبيخاتها للقاهرة حول حقوق الإنسان وتوجه رسالة مقلقة إلى دول أخرى".

وأضاف "إنها تقوض أجندة سياستها الخارجية وتعطي رخصة ليس فقط للسيسي ولكن لمسيئي حقوق الآخرين في الشرق الأوسط وأماكن أخرى".

إلا أن مسؤولين في الإدارة الأميركية شددوا على أهمية مصر التي تحتل موقعا عند تقاطع الشرق الأوسط وأفريقيا، وعلى حماسها لمكافحة الإرهاب بوصفها شريكا للأمن الأميركي كما لعبت الحكومة المصرية دورا رئيسيا في التوصل إلى وقف لإطلاق النار أنهى جولة أخيرة من القتال بين الحكومة الإسرائيلية ومقاتلي حماس في غزة.

في العام 2017، جمدت إدارة ترامب بعض المساعدات الأمنية لمصر، لكنها صدرتها في العام التالي.

https://www.washingtonpost.com/national-security/facing-pressure-on-human-rights-biden-administration-attaches-new-conditions-on-egypt-security-aid/2021/09/13/bdbae57c-1496-11ec-ae9a-9c36751cf799_story.html

Facebook Comments