وجه محمد عبد العاطي وزير الموارد المائية والري في حكومة الانقلاب بضرورة الانتهاء من إعداد اللائحة التنفيذية لقانون "الموارد المائية" الجديد في أسرع وقت ليتسنى تفعيل أحكامه.
ودخلت مصر رسميا في مرحلة الفقر المائي التي يقل فيها نصيب الفرد عن ألف متر مكعب سنويا. دولة الانقلاب حاولت بشتى الطرق معالجة كوارثها بعد ضياع مياه النيل عبر مشروعات لتحلية مياه البحر، وتحويل الأراضي الزراعية للري الحديث، ومعالجة مياه الصرف لإستخدامها في الري،
وقبل ثلاثة أشهر، وافقت حكومة العسكر على آليات تنفيذ قانون الموارد المائية الجديد، الذي أقره البرلمان نهاية يوليو الماضي ، بهدف حماية مجرى نهر النيل توزيع المياه، حيث تعاني البلاد من شُح في مواردها المائية.

هل ينفجر البركان؟
مشروع القانون، سبق وأن أثار العديد من الانتقادات والمخاوف لدى المزارعين وفلاحي مصر، إذ يلزمهم بدفع رسوم ترخيص لآلات رفع المياه التي يستخدمونها في الري.
وحددت المادة 38 من مشروع قانون الموارد المائية والري الجديد، المقدم من الحكومة، نحو 5 آلاف جنيه "نحو 325 دولارا" كرسم ترخيص لاستخدام آلة رفع مياه من أجل ري الأراضي الزراعية.
وتحظر المادة إقامة أو تشغيل أي آلة رفع ثابتة أو متحركة تُدار بإحدى الطرق الآلية أو غيرها، لرفع المياه أو صرفها على مجرى نهر النيل والمجاري المائية أو شبكات الري والصرف العامة أو الخزانات لأي غرض بغير ترخيص من الوزارة لمدة 5 سنوات قابلة للتجديد.
وتعاني الغالبية الساحقة من مزارعي مصر انخفاض مناسيب مياه الري في الترع والمجاري المائية المتفرعة من نهر النيل، عن المستوى المطلوب لوصولها إلى حقولهم، مما ألجأهم إلى استخدام آلات رفع حديثة غالية الثمن.
الخبير وأستاذ الأراضي والمياه بجامعة القاهرة نادر نور الدين، رفض الفكرة وقت مناقشتها مؤكدا رفض رسوم ماكينات الري على الفلاحين.
وقال إن "الدولة ملزمة بإيصال مياه الشرب والري، وأن الفلاحين لجؤوا إلى الروافع لتقصير الدولة في إيصال المياه، مضيفا أنه لا يجوز لوزارة الري فرض رسوم على الفلاح الذي عالج تقصير الوزارة".
وأكد نور الدين أن "الفلاحين يمرون بأسوأ مستويات العوائد المادية ويخسرون من زراعاتهم إلا نادرا".

مخاوف مشروعة
 حسين أبوصدام، نقيب الفلاحين السابق قال إن "قانون الري الجديد مدفوع بهواجس الفقر المائي والخوف المستقبلي من تأثير السدود في منابع النيل".
وانتقد أبوصدام صدور مشروع القانون دون حوار مجتمعي، رغم أنه يمسّ أكثر من نصف المصريين، مؤكدا أن القانون بشكله الحالي سيكون عقبة في طريق التنمية الزراعية المنشودة.
وقال إن "الأمر يتجاوز مسألة الرسوم، وصولا إلى أن مواده تتدخل بطرق مختلفة في تحديد المساحات المقررة للزراعة، ويشترط موافقة وزارة الري في أي توسع زراعي جديد، ويحظر جميع الأعمال التي تهدر الموارد المائية دون تعريفها وتحديدها.
كما يجّرم مشروع القانون التعاقد على حفر آبار جوفية أو تحويل أو حجز مياه الأمطار دون ترخيص من الوزارة، وذلك في سابقة هي الأولى، بتعبير نقيب الفلاحين".
ورأى أن  "تحديد رسوم استخدام لكل آلة رفع على الترع العامة يوحي بأن القانون لا يهدف إلى الحفاظ على المياه وترشيدها، وإنما لجمع الأموال وخلق مبدأ أن المياه لمن يدفع وليست لمن يستحق".

بيع المياه
في المقابل، رأى مركز الأرض لحقوق الإنسان أن "استمرار المضي نحو تطبيق القانون الجديد ينطوي على عدد من المواد التي تستهدف الجباية لا مصلحة المواطنين".
وأوضحو فى بيان  سابق أن "القانون تضمن كذلك رفع أسعار تقنين الأراضي الزراعية المستصلحة من قبل الفلاحين، وزيادة أسعار إيجارات أراضي الأوقاف والإصلاح، وكذلك إيجارات الأراضي الزارعية التابعة لوزارة الري، ورفع أسعار إيجارات المتر في العشش التي يقيم فيها فقراء الفلاحين المعدمين".

Facebook Comments