يلعب الممثل فارع الطول ياسر جلال دور السفاح السيسي في الجزء الثالث من مسلسل المخابرات "الاختيار" ورغم فارق الطول بين ياسرجلال والجنرال القزم، وهو ما يجعل مهمة الأول عسيرة؛ إذ حتما سيرفع حزام البنطلون إلى حنجرته، إلا أن ذلك ليس مهما بل المهم الملايين التي تُنفق عبثا من أموال المصريين في محاولة بائسة وعقيمة لتزييف التاريخ.
ويعد الجزء الثالث من مسلسل "الاختيار" الذي تنتجه شركة سينيرجي المملوكة للمخابرات المصرية، محاولة مفضوحة لإعادة تزوير ما شهدته مصر خلال سنوات الانقلاب الثمانية الماضية، وبعد ثورة الخامس والعشرين من يناير، وما تبعها من أحداث أدت إلى وصول جماعة "الإخوان المسلمين" إلى الحكم عبر انتخابات نزيهة وبصناديق الاقتراع تحت إشراف المجلس العسكري.
ومحاولة عصابة الانقلاب تشويه فوز الرئيس الشهيد محمد مرسي بمنصب رئيس الجمهورية، والأزمات التي افتعلتها الدولة العميقة في تلك الفترة، والنفخ في الغضب الشعبي انتهاء بانقلاب 30 يونيو، وإعلان السفاح السيسي وزير الدفاع القائد العام للقوات المسلحة آنذاك، خارطة طريق على رأسها الإطاحة بالرئيس المنتخب، وتعطيل العمل بالدستور، وتولي المستشار عدلي منصور رئيس المحكمة الدستورية منصب الرئيس المؤقت.

الفسيخ والشربات
التزوير لا يصنع من الفسيخ شرباتا، ولا من “الاختيار” مسلسلا ناجحا، وإن تم فرضه بقوة السلاح، تماما كما لم تمنح الدبابة السفاح السيسي المنسوب الآمن من الشرعية، فذهب يشتريها من الخارج، تارة بالتفريط في التراب الوطني، وتارة بالتفريط في مياه النيل، وأخرى بعقد صفقات تجارية هي أقرب لشراء الذمم كما فعل مع ألمانيا وفرنسا.
وقبل عرض الجزء الثالث الذي يجري تصويره، يواجه مسلسل "الاختيار" في نسخته الثالثة انتقادات كبيرة وجدلا واسعا بدأ مع عرض الجزء الأول والثاني، والمنتظر عرضه ضمن مسلسلات الدراما الرمضانية.
المسلسل الذي أنتجته شركة "سينرجي" المملوكة للمجموعة "المتحدة للخدمات الإعلامية"، التابعة للمخابرات العامة المصرية، وفق تقارير صحفية متعددة، يبرز أحداث ما بعد انقلاب 30 يوليو 2013 وفض اعتصام "ميدان رابعة" من وجهة نظر المجرم مرتكب المذابح.
النسخة الأولى من "الاختيار 1" كانت تدور أحداثها في شمال سيناء والتي انتهت بمحاصرة وتفجير كمين "البرث" من قبل مسلحين وراح ضحيته عدد كبير من الضباط والجنود من بينهم العقيد أحمد المنسي.
في "الاختيار 1" وقعت الأحداث في كتيبة عسكرية للصاعقة في منطقة نائية شمال سيناء في بيئة لا يعلم عنها المصريون الكثير، وكانت بين أفراد القوات المسلحة المصرية وجماعات مسلحة تدين بالولاء لتنظيم ولاية سيناء فكان من السهل والطبيعي أن يكتسب المسلسل تعاطف المصريين.
أما في "الاختيار 2" يقول الشهود والمشاهدون إن "الوضع مختلف تماما، لأن محاولة اختلاق قصص وأحداث من طرف واحد هو غش وتدليس، خاصة أن ملايين المصريين حضروا تلك الأحداث وعاصروها وكانوا جزءا منها، وأي محاولة لتزوير التاريخ ستكون فاضحة".
وأكد الكثير من النشطاء الذين عاصروا تلك الأحداث وكانوا جزءا منها، أن الشركة المنتجة للفيلم اختلقت أحداثا وروايات لتحاول تبرئة نفسها بعد نحو 7 سنوات من أكبر مجزرة في تاريخ الشعب المصري من قبل قوات الجيش والشرطة، وتحويل المجني عليهم إلى جناة.
وأجمعت منظمات حقوقية محلية ودولية على وصف ما جرى في ميدان رابعة بالقاهرة بأنه "مذبحة"، ووثقوا بالأرقام سقوط مئات الضحايا بنيران قوات الجيش والشرطة، مع التأكيد على أن الاعتصام كان سلميا ولم يكن مسلحا كما تروج عصابة الانقلاب.

الجزء الثالث من الكذبة!
يثير الجزء الثالث من الكذبة المخابراتية المعنونة بـ"الاختيار" الجدل في الأوساط الشعبية، بعدما وضعت "الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية" المنتجة للعمل جهدها، لأوسع ترويج دعائي للمسلسل، الذي يعيد سردية عصابة الانقلاب في مصر.
وقد انضم إلى المسلسل أخيرا، الممثل أحمد السقا، إلى جانب ياسر جلال وصبري فواز وكريم عبد العزيز، بعدما أدى في الجزء السابق كل من عبد العزيز وأحمد مكي وإياد نصار قصة ثلاثة ضباط مصريين يشتغلون في الظل.
الكاتب الصحفي والأمين العام المساعد السابق للمجلس الأعلى للصحافة، قطب العربي أحد الشهود على ما حدث قبل وأثناء وبعد فض اعتصام رابعة، أكد أن "المسلسل لن ينصف الضحايا وقلب للناس الحقائق، كل ما ورد به حتى الآن تضليل وتشويه وتزوير واضح".
وعدد الكثير من أوجه التزوير في المسلسل، وأضاف "من الأكاذيب عدم السماح للمعتصمين بمغادرة الميدان من قبل إدارة الاعتصام، وهو غير حقيقي ومحاولة تصوير أن جميع المعتصمين من فئات "دنيا" أي بسيطة كالسائقين والعمال والفلاحين والصعايدة هي إشارة إلى قيام إدارة الاعتصام بالتغرير بهم، لكن الحقيقة أن الاعتصام جمع كل أطياف المجتمع المصري وطبقاته دون استثناء".
وأشار إلى "أننا في حركة صحفيون ضد الانقلاب، دعونا الصحفيين والإعلاميين المحليين والأجانب للدخول إلى الميدان لرصد ما يحدث داخله والتأكد بأنفسهم من عدم وجود أسلحة، وأنه اعتصام سلمي طوعي لا سلاح فيه ولا إجبار، وذللنا لهم سبل التجول والتصوير ولكنهم لم يستطيعوا نشر شيء لأن الإعلام المملوك والخاضع لسيطرة المخابرات لم يسمح لهم بنقل الحقيقة".
بدوره، وصف الفنان هشام عبد الله وأحد المشاركين في مظاهرات 30 يونيو 2013 ضد الرئيس الشهيد محمد مرسي، أن "المخابرات المصرية دائما تسعى إلى ترسيخ الأحداث في ذهن المواطن والمشاهد المصري سواء الزائفة أو الحقيقية من خلال الأعمال الدرامية سواء أفلاما سينمائية أو مسلسلات رمضانية، لأنها تخاطب الوجدان ويبقى أثرها لسنوات طويلة مثل مسلسل رأفت الهجان وجمعة الشوال وفيلم الرصاصة لا تزال في جيبي ورد قلبي والطريق إلى إيلات وننسى أنها أم الرشراش".
ولفت إلى أن "نظام السيسي الآن يقوم على الصورة، وهكذا تفعل المخابرات المصرية، الاهتمام بصناعة الدراما والسينما والإعلام من خلال التحكم في الفن وشركات الإنتاج وتسخير كل الأدوات والأساليب من أجل تبرير جرائم النظام وتزييف الحقائق، وهو ما أحاول إثباته في برنامجي الرمضاني لكشف هذا التزوير والتدليس".

Facebook Comments