في مدينة فينيسا "البندقية" في إيطاليا، كان اليهودي الجشع "شيلوك" قد جمع ثروة طائلة من المال الحرام، فقد كان يقرض الناس بالربا الفاحش، وكانت مدينة البندقية في ذلك الوقت من أشهر المدن التجارية، ويعيش فيها تجار كثيرون من بينهم تاجر شاب اسمه "أنطونيو".
وبحسب أحداث الرواية الملحمية "تاجر البندقية" للأديب الإنجليزي وليم شكسبير، فقد كان "أنطونيو" شخص ذو قلب طيب كريم، ولا يبخل على كل من يلجأ إليه للاقتراض دون أن يحصل من المقترض على ربا أو فائدة، لذلك فاليهودي "شيلوك" يكرهه ويضمر له الشر بالرغم مما كان يبديه له من نفاق واحترام مفتعل.
ولك أن تتخيل عزيزي القارىء أن "شيلوك" هذا تتطابق أوصافه الحقيرة مع أوصاف عصابة الانقلاب، وفي القلب منهم السفاح السيسي، أما "انطونيو" فشخصيته ببساطة شديدة نعبر عن الشعب الطيب الذي يقدس الحرية والكرامة وينادي بحق الجميع في الخبز والعدالة الاجتماعية.

 

شيلوك محطة رمسيس!
قاربت مصر على إنهاء مرحلة جمهورية الضحك المبكي لتتحول إلى جمهورية اللاهدف واللامنطق ولما العجب فقد نجح الجنرال وعصابته في جعلها موطن المتناقضات والمعضلات؛ فالقوم لهم مصرهم المختلفة كليا عن مصر التي يعرفها أهلها، مصرهم تلك التي لا يستطيع رؤيتها أو العيش فيها إلا الذين أتخمت جيوبهم ومحاسيب العسكر ومن يدورون في فلكهم ويسبحون بحمدهم.
وظهرت شخصية "شيلوك" واتضحت معالمها في تصريحات وسياسات عصابة الانقلاب، منذ دغدغة مشاعر العامة ببيان انقلاب 30 يونيو 2013، ثم معسول التصريحات من قبيل "بكرة تشوفوا مصر"، "أم الدنيا وهتبقا قد الدنيا"، ثم انزاح الغبار وظهر معدن الجباية والربا عن "احنا فقرا أوي" و "مش قادر أديك" و"هتاكلوا مصر يعني" و"صبح على مصر بجنيه" و" لازم كام جيل يضحي عشان جيل يعيش".. وهلم جرا.
وأصدر "شيلوك المصري" أو السفاح السيسي قرارا لا يقل عجبا عما سبقه من قرارات الجباية، عن طريق أذرعه في الهيئة القومية لسكك حديد مصر، التي يديرها كامل الوزير، وذلك بتحصيل مبلغ ٣ جنيهات رسم دخول للأفراد غير المسافرين لأرصفة المحطات على جميع الخطوط.
وأكدت عصابة الانقلاب تطبيق القرار بداية من الخميس الماضي، على الأفراد المودعين والمستقبلين للمسافرين مقابل الانتظار على الأرصفة، وكانت العصابة في السابق فرضت جنيها رسوم دخول للأفراد غير المسافرين لكن تطبيقها يتم على فترات متباعدة.
وفي إطار خطة العصابة في نزع الجنيهات الثلاثة جبرا من الأفراد، دفعت بالعديد من صرافى التذاكر لدى أبواب دخول المحطات لتحصيل الرسوم وحجز تذاكر القطارات بهدف زيادة جباية الهيئة، التي يصفع المواطنون على وجوههم من محصليها، ويلقى بالشباب الفقير من الأبواب اثناء هرولة القطارات ويصرعون تحت العجلات.

جباية تأخذك للجنة!
نفس الجنرال السفاح الذي اقتطع الجنيهات الثلاثة من الغلابة رواد القطارات المتهالكة التي أدمنت الاصطدام والانقلاب وقتل ركابها، هو نفسه من يطالب المصريين بالاقتصاد في النفقات وإنقاص أوزانهم وتحديد نسلهم ويعمل هو ونظامه على تخفيض دخولهم إجباريا بقرارات ودعوات شتى.
وفي السابق وبطريقة تشبه "صكوك الغفران" التي كانت تصدرها الكنيسة الكاثوليكية منذ قرون، منح من لا يملك وهو وزير أوقاف الانقلاب محمد مختار جمعة من لا يستحق وهو الجنرال السفاح السيسي، مبلغ 20 مليون جنيه لصندوق دعم أبناء مصر الذي أعلنت عنه غادة والي وزيرة العسكر للتضامن الاجتماعي.
فرد "شيلوك المصري" أو السفاح السيسي وقتها مازحا "وزير الأوقاف قرر التبرع بـ20 مليون كنت أتمنى يخش الجنة بأكثر من كده"، والأمر لا يبدو كما هو عليه فـ"شيلوك المصري" لا يمزح أبدا في ما يخص جباية الأموال وتحصيلها بشتى الطرق فهو صاحب المقولة الشهيرة "هتدفع يعني هتدفع" ويبدو أنه بيت النية ووضع أموال الأوقاف والتي تقدر بمئات المليارات هدفا يبتغي تحقيقه وهو من أصدر في يوليو 2016 قرار عسكري بتشكيل لجنة لحصر أموال هيئة الأوقاف.
وبالمتابعة لسيل تصريحات "شيلوك المصري" الملهم وزمرته والنهم والسعي المتواصل لحصد كل ما يمكن أن تصل إليه أياديهم من أموال مصر ومقدراتها ومدخرات وأقوات شعبها، ولا يكتفي بهذا بل يضيف وبكل إصرار وعن عمد على كاهل الجيل الحالي والأجيال التي تليه تلالا من الديون والقروض، التي تجعل من فكاك مصر من التبعية لمانحي القروض من شتى الدول والمؤسسات وفي مقدمتها تلك اللعنة المسماة "صندوق النقد الدولي" أمرا بعيد المنال، ويجعل سيادة مصر واستقلالية قرارها في مرمى التهديد المباشر وبصفة مستمرة.

Facebook Comments