فاجأ الممثل محمد صبحي،  المعروف بدعمه لنظام انقلاب 3 يوليو العسكري، بالهجوم على احتكار نظام الطاغية عبدالفتاح السيسي،  لصناعة الدراما عبر الهيمنة على شركات الإنتاج الدرامي وأبرزها المجموعة المتحدة للإعلام.
وفي بث مباشر عبر صفحته الرسمية على "فيسبوك" قال صبحي: "لازم ابني أربيه الأول وأخليه مواطن قوي له قيمة، مش قيمة سالبة، وأنا لو عملت عمل محترم مش هيتعمل، واللي بيقولوا علينا انسحبنا احنا مانسحبناش، وأنا موجود وبعمل مسرحي، بس ممكن القنوات دي ماتاخدش المسرحية بتاعتي علشان تذيعها". وهاجم صبحي الدراما الحالية التي تنتجها الدولة، وقال: "بيذيعوا الأعمال التافهة المسفة، إعمل رقابة تمنع العهر والإسفاف والبلطجة، وتمنع إن المرأة تطلع في كل المسلسلات إما خائنة يا إما عاهرة يا إما تاجرة مخدرات، إيه اللي بنقدمه ده يا إخوانا". وهاجم سياسة الاحتكار التي تنتج الدراما وتملك القنوات التي تقوم بعرضها، ولا تتيح منافسة أي أعمال أخرى: "لما أعمل مسلسل وأفضل ألف بيه على القنوات ألاقي القنوات كلها في إيد واحدة، والمنتج واحد والدولة هي اللي بتنتج وتمتلك القنوات".
وكان صبحي قد أدلى بتصريحات مثيرة للجدل منه قوله " لو السيسي خد ولادي وعذبهم هستعوض ربنا وما يتمسش تراب بلادي"! وهو التصريح الذي فهم منه دعوة صبحي للمصريين بالخضوع والخنوع الكامل للسيسي وأجهزته الأمنية حتى لو اختطفوا أولادهم وعذبوهم كما يحدث لعشرات الآلاف من المصريين في سجون السيسي!
هجوم صبحي مؤشر على توسع رقعة الغضب ضد النظام بين جميع فئات الشعب المصري، وحتى طبقة الممثلين الذين يوظفهم النظام عادة لخدمة أجندته ويستخدمهم كأداة من  أدوات الدعاية لسياساته وتوجهاته. وكانت الممثلة غادة عبدالرازق قد ضجت بالشكوى من ترصد أجهزة بالدولة لها ومحاربتها في "أكل عيشها"، وطالبت بالحد من تغول أجهزة الأمن على صناعة الدراما. وهو ما قوبل بحملة شرسة ضد عبدالرازق أجبرتها على الصمت.
وفي 2017م تم تأسيس الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية والتي تمثل بحسب وكالة رويترز ذراع السلطة في الهيمنة على  جميع مراحل صناعة الدراما، والتي تتبع مباشر لجهاز المخابرات العامة. واشترت ما لا يقل عن ست صحف ومواقع إخبارية على الانترنت وأربع شبكات تلفزيونية تدير 14 قناة وأربع محطات إذاعية وعدد من المسارح ودور السينما. وقال ثمانية أشخاص يعملون بصناعة الإعلام كانت لهم تعاملات مع الشركة المتحدة إن الدولة هي التي أنشأتها. ومع توسع الشركة أصبحت تهيمن على مواعيد إذاعة البرامج التلفزيونية وتحدد الأعمال التي تخرج منها للنور. وتطبق الشركة قواعد الرقابة الحكومية بحذافيرها. وعبر الهيمنة على شركات الإنتاج الدرامي والإعلامي بدأت السلطة في عملية إخضاع القائمين على الصناعة (فنانين ــ مخرجين ــ سيناريست ــ مصورين ـ مسوقين..إلخ)، وتم ذلك عبر إجراءين:  الأول خفض عدد الأعمال الدرامية إلى النصف تقريبا وبذلك خرج كثير من الفنانين والفنانات من السباق الرمضاني دون أعمال. الثاني، تخفيض أجور نجوم الصف الأول إلى النصف تقريبا. وبذلك وصلت الرسالة إلى الجميع أن الأمر جزء من سياسة الدولة التي تقرر من يعمل ومن لا يعمل. وأمام هذه التحولات الحادة والخطيرة ، لم تجد الشركات المنافسة في سوق الإنتاج الإعلامي والدرامي بدا من التوقف وتجميد مشروعاتها الفنية؛ لأنها تعجز عن تسويقها مع سيطرة مجموعة "إعلام المصريين" على نصيب الأسد من سوق الفضائيات المصرية.
وفي ديسمبر 2017م أعلن عن تكوين لجنة الدراما بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام للقيام بدور الرقابة التي تصل حد الوصاية من الدولة تحت لافتة تطوير الدراما. وفي م مايو 2018، أعلن رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام الراحل مكرم محمد أحمد، أن لجنة الدراما بالمجلس أعدت معايير مهنية للمسلسلات قائلا: «لسنا لجنة فاشية كل هدفنا للعودة للقيم، لسنا فاشيين ولا نكبل الحريات».، مدعيا «عشنا 8 سنوات من الفوضى ويجب خضوع المسلسلات للرقابة كأفلام السينما.  معلنا عن غرامة قدرها 250 ألف جنيه للألفاظ الخادشة التي  ترد في المسلسلات مع توصية بتمجيد الدولي البطولي للجيش والشرطة.( ) وتضمنت المعايير 24 بندا أهمها: إفساح المجال لتمجيد ما أسمته بالدور البطولي لرجال الجيش والشرطة وعدم تناول نماذج سلبية لضباط الجيش والشرطة ويجب أن يظهروا دوما في صورة الأبطال. وعدم عرض صور العشوائيات والعشش بما ينقل صورة سلبية عن البلاد. وضرورة الانتهاء من تصوير  المسلسلات قبل 15 رمضان؛ قبل عرضه أو إذاعته حتى تتمكن الرقابة من المراجعة.

ومنذ 2017م تصنع  الدراما السنوية من رجال الشرطة والجيش أبطال مثاليين وخارقين لا يخطئون ويضحون بكل ما يملكون من أجل المجتمع. وربما هذا يكون مقبولا إذا تم العمل عليه دراميا، لكن الأمور تبدو في غالبية الأعمال وكأن فكرة رجل الأمن المثالي مستنسخة ومفروضة على سياق أحداث المسلسلات كلها. في المقابل يتم تشويه صورة المعارضين للنظام باعتبارهم طابورا خامسا ومجموعة من الخونة ويتم إلباسهم ثورة العمالة للخارج وتلقي التمويل من جهات أجنبية للإضرار بأمن الوطن واستقراره. في إطار هذه الفلسفة تم إنتاج مسلسلات مثل الاختيار 1 والاختيار 2 ونسر الصعيد وكلبش ونسل الأغراب وقابيل وآخر نفس وغيرها.
ترتب على هذه السياسة الاحتكارية عمليات تصنيف للفنانين والفنانات بناء على معيار الولاء للنظام من جهة، ومدى تجاوبه وتعاونه مع شركة "سينرجي" المخابراتية وعدم تدخله في محتوى العمل من  جهة ثانية، وقبوله بخفض الأجر على النحو لذي تقرره الشركة من ناحية ثالثة.
وعندما انتقد الفنان عمرو واكد الذي نال جوائز فنية على أعماله حتى وصل إلى العالمية عندما ظهر في 2005م في فيلم "سيريانا" مع الممثل العالمي جورج كلوني وهو من أفلام الإثارة والتشويق، هذه السياسات الاحتكارية والأعمال الدرامية الموجهة لتجميل صورة النظام، محذرا من أن هذه الأعمال تؤكد مدى اضمحلال صناعة الترفيه في مصر، و«كأن هذه المسلسلات كتبها ضابط شرطة». عاقبته محكمة عسكرية غيابيا  بالسجن ثماني سنوات بتهمة نشر أخبار كاذبة والإساءة لمؤسسات الدولة، وبات مستهدفا في منفاه الاختياري بإسبانيا بسبب تغريداته عن الديمقراطية ومساوئ حكم العسكر. مضيفا "في حياتي كلها ما شفتش مصر أسوأ من كده".

Facebook Comments