بوادر أزمة على طريق التعليم الجامعي تدق ناقوس الخطر وتطرق باب الطلاب قبل بدء العام الدراسي الجديد 2021/2022، بعدما فوجئ عدد من الطلاب المتقدمين للسكن بالمدينة الجامعية، بلائحة الجزاءات وأسعار فلكية تعجزهم ،بل وإضافة بنود تشتمل  على عقوبات تخالف أعراف المدن الجامعية، والتي تتدرج بين الإنذار ولفت النظر والإخلاء لفترة زمنية والإخلاء النهائي. تشير النشرة السنوية للطلاب المقيّدين بالتعليم الجامعي للعام 2019-2020 الصادرة عن الجهات المركزية للتعبئة العامة والإحصاء، إلى أن عدد الطلاب المقيَّدين بالتعليم العالي (الحكومي والأزهر) بلغ 3.339 مليون طالب، بما نسبته 73.1% من إجمالي طلاب التعليم العالي، يدرسون في 28 جامعة تحتوي على 529 كلية منها 288 كلية نظرية فيها 1.902 مليون طالب بنسبة 77.9%، 241 كلية عملية فيها عدد 540.094 طالب بنسبة 22.1% من إجمالي الجامعات الحكومية والأزهر.

فوهة بركان
ورفعت جامعة عين شمس مصاريف المدينة الجامعية في العام الماضي لتكون 250 جنيه بدلا من 165 جنيها، حيث جاءت شروط الإقامة في المدينة الجامعية عين شمس 2021.
– أن يكون الطالب أو الطالبة من غير المقيمين في القاهرة الكبرى مشيرا إلى أن طوخ – كفر شكر – بنها – شبين القناطر بمحافظة القليوبية "الصف – أطفيح – الحوامدية – العياط – البدرشين – منشأة القناطر – الواحات" بمحافظة الجيزة، خارج نطاق القاهرة الكبرى.
– يتطلب حصول الطالب على شهادة الثانوية العامة من خارج القاهرة الكبرى.
– يجب ألا يكون صدر ضد الطالب أي عقوبة من العقوبات التأديبية والمنصوص عليها في اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات.
– يشترط للقبول في المدينة الجامعية عين شمس 2021 عدم قبول الطالب بإحدى كليات الجامعة الموجود لها نظير في محافظته مالم ترفض تلك الكلية تحويله إليها.
– أن تكون الطالبة غير متزوجة ولم يسبق لها الزواج وتقدم شهادة تثبت ذلك.
– تسجيل طلب الإقامة في المدينة الجامعية عين شمس 2021 إلكترونيا.

مصاريف المدينة الجامعية
وجاءت الأوراق المطلوبة للتقديم في المدينة الجامعية عين شمس 2021، منها :
– صورة من بطاقة الرقم القومي الخاصة بالطالب أو الطالبة.
– صورة من بطاقة الرقم القومي لولي الأمر.
– صورة من بطاقة الرقم القومي للضامن ويمكن استبدالها بسداد 350 بديلا للضامن تُسترد في حالة عدم وجود تلفيات.
– إرفاق 16 صورة فوتوغرافية ( 4*6 ).

بنود مجحفة
في المقابل، لاحظ الطلاب المتقدمون للمدن الجامعية لجامعة القاهرة بعدة قرارات اعتبروها مجحفة ومزيد من القهر للطالب ،حيث واصل بند "وجود المخالفة رقم 31 من قائمة الجزاءات والتي تنص على الإخلاء النهائي لكل من قام بالاعتصام أو الاشتراك في  "إيفنت " يشوبه تكدير السلم العام، وهو ما اعتبره الطلاب بابا لطردهم من السكن قبل الجلوس فيه.
وتُعتبَر المدينة الجامعية لجامعة القاهرة هي الأكثر تطورا مقارنة ببقية المدن، لاتساع مساحتها ومبانيها الجديدة، بجانب الاهتمام النسبي بالمرافق، ويرجع ذلك لموقعها الإستراتيجي أمام الجامعة.
إلا أنه خلال السنوات الأخيرة تحولت المدن الجامعية إلى أماكن طاردة للطلاب بعدما كانت الملاذ الأكثر أمانا واستقرارا، حيث تصاعدت شكاوى الطلاب وسط تأكيدات بوجود تمييز داخل تلك البنايات واستخدام فج للواسطة والمحسوبية، وفق شهادات الطلاب.
منها ما ذكرته صحيفة "الوطن" الصوت الإعلامي للمخابرات التي كشفت عن زيادة ملحوظة في الشكاوى الطلابية من وجود محسوبية في قبول الطلاب داخل المدن وانعدام مستويات الأمن للدرجة التي سمحت بوجود طلاب غير مقيمين داخل المدن الجامعية بشكل دائم للإقامة في غرف زملائهم، ومما زاد الطين بلة التأكيد أن غرف بعض الطلاب يوجد بها أسلحة تحت سمع وبصر الأمن المشرف على المدن".
تبعها موقع "اليوم الجديد" الذي رصد عبر تقرير له مشاكل بالجملة لطلاب المدن الجامعية، أبرزها القفزات الجنونية في المصاريف التي ارتفعت من 50 جنيها شهريا قبل 10 سنوات تقريبا إلى أكثر من 350 جنيها اليوم، بزيادة قدرها 600%، وهو ما قد يفوق قدرات معظم أسر الطلاب.
كشفَ التقرير أنه خلال العام الماضي فقط ارتفعت رسوم المدن من 165 جنيها إلى 350 جنيها حسب قرار المجلس الأعلى للجامعات، الذي برّر هذه الزيادة بسبب ارتفاع أسعار المرافق والخدمات والسلع.

شكاوى متكررة
وزادت الشكاوى خلال السنوات الماضية التي أوردها طلاب المدن من سوء الخدمات المقدَّمة في المطاعم، حيث تراجع مستوى الطعام، سواء من حيث الكمّ أو الجودة، وهو ما يدفع الطلاب لإكمال احتياجاتهم من الخارج، ما يزيد من أعبائهم خاصة أن معظمهم من أسر متوسطة ومحدودة الدخل.
"وجبة العشاء كانت تتضمّن قديما حوالى 6 أو 7 معلبات ما بين جبن مختلفة ومربى وعسل نحل وزبادي من إنتاج كليات الزراعة وأرز بلبن فضلا عن عبوة حليب وبيض مسلوق، أما في الوقت الحالي فأصبحت وجباتهم تقتصر على الفول الذى بات سيئ المذاق في كثير من الأحيان بجانب طبق عدس في ليلة واحدة فقط من الأسبوع، ومعلب غذائي واحد إما مربى وإما قطعة جبنة نستو"، هكذا عبّر أحد الطلاب عن مستوى الخدمة الغذائية المقدمة.

وسبق أن كشف  تحقيق لجريدة "الأهرام" ،عن كارثة أن المدن الطلابية بالجامعة طاقتها ‏8‏ آلاف ويسكنها‏ 24‏ ألفا"، أشارت إلى حجم التكدُّس داخل تلك المدن لتلبية أعداد المتقدمين الكبيرة، ما ينعكس بالطبع على مستوى الخدمات المقدمة.

فضائح المدن الجامعية
ومن بين الكوارث التي شهدتها المدن الأعوام الماضية أيضا، عثور طلاب في المدينة الجامعية بالإسكندرية "بنين"، على "دود" بوجبة الغداء،  إضافة إلى وجود عفن في فاكهة اليوسفي المقدمة لهم ضمن الوجبة.
وتعد هذه الواقعة هي الثانية من نوعها ، حيث كانت الواقعة الأولى عثور  الطلاب على دودة داخل وجبة "الكوسة".
وأكد الطلاب وقتها في شكواهم أنه أثناء تناولهم وجبة الطعام المقدمة من المدينة الجامعية وكانت عبارة عن "كوسة" مطبوخة، عثر بداخلها على دودة كبيرة الحجم، مشيرا إلى سوء مستوى التغذية المقدمة للطلاب، وانخفاض مستوى جودة الوجبات المقدمة لهم منذ بداية العام الدراسي.
سبق وانتشرت الأوبئة والأمراض من الأطعمة الفاسدة واللحوم الممزوجة بالديدان للمدينة الجامعية بالمنصورة.
كانت إحدى الجمعيات التعاونية المتعاقدة مع المدن الجامعية في المنصورة أوردت لحوما مرفوضة فنيا، وغير مطابقة للمواصفات، دون التحقق من صلاحيتها للاستهلاك الآدمي، لانعدام الرقابة الداخلية على الكميات المورّدة، والبالغة 30 طنا، بقيمة 1.9 مليون جنيه.. ووفقا لما كشفه تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات، مؤخرا في تقريره؛ حيث جاء فيه على لسان الطلاب "الأكل وحش جدا، لدرجة أني بجيب حاجات أكلها من بره، ووجبات الفطار والعشاء مش بيكفوا أصلا، وبنام من كتر الجوع مش معقول كل يوم هنشتري أكل يعني".
كما شهدت المدينة الجامعية بجامعة أسيوط العام الماضي، تظاهرات من الطالبات اللائي يسكن المدينة اعتراضا على سوء معاملة المشرفات العاملات بالمدينة لهن واعتراضا على سوء التغذية وسوء الحالة العامة "للأسرة والمفروشات" داخل المدينة.
وهتفت الطالبات هتافات غاضبة ضد مديرة المدينة ورئيس الجامعة وقياداتها والقائمين على المدن الجامعية بجامعة أسيوط، قائلين "يسقط يسقط رئيس الجامعة".. "يسقط يسقط الفساد".. "يا مسئول قول الحق.. في إهمال ولا لأ".

Facebook Comments