في الوقت الذي حذرت فيه منظمة الصحة العالمية نظام الانقلاب من ارتفاع أعداد الإصابات بفيروس كورونا المستجد والسلالة الجديدة دلتا بلس بين المصريين وطالبت بضرورة تطعيم أكبر عدد ممكن بلقاحات كورونا في أسرع وقت، يتجاهل نظام الانقلاب هذه التحذيرات ويكتفي بالإعلان عن أنه يدرس تشديد الإجراءات الوقائية والاحترازية، بالإضافة إلى إعداد بعض التقارير عن الوضع الحالي للفيروس وأعداد المصابين بالمستشفيات دون اتخاذ أي خطوة عملية لمواجهة الفيروس وإنقاذ المواطنين، خاصة في ظل انهيار المنظومة الصحية.

كان الدكتور أحمد المنظري المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لدول شرق المتوسط قد أكد أن "مصر تشهد ارتفاعا كبيرا في إصابات فيروس كورونا المستجد "كوفيد 19"، بالإضافة إلى عدد من الدول الأخرى في إقليم شرق المتوسط".

وقال المنظري خلال مؤتمر صحفي أن "الأراضي الفلسطينية المحتلة وسوريا والصومال واليمن، تشهد أيضا ارتفاعات كبيرة في حالات الإصابة والوفيات الناجمة عن كوفيد-19".

وكشف أن "دول إقليم شرق المتوسط البالغة 22 دولة سجلت أكثر من 15 مليون حالة إصابة مؤكدة و278 ألف حالة وفاة ناجمة عن فيروس كوفيد-19، حتى 12 سبتمبر 2021".

 

الإجراءات الاحترازية

وفي مصر.. ورغم عدم صدور تصريحات رسمية حول عودة تطبيق الإجراءات الاحترازية الحازمة والحاسمة لاحتواء الموجة الرابعة، اعترف تقرير مقدم من وزيرة صحة الانقلاب هالة زايد لمجلس وزراء الانقلاب بزيادة عدد حالات الاصابة، وتزايد المترددين على المستشفيات مع خطورة متحور دلتا، واحتمالات الوفاة نظرا لتأثيره على القلب والرئتين خاصة بين الفئات العمرية الأقل من 16 سنة. ‎

واعترف مصدر بحكومة الانقلاب أن "التقرير أشار إلى زيادة عدد الحالات المصابة بفيروس كورونا في المستشفيات الحكومية، وخطورة أعراض متحور دلتا، واحتمالية زيادة نسبة الوفيات بين المصابين".

‎ونوهت إلى "وجود اتجاه داخل حكومة الانقلاب يميل إلى فرض المزيد من الإجراءات الاحترازية في الأماكن العامة ووسائل النقل والمواصلات والمؤسسات الحكومية ومقرات الوزارات، مع عودة الحملات في الشوارع على المواطنين غير الملتزمين بتلك الإجراءات خاصة ارتداء الكمامات الواقية".

تزايد الإصابات 

كما اعترف محمد عوض تاج الدين مستشار السيسي للشؤون الصحية والوقائية "بتزايد أعداد حالات الإصابة والوفيات خلال الأيام الآخيرة مؤكدا أن أعداد المصابين تزيد أكثر من 10 أضعاف الأعداد التي تعلنها صحة الانقلاب".

وحذر تاج الدين في تصريحات صحفية من "خطورة المتحور الجديد مع توقع وصول الموجة الرابعة لذروتها في أكتوبر  المقبل، تزامناً مع دخول المدارس والجامعات، مشيرا إلى أن "هذه العوامل جميعها تجعل توقع العودة إلى فرض إجراءات احترازية حازمة منطقيا".

وأضاف أن المنطق يقول إن "ارتفاع منحنى الإصابة حين يصاحبه انخفاض الوعي والاهتمام، فإن ذراع القانون وأيادي الاحتراز الإجباري يجب أن تتدخل لحين ضبط المنحنيات وفق تعبيره".

وأشار تاج الدين إلى أن "مُتحور دلتا يعد أكثر متحورات كورونا شراسة وعدوى، مشددا على أن التطعيم وسيلة مهمة للحماية والوقاية ويحمي من المضاعفات الخطيرة بحسب تصريحاته".

 

لقاحات كورونا

وقال الدكتور أمجد حداد أستاذ الحساسية والمناعة إن "الموجة الرابعة بدأت تُضيّق الخناق على المصريين وتحاصرهم من كل الجوانب في ظل إهمال الإجراءات الوقائية والاحترازية وتجاهل الكثيرين التباعد الاجتماعي وعدم الالتزام بارتداء الكمامات وتجنب الزحام والأماكن المغلقة".

وأضاف الحداد في تصريحات صحفية أن "التطعيم بلقاحات كورونا قد يقلل من حالات الإصابة لكن الذي يتلقى اللقاح مُعرّض للإصابة أيضا لأن اللقاحات لا تحمي من الفيروس وإنما تخفف من أعراضه فقط".

وأشار إلى أن "لقاحات كورونا محمل عليها الشوكة البروتينية للفيروس، وبالتالي فهي تصلح لبعض المتحورات مثل دلتا ودلتا بلس، لكن مع كثرة المتحورات وظهور طفرات جديدة تختلف تلك الشوكة البروتينية للمتحور، وبالتالي تكون بحاجة لإضافة المتحور الجديد على الشوكة البروتينية للقاح".

واعترف الحداد بأنه "لم يكن من السهل إضافة محاور جديدة للقاح كورونا في الوقت الحالي، خاصة مع كثرة المتحورات والطفرات المختلفة للفيروس وضيق الوقت وصعوبات التصنيع، موضحا أن الأهم مع دخول الموجة الرابعة الاهتمام بالمتحورات الشائعة في الوقت الحالي والأكثر انتشارا، والمتمثلة في متحور دلتا ومتحور دلتا بلس، واللقاحات الحالية صالحة لمقاومتهم".

 

إصابة الأطفال

وحذر الدكتور خالد عبدالعزيز، مدير مستشفى الصدر بإمبابة من انتشار متحور دلتا وتزايد أعداد المصابين مشيرا إلى أن "السلالة الجديدة تصيب حتى الأطفال الصغار وأعراضها لا تختلف كثيرا عن الأعراض المصاحبة للأشخاص البالغين لكن الاختلاف يعود إلى ارتفاع المضاعفات المصاحبة للأطفال المصابين".

وقال عبدالعزيز في تصريحات صحفية إن "الأعراض المصاحبة لمتحور «دلتا بلس» تتمثل في ارتفاع درجات الحرارة طوال فترة الإصابة وصعوبة التنفس وألم في الصدر واحتقان في الحلق مع وجود كحة".

وأضاف أن "هناك تحديثا لبروتوكول علاج فيروس كورونا للأطفال يشمل إضافة بعض الأدوية التي تقلل من أعراض فيروس كورونا ومتحور «دلتا بلس»، وإضافة أخرى متعلقة بالفيتامينات لتقوية الجهاز المناعي، وكذلك إضافة أنواع للحالات المتوسطة للأطفال لتخفيف الاحتقان وألم الصدر".

وطالب مدير مستشفى الصدر بإمبابة أولياء الأمور "بالتشديد على ذويهم بعدم مخالطة أي أشخاص مصابين بفيروس كورونا لتجنب العدوى بالفيروس، خاصة أن المراهقين والأطفال من الفئات الممنوعة من تلقي لقاح كورنا".

وشدد على "ضرورة تشديد الإجراءات الوقائية والاحترازية وتحديث بروتوكولات علاج المصابين وفقا لمتحورات الفيروس والمضاعفات المُصاحبة له".

Facebook Comments